العرب في بريطانيا | زوجان من برايتون: «فخ رعاية الأطفال» كاد يحرمنا...

زوجان من برايتون: «فخ رعاية الأطفال» كاد يحرمنا من طفل ثانٍ رغم دخلنا المرتفع

زوجان من برايتون: «فخ رعاية الأطفال» كاد يحرمنا من طفل ثانٍ رغم دخلنا المرتفع
صبا الشريف أكتوبر 22, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

رغم أن دخلهما السنوي المشترك بلغ 205 آلاف باوند، وجد زوجان من مدينة برايتون البريطانية نفسيهما أمام معضلة مالية كادت تدفعهما إلى العدول عن إنجاب طفلهما الثاني. فمع ارتفاع تكاليف الحضانة وفقدان بعض أشكال الدعم الحكومي، اكتشف الزوجان أن نفقات رعاية طفلَيهما قد تقترب من 40 ألف باوند سنويًا.

وتسلّط تجربة ماثيو غريفيث، البالغ 37 عامًا، وزوجته نيكول، البالغة 36 عامًا، الضوء على ما يُعرف بـ”فخ رعاية الأطفال”، الذي قد يحرم الأسر من دعم حكومي عند تجاوز دخل أحد الوالدين 100 ألف باوند سنويًا، ويتركها أمام نفقات مرتفعة رغم رواتبها الكبيرة.

وبعد أشهر من البحث، تمكّن الزوجان من استرداد دعم لرعاية الأطفال بقيمة 16,281 باوندًا، وتحقيق وفورات إجمالية بلغت 21,495 باوندًا. ثم قررا تحويل تجربتهما إلى مشروع يساعد الأسر الأخرى على فهم القواعد المالية والاستفادة من الدعم المتاح.

لماذا تفقد الأسر ذات الدخل المرتفع دعم رعاية الأطفال؟

في بريطانيا، تفقد الأسرة أهلية الاستفادة من خدمة رعاية الأطفال المعفاة من الضرائب، التي تصل قيمتها إلى 2,000 باوند سنويًا لكل طفل، بمجرد أن يتجاوز دخل أحد الوالدين 100 ألف باوند سنويًا.

وتتأثر أيضًا ساعات الرعاية المجانية المتاحة؛ إذ يقتصر الاستحقاق على 15 ساعة أسبوعيًا للطفل الذي يزيد عمره على 3 سنوات، بدلًا من 30 ساعة أسبوعيًا التي يمكن أن يحصل عليها الوالدان العاملان المؤهلان للدعم عندما يتجاوز عمر طفلهما 9 أشهر.

وتعني هذه القواعد أن زيادة الراتب قد تؤدي إلى خسارة بعض المساعدات، فتجد الأسرة نفسها مضطرة إلى تحمّل تكاليف إضافية كبيرة من دخلها الخاص.

حضانة ورهن عقاري يستهلكان آلاف الباوندات شهريًا

زوجان من برايتون: «فخ رعاية الأطفال» كاد يحرمنا من طفل ثانٍ رغم دخلنا المرتفع
تكاليف الحضانة والرهن العقاري تضغط على ميزانية الأسرة. (AI)

قبل انتظار طفلتهما الثانية، كان الزوجان يدفعان 1,600 باوند شهريًا مقابل حضانة ابنتهما الكبرى. كما ارتفعت أقساط الرهن العقاري لمنزلهما المكوّن من 3 غرف نوم من 2,100 إلى 3,300 باوند شهريًا في عام 2022.

وكان ماثيو يشغل منصب مدير المنتجات في شركة متخصصة في تكنولوجيا التأمين، براتب سنوي يبلغ 125 ألف باوند، بينما كانت نيكول تعمل في منصب إداري رفيع في مجال خدمات التكنولوجيا والعمليات، براتب سنوي قدره 80 ألف باوند.

وعمل الزوجان في مناصب قيادية لدى شركات ناشئة في قطاع التكنولوجيا، كما حصلا على توزيعات أرباح من عقارين إلى 3 عقارات يؤجرانها عبر منصة “إير بي إن بي” (Airbnb).

ورغم دخلهما المرتفع، واجها نفقات إضافية تقارب 3,000 باوند شهريًا، وهو ما يعادل الحاجة إلى كسب 70 ألف باوند إضافية سنويًا قبل الضرائب لتغطية التكاليف.

وقال ماثيو إنهما كانا يصلان إلى نهاية الشهر دون أن يتبقى لديهما أي مال تقريبًا.

محاولات لزيادة الراتب لم تنهِ الأزمة

حاول ماثيو تجاوز المشكلة بالحصول على وظيفة ذات راتب أعلى، فأمضى 3 أشهر في التقدم لوظيفتين قياديتين، تضمنت كل منهما 9 مراحل من المقابلات.

وحصل بالفعل على عرضين وظيفيين، لكنه اكتشف أن زيادة دخله لن تحل المشكلة بسهولة، بسبب الضرائب التي تُقتطع من الأموال الإضافية التي يكسبها.

وقال: “كنت أحصل فعليًا على نصف كل باوند إضافي أكسبه ضمن تلك الشريحة الضريبية، لذلك كان من الصعب زيادة دخلي بما يكفي لتجاوز المشكلة، مع المبالغ الكبيرة التي أدفعها ضرائب”.

وأضاف أنه أمضى نحو 3 أشهر يحاول زيادة دخله، لكنه لم يتمكن من حل الأزمة بهذه الطريقة.

