العرب في بريطانيا | الاستخبارات البريطانية: اليمين المتطرف يهدد الأ...

الاستخبارات البريطانية: اليمين المتطرف يهدد الأمن القومي بجرائم كراهية منظمة

الاستخبارات البريطانية: اليمين المتطرف يهدد الأمن القومي بجرائم كراهية منظمة

الاستخبارات البريطانية: اليمين المتطرف يهدد الأمن القومي بجرائم كراهية منظمة

خلود العيط أكتوبر 21, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

حذّر جوناثان إيفانز، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5)، من أن تطرف اليمين المتطرف أصبح «مصدر قلق حقيقي للاستخبارات البريطانية»، وأشار إلى تصاعد العنف المنظّم والهجمات ذات الدوافع السياسية في بريطانيا، ويتزامن تحذيره مع تقييم رسمي للجهاز يرصد اتساع التهديد الإرهابي المرتبط باليمين المتطرف، خاصةً في القضايا المتصلة بمظالم معادية للهجرة والمسلمين.

تحذير من الاستخبارات البريطانية

وقال إيفانز في تصريحات لوكالة الأناضول: «هذه مشكلة لم تكن موجودة فعليًّا قبل 20 عامًا، لكنها الآن مصدر قلق حقيقي للاستخبارات البريطانية».

وأضاف: «أعتقد أنه من الواضح تمامًا أن هناك تصاعدًا في العنف المنظّم من جانب اليمين المتطرف، وقد شهدنا مقتل أفراد، بينهم نواب في البرلمان، خلال السنوات القليلة الماضية. وجو كوكس هي المثال الأبرز على المستوى العام».

تأتي تصريحات إيفانز بعد أن أفاد كين ماكالوم، المدير العام لجهاز MI5، بتنامي التهديد الإرهابي من اليمين المتطرف، وقال ماكالوم في تقييمه السنوي للتهديدات، الصادر في 13 تشرين الأول/أكتوبر: «خلال العام الماضي، كان الاتجاه الأوضح هو ازدياد الحالات التي تتحول فيها نسخ متطرفة من المظالم المعادية للهجرة والمسلمين إلى نية إرهابية».

وفي أيار/مايو، رفع مركز التحليل المشترك للإرهاب في بريطانيا مستوى التهديد الإرهابي إلى «شديد»، أي أن وقوع هجوم مرجّح بدرجة كبيرة، وهي المرة الأولى التي يُرفع فيها المستوى إلى هذه الدرجة منذ نحو خمس سنوات.

وعلّق ماكالوم على ذلك بقوله: «مع أن تغيير مستوى التهديد يعكس التهديد الإرهابي بمجمله، فإن الزيادة الأخيرة جاءت مدفوعة إلى حد كبير بإرهاب اليمين المتطرف. إنه مشهد معقّد يضم ثقافات فرعية كثيرة».

أرقام برنامج «بريفنت»

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

وتدعم الأرقام الرسمية هذا الاتجاه؛ فقد أظهرت بيانات أصدرتها وزارة الداخلية البريطانية في آب/أغسطس ارتفاع الإحالات إلى برنامج «بريفنت» (Prevent) لمكافحة الإرهاب بنسبة 39 في المئة، لتبلغ رقمًا قياسيًّا قدره 10,293 إحالة في العام المنتهي في أيلول/سبتمبر 2025.

وبحسَب البيانات ذاتها، ارتفعت الإحالات المرتبطة بمخاوف من أيديولوجيا اليمين المتطرف بنسبة 42 في المئة إلى 2,103 إحالات، أي ما يعادل 20 في المئة من إجمالي الإحالات.

ولفت تقييم ماكالوم إلى تورط أطفال ومراهقين في تحقيقات تتعلق بإرهاب اليمين المتطرف، وكشف أن الجهاز حقق مؤخرًا مع «طفل في الثالثة عشرة من عمره، متطرف يميني متشدد، هنا في المملكة المتحدة».

وقال ماكالوم: إن «ذلك التحقيق أتاح معلومات مكّنت أحد شركائنا الدوليين من منع هجوم قاتل على أراضيه».

واستشهد أيضًا بقضية فتى في السادسة عشرة من منطقة إنفركلايد في اسكتلندا، صدر بحقه حكم بالسجن عشر سنوات عام 2025 بعد إدانته بالتخطيط لهجوم على مركز مجتمعي إسلامي.

الدوافع: سياسات داخلية أم عمليات تأثير خارجية؟

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

ويرى إيفانز أن تصاعد تطرف اليمين المتطرف ليس في المقام الأول نتيجة للسياسة الخارجية البريطانية. وقال: «أعتقد أن جزءًا كبيرًا منه قد يكون مدفوعًا بالسياسات الداخلية وبالترويج المتعمّد لهذه الآراء، بما في ذلك من قِبل بعض الدول المعادية».

وأشار إيفانز إلى أن عمليات معلوماتية أجنبية قد تسهم في نشر الآراء المتطرفة، لكنه أكد أن المشكلة تعكس أيضًا ضغوطًا اجتماعية واقتصادية أوسع. وقال: «أعتقد أن هناك عملية معلوماتية تُدار ضدنا، لكنها أيضًا انعكاس لمشكلات اجتماعية واقتصادية أعمّ. هذا ليس أمرًا خاصًا بالمملكة المتحدة، فنحن نراه في أنحاء أوروبا، وبدرجة ما في الولايات المتحدة».

وتُبرز هذه التصريحات صعوبة الفصل بين التطرف المحلي والبيئة المعلوماتية الأوسع، حيث يمكن للروايات المتطرفة أن تنتشر سريعًا عبر الحدود.

خلفية: أعمال الشغب بعد ساوثبورت

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

تأتي التحذيرات الاستخباراتية بعد سنوات من القلق المتزايد إزاء عنف اليمين المتطرف والعداء للمهاجرين في بريطانيا؛ ففي عام 2024، اندلعت أعمال شغب في أجزاء من إنجلترا وأيرلندا الشمالية عقب هجوم طعن مميت في ساوثبورت، واستهدف مثيرو الشغب مساجد وطالبي لجوء ومرافق تؤوي مهاجرين.

وانتشرت عبر الإنترنت، في أعقاب عمليات القتل، ادعاءات كاذبة عن هوية المهاجم ووضعه من حيث الهجرة، ما أجّج الاضطرابات المعادية