العرب في بريطانيا | دروس الانتخابات الإسرائيلية.. بن جمال ينتقد رها...

ما الدروس الحقيقية للانتخابات الإسرائيلية الأخيرة؟

ما الدروس الحقيقية للانتخابات الإسرائيلية الأخيرة؟| مقال بن جمال

ما الدروس الحقيقية للانتخابات الإسرائيلية الأخيرة؟| مقال بن جمال

بن جمال أكتوبر 31, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يرى بن جمال أن الانتخابات الإسرائيلية تكشف غياب أي انقسام جدي بين الكتلتين الرئيسيتين بشأن الاحتلال والإبادة، وأن ذلك يعكس رأي الأغلبية داخل إسرائيل نفسها.

عندما أعلن إد ميليباند «إعادة ضبط» سياسة حكومة حزب العمال تجاه فلسطين، فحظر بضائع المستوطنات، وألزم بريطانيا أخيرًا بالإقرار بعدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ 59 عامًا، كان الرد المتوافق عليه داخل حركة التضامن هو الترحيب بهذه الخطوات التي تأخرت طويلًا، مع تأكيد أنها لا تمثل سوى الحد الأدنى مما يلزم للتصدي حقًّا للاضطهاد المستمر للشعب الفلسطيني وتواطؤ بريطانيا فيه.

ويتطلب ذلك تحولًا جذريًّا في الطريقة التي يُفهم بها هذا الاضطهاد ويُعرَّف.

لكن ميليباند عزز في بيانه السردية الإشكالية المستمرة داخل التيار السياسي العام، عندما حرص على التشديد على أن الإجراءات التي أعلنها تستهدف الاحتلال غير القانوني، لا إسرائيل نفسها، وهي دولة ترغب بريطانيا في الاحتفاظ بعلاقات وثيقة معها.

فخلاف الحكومة البريطانية، وفق هذه السردية، هو مع حكومة نتنياهو، لا مع الإسرائيليين.

وكما أشرت آنذاك، تستند هذه السردية إلى فرضية زائفة مفادها أن إسرائيل ديمقراطية ليبرالية تمارس احتلالًا غير مشروع لا تؤيده أغلبية شعبها.

وقد أكدت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة زيف هذه الفرضية، كما أكدت استمرار تمسك شخصيات بارزة في المؤسسة السياسية البريطانية بها.

تظاهرات داعمة لفلسطين في لندن| الصورة توضيحية
تظاهرات داعمة لفلسطين في لندن| الصورة توضيحية

معارضة نتنياهو لا تعني معارضة سياساته

ومن الحجج التي استخدمتها شخصيات عمالية عارضت إجراءات ميليباند أنه كان ينبغي له انتظار نتيجة الانتخابات، إذ كان متوقعًا أن يفوز بديل تقدمي لنتنياهو، ويتراجع عن سياساته، ويجعل العقوبات غير ضرورية.

لكن الواقع أن كتلة المعارضة لم تختلف معه اختلافًا جوهريًّا في سياساتها. فقد أيدت أحزابها الرئيسة بأغلبية ساحقة استمرار الاحتلال، ورفضت أي شكل من أشكال الدولة الفلسطينية.

وأسفرت الانتخابات عن تفوق ائتلاف نتنياهو على الكتلة اليهودية المنافسة. صحيح أن الكتلة الأخيرة تحظى بأغلبية إذا أُضيفت إليها أصوات الأحزاب العربية، لكن جميع مكوناتها تقريبًا أوضحت أنها لن تعمل مع تلك الأحزاب.

والاستثناء الوحيد هو حزب «الديمقراطيين»، الذي حصل على ما يزيد قليلًا على 6 في المئة من الأصوات. وكان ذلك كافيًا لكي تشيد منظمة «أصدقاء إسرائيل في حزب العمال» بأدائه القوي، وتسوّق النتيجة باعتبارها دليلًا على أن أغلبية الإسرائيليين تعارض حكومة نتنياهو وسياساتها.

لكن الواقع، كما أوضحت، أن كتلة المعارضة هذه ضمت أحزابًا يمينية تكاد مواقفها تتطابق مع مواقف نتنياهو بشأن استمرار الاحتلال، والمذبحة المتواصلة في غزة، والتوسع المستمر للمستوطنات غير القانونية.

وحصلت الأحزاب التي يمكن تصنيفها ضمن اليمين المتطرف على أكثر من 77 في المئة من الأصوات.

الانتخابات الإسرائيلية- أكتوبر 2026
وحصلت الأحزاب التي يمكن تصنيفها ضمن اليمين المتطرف على أكثر من 77 في المئة من الأصوات.

وإذا استُبعدت أصوات المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، عن طريق تجاهل الأصوات التي ذهبت إلى الأحزاب العربية، يصبح من الممكن القول إن أكثر من 90 في المئة من الإسرائيليين اليهود صوتوا لأحزاب يمينية ملتزمة بمواصلة اضطهاد الفلسطينيين.

ولا ينبغي أن تكون هذه النتيجة مفاجئة، في ضوء استطلاعات الرأي التي تظهر أن 82 في المئة من الناخبين اليهود يؤيدون التطهير العرقي لجميع الفلسطينيين من غزة، وأن 56 في المئة يؤيدون التطهير العرقي للمواطنين الفلسطينيين داخل الدولة.

التشبث بسردية الأغلبية التقدمية

وتجلى رفض الاعتراف بهذه الحقائق، والتشبث العنيد بسردية وجود أغلبية تقدمية داخل إسرائيل، في منشور صادم، وإن لم يكن مفاجئًا، نشرته عبر منصات التواصل الاجتماعي إميلي ثورنبيري، القيادية البارزة في حزب العمال ورئيسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم.

وكان أكثر ما يثير الصدمة في كلامها زعمها أن الإسرائيليين صوتوا ضد «رؤية نتنياهو القاتمة وسياساته السلطوية القاسية والبائسة». وهو ادعاء لا يستقيم إلا بالتجاهل المتعمد لمواقف الأحزاب التي صوتت لها الأغلبية الساحقة.

وأقول إن ذلك لم يكن مفاجئًا لأن ثورنبيري روّجت طويلًا لأكذوبة وجود أغلبية إسرائيلية تؤيد القيم الديمقراطية الليبرالية وصون حقوق الفلسطينيين.

ولي تجربة شخصية معها؛ إذ وبختني في مكتبها، عندما كانت وزيرة خارجية الظل، لأنني وصفت المشكلة بأنها تكمن في إسرائيل نفسها، لا في سياسات حكومة بعينها.

وكانت ثورنبيري حريصة إلى درجة كبيرة على الحفاظ على وهم وجود أغلبية تقدمية ليبرالية داخل إسرائيل، فلم تكتفِ بتجاهل مواقف الكتلة المعارضة لنتنياهو، بل زعمت، على خلاف الحقيقة، أنه خسر الانتخابات فعليًّا.

ويتمثل جزء أساسي من السردية التي جرى تطبيعها داخل المؤسسة السياسية في التأييد غير المشروط لحل الدولتين، باعتباره الإطار الوحيد المقبول لتسوية ما يسمى الصراع.

لكن هذا الموقف يتجاهل غياب التأييد لمثل هذا الحل داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية والرأي العام الإسرائيلي.

وغالبًا ما يُستشهد بالسماح للمواطنين الفلسطينيين بالتصويت للأحزاب العربية بوصفه دليلًا على الطبيعة الديمقراطية الليبرالية للدولة.

لكن تصويت 94 في المئة من الإسرائيليين لأحزاب ترفض العمل مع تلك الأحزاب يبين أن السماح لها بالمشاركة لا يُستخدم إلا بوصفه ورقة توت لإخفاء واقع الفصل العنصري.

الاحتلال مستمر والصمت البريطاني كذلك

المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة
المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة

وفي الفترة السابقة للانتخابات، وسّعت حكومة نتنياهو نطاق احتلالها الوحشي. وردًّا على مقتل جنديين من جيشها الذي يحتل الأراضي بصورة غير قانونية، هدمت حيًّا كاملًا في الخليل، وشردت آلاف الفلسطينيين.

ومرت عدة أيام من دون أن تدفع هذه الفظاعة الجديدة ميليباند إلى التعليق عليها، فضلًا عن إدانتها.

لكنه وجد الوقت لتأييد تقرير عن معاداة السامية في المدارس، يستند إلى تحليل رديء لـ«الأدلة»، ويتمحور حول توصية بإجبار جميع المدارس على قبول تعريف لمعاداة السامية يخلط بينها وبين الدفاع المشروع عن حقوق الفلسطينيين.

درس جنوب إفريقيا

ودرس التاريخ واضح.

كان نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا يحظى بتأييد واسع داخل المجتمع الأبيض. وما أنهى ذلك النظام كان مقاومة السود في جنوب إفريقيا بكل الوسائل المتاحة، مدعومة بضغط خارجي تمثل في المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات في نهاية المطاف، ما أجبر البيض في جنوب إفريقيا على مواجهة عواقب تأييدهم للنظام.

ولن يصوت الإسرائيليون لمصلحة تفكيك نظام الفصل العنصري إلا عندما تجبرهم العزلة العالمية على ذلك.

 

بن جمال هو المدير السابق لحملة التضامن مع فلسطين.

المصدر: مورنينغ ستار

اترك تعليقا

إعلان

↑