انتظار طفلتهما الثانية ضاعف المخاوف المالية

زوجان من برايتون: «فخ رعاية الأطفال» كاد يحرمنا من طفل ثانٍ رغم دخلنا المرتفع
فرحة الحمل تختلط بالقلق من تكاليف رعاية الطفلتين. (AI)

شعر الزوجان بالسعادة عندما علما أنهما ينتظران طفلتهما الثانية، لكن فرحتهما امتزجت بالقلق بعدما احتسبا تكاليف رعاية الطفلتين.

وقال ماثيو: “كنا نعرف أننا نريد إنجاب طفل آخر، ولذلك شعرنا بسعادة كبيرة عندما علمنا بالحمل. لكننا أدركنا لاحقًا أن تكاليف رعاية الطفلتين ستقترب من 40 ألف باوند سنويًا، وشعرت عندها بأن الأمور خرجت تمامًا عن السيطرة”.

وأضاف أن دفع مبالغ تقارب رسوم المدارس الخاصة لإرسال طفل يبلغ عامًا واحدًا إلى الحضانة لم يكن ضمن خططه، موضحًا أن الزوجين واجها صعوبة في معرفة كيفية تحمّل نفقات طفل ثانٍ.

كيف وفّر الزوجان أكثر من 21 ألف باوند؟

أمضى الزوجان أشهرًا في البحث عن حلول ضمن القواعد المتعلقة بالضرائب والمعاشات التقاعدية ودعم رعاية الأطفال. وتواصلا مع أصدقاء ومحاسبين وجهات حكومية لمعرفة كيفية خفض دخلهما الصافي المعدّل، الذي يُستخدم لتحديد الأهلية لبعض أشكال الدعم.

وقالت نيكول: إن المعلومات والخبرات اللازمة لم تكن متاحة في مكان واحد، ما جعل من الصعب على الآباء والأمهات فهم المشكلة والوصول إلى الحلول المناسبة.

أما ماثيو، فأوضح أنهما أمضيا أشهرًا في مراجعة المعلومات العامة، وقضيا ليالي طويلة في قراءة تفاصيل الأنظمة الضريبية وقواعد المساعدات.

وفي نهاية المطاف، تمكّنا من استرداد دعم لرعاية الأطفال بقيمة 16,281 باوندًا لابنتيهما، وتحقيق وفورات إجمالية بلغت 21,495 باوندًا.

واعتمد الزوجان في البداية على زيادة مساهماتهما في صناديق المعاشات التقاعدية، بما يساعد على خفض دخلهما الصافي المعدّل واستعادة استحقاق الدعم.

من تجربة شخصية إلى مشروع لمساعدة الأسر

زوجان من برايتون: «فخ رعاية الأطفال» كاد يحرمنا من طفل ثانٍ رغم دخلنا المرتفع
الزوجان يطلقان مشروعًا لمساعدة الأسر على فهم الدعم المالي. (AI)

بعد اكتشاف أن أسرًا أخرى تواجه المشكلة نفسها، قرر الزوجان ترك وظيفتيهما وإطلاق شركة “Wealthy Parent Guide.

وطوّرت الشركة أداة تساعد الأسر ذات الدخول المرتفعة على فهم خياراتها المالية، وحساب أثر التغييرات في مساهمات المعاشات التقاعدية والترتيبات المالية الأخرى في تكاليف رعاية الأطفال وصافي الدخل المتاح لها.

وقال ماثيو: إن الآباء والأمهات الذين لديهم أطفال صغار يتحدثون باستمرار عن حبهم لأطفالهم، لكنهم يتحدثون أيضًا عن الأثر الكبير الذي تتركه تكاليف الرعاية في أوضاعهم المالية.

وأضاف أن متوسط ما توفره الأسر التي تستعين بخدمات الشركة يبلغ 919 باوندًا شهريًا، أي ما يعادل 11,028 باوندًا سنويًا.

وأشار إلى أن كثيرًا من الآباء والأمهات يخبرونه بأنهم لا يخططون لإنجاب طفل ثانٍ بسبب الأعباء المالية، مؤكدًا أن بعضهم لا يستطيع تحمّل هذه التكاليف.

هل يدفع النظام الأمهات إلى التضحية بمسيرتهن المهنية؟

حذّرت نيكول من أن قواعد دعم رعاية الأطفال قد تدفع بعض النساء إلى التراجع عن التقدم في مساراتهن المهنية، رغم تشجيعهن على الوصول إلى المناصب القيادية.

وقالت: “كمجتمع، نشجع النساء على الوصول إلى المناصب القيادية العليا، لكن نظام رعاية الأطفال قد يخلق حوافز مالية تدفعهن إلى التراجع”.

وأوضحت أن تجاوز دخل أحد الوالدين 100 ألف باوند قد يؤدي إلى فقدان الأسرة بعض الدعم، ما قد يدفع الطرف الآخر، الأقل دخلًا، إلى التفكير في ترك العمل أو تقليل ساعات عمله.

وأضافت أن الأم غالبًا ما تكون الطرف الذي يتخذ هذا القرار، الأمر الذي قد يجعل مسيرتها المهنية تدفع ثمن القواعد المعمول بها.

من جانبه، رأى ماثيو أن النظام قد يثني العاملين عن السعي إلى الترقيات أو المكافآت المالية إذا كانت زيادة الدخل ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف رعاية الأطفال وخسارة الدعم.

وقال: “نحتاج إلى تشجيع الناس على العمل، لكن النظام الحالي يحقق نتيجة عكسية لدى أصحاب الكفاءات والطموح في ذروة مساراتهم المهنية”.

المصدر: ديلي ميرور


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