العرب في بريطانيا | تقرير بيل عن معاداة السامية.. معلمة تحذر من إسك...

أنا معلمة.. تقرير بيل عن معاداة السامية سيُسكت طلابي المؤيدين لفلسطين

أنا معلمة.. تقرير بيل عن معاداة السامية سيُسكت طلابي المؤيدين لفلسطين مقال رأي لنادين أصبالي

أنا معلمة.. تقرير بيل عن معاداة السامية سيُسكت طلابي المؤيدين لفلسطين

نادين أصبالي أكتوبر 30, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

إذا تابعت الأخبار خلال الأسبوع الماضي أو نحو ذلك، فسيكون من المفهوم أن تعتقد أن معاداة السامية هي القضية الوحيدة الأكثر إلحاحًا التي تواجه التعليم البريطاني اليوم.

فقد طُلب من جميع المدارس في إنجلترا التعامل مع معاداة السامية بوصفها شكلًا قائمًا بذاته من الأذى، بعدما قبلت الحكومة الأسبوع الماضي توصيات مراجعة مستقلة أجراها الرئيس السابق لهيئة «أوفستيد»، السير ديفيد بيل.

وبصفتي معلمة في مدرسة ثانوية منذ عشر سنوات، لا يسعني إلا أن أشعر بأننا لا نُخبَر بالقصة كاملة.

تعريف يضع التضامن مع فلسطين موضع اتهام

فمن الصعب اعتبار بيل شخصية محايدة، بالنظر إلى عضويته في مؤسسة أكاديمية خيرية مؤيدة لإسرائيل ومعارضة لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، فضلًا عن تصريحاته المعادية للمسلمين خلال توليه رئاسة «أوفستيد».

ثم هناك النتيجة التي تكررت على نطاق واسع في التقرير، ومفادها أن «نحو ثلاثة من كل خمسة» طلاب يهود تعرضوا لمعاداة السامية في المدرسة.

وسيكون ذلك رقمًا صادمًا إذا تعلق بأي جماعة من الأقليات، لكنه ببساطة لا يصمد أمام التدقيق. فالتقرير نفسه يقر بأن «صغر حجم العينة، التي شملت 92 طالبًا فقط قالوا إنهم يهود، يقتضي التعامل مع النتائج بحذر».

وتستخدم مراجعة بيل تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست لمعاداة السامية، وهو تعريف مثير للجدل يعد وصف دولة إسرائيل بأنها مشروع عنصري، أو مقارنة أفعالها بأفعال النازيين، شكلًا من أشكال الكراهية الموجهة ضد اليهود. ويدعو التقرير المدارس إلى تبني هذا التعريف.

وبعبارة أخرى: مناهضة الصهيونية تساوي معاداة السامية.

ووجد استطلاع أُجري عام 2025 أن 45 في المئة من البالغين البريطانيين وافقوا على العبارة القائلة: «تعامل إسرائيل الفلسطينيين كما عامل النازيون اليهود». وبموجب هذا التعريف، يصبح نحو نصف البريطانيين من معادي السامية المتطرفين. وبلغت النسبة بين الشباب 60 في المئة.

ما أراه داخل مدرستي

حقيبة مدرسية عليها علم فلسطين
حقيبة مدرسية عليها علم فلسطين

أعمل في دائرة ذات كثافة مسلمة كبيرة في شرق لندن، وطلابي، إذا أردنا التعبير بأقل قدر من المبالغة، شديدو الحماسة للقضية الفلسطينية.

يشاركون في المظاهرات مع آبائهم وأمهاتهم خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويضعون شارات على حقائبهم المدرسية، وشاهدوا طوال السنوات الثلاث الماضية، عبر هواتفهم وعلى الهواء مباشرة، حملة إبادة تستهدف أطفالًا يشبهونهم.

ولم أشهد قط أي تصريحات معادية لليهود بالمعنى الحقيقي، ولست الوحيدة بين زملائي التي خاضت هذه التجربة.

فالمدارس ليست مستنقعات للكراهية المعادية للسامية كما تريد الحكومة ووسائل الإعلام إقناعنا، والشباب أقدر كثيرًا على خوض نقاشات دقيقة ومركبة مما يُنسب إليهم.

لكن لا شيء من ذلك يبدو مهمًا؛ لأن انتقاد إسرائيل أو رفض الصهيونية يكفيان، بموجب تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، لاعتبار المرء معاديًا للسامية. وهنا تكمن المشكلة.

حماية الأطفال أم إسكات التضامن؟

هل يتعلق الأمر بدعم الأطفال اليهود، أم بإسكات كل أشكال التضامن مع فلسطين؟

أكثر ما يثير القلق في مراجعة بيل أنها تتخفى في ثوب الاهتمام بالطلاب والمعلمين اليهود، بينما تعمل فعليًا بوصفها امتدادًا لحملة الحكومة المستمرة لقمع التعبير المؤيد لفلسطين في مختلف مجالات الحياة العامة.

ويبدو التقرير أكثر اهتمامًا بحظر الشارات الفلسطينية وضمان التزام المعلمين «الحياد السياسي» عندما يتعلق الأمر بدولة إسرائيل، من اهتمامه بنوع الدعم الذي ينبغي تقديمه إلى ضحايا التمييز المعادي لليهود.

وتكشف فكرة ضرورة تدريب المعلمين على معاداة السامية تحديدًا، باعتبارها شكلًا من أشكال الكراهية منفصلًا تمامًا عن سائر أنواع التعصب، وجود تراتبية للتمييز في المملكة المتحدة.

فبعض أشكال التحيز متجذرة داخل النظام نفسه. ويكفي أن ننظر إلى واجب «بريفنت» المفروض على جميع المعلمين، والذي يؤثر بصورة غير متناسبة في الأطفال المسلمين، بينما تحظى أشكال أخرى من التحيز باهتمام حكومي وموارد فورية.

أخشى أن تضغط توصيات بيل على المدارس لقمع التعبير المؤيد لفلسطين على حساب مواجهة العنصرية الحقيقية.

ويأتي ذلك قبل حتى التفكير في أثر إضافة أولوية جديدة إلى قوائم المعلمين المتخمة أصلًا بالمهمات، وهم يعانون انخفاض الأجور وضغوط العمل، بينما لا يزال أمامهم طلاب يحتاجون إلى الدعم ودروس ينبغي تدريسها.

ومن المرجح أن تُلقى حرية التعبير والمساواة للجميع من النافذة، لمصلحة حظر شامل لكل نقاش يتعلق بفلسطين داخل الفصول الدراسية. ولا شك أن ذلك سيؤثر بصورة غير متناسبة في الطلاب والموظفين المسلمين.

وبالنظر إلى أن إحالات الطلاب إلى برنامج «بريفنت» بسبب ارتدائهم أشياء مؤيدة لفلسطين قد ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، فمن المرجح أن يتعرض مَن يواجهون بالفعل مستويات مرتفعة من الشك، بل والتجريم، لمزيد من الاستهداف.

ماذا نعلّم الجيل المقبل؟

ويبدو أنه من المثير للأسى على نحو خاص أن تُفرض هذه الخطوة، التي تحظر فعليًا انتقاد إسرائيل والتضامن مع الفلسطينيين، من إدانة الدولة الإسرائيلية إلى وضع شارة تحمل العلم الفلسطيني، على المدارس تحديدًا.

فماذا حل بفكرة أن تكون مؤسساتنا التعليمية ساحات نابضة بالنقاش والتفكير النقدي وحرية التعبير والقدرة على إدراك الفروق الدقيقة؟

وماذا نعلّم الجيل المقبل إذا أصبحت إدانة إبادة جماعية جارية داخل الفصل الدراسي معادلة للكراهية العنصرية؟

والإجابة المثيرة للقلق هي أن هذا، على ما يبدو، هو الهدف نفسه.

فالدولة البريطانية المتواطئة في إبادة الفلسطينيين لا مصلحة لها في تنشئة جيل من الأطفال المنخرطين سياسيًا، الذين قد يحاسبونها يومًا ما.

ولا يتعلق هذا التقرير بحماية الطلاب والموظفين اليهود بقدر ما يتعلق بصناعة القبول بجرائم إسرائيل، وبتاريخ بريطانيا الطويل والدموي في دعمها وإسنادها.

وإذا أُخيف المعلمون حتى يصمتوا، وتعلّم الأطفال أن الاعتراض على إبادة جماعية جارية فعل مسيء، فستتحول المدارس إلى مصانع تدرب بالغي الغد على ألّا يشككوا أبدًا في الوضع القائم.

يا لها من مصادفة ملائمة للدولة.

المصدر: نوفارا ميديا

اترك تعليقا

إعلان

↑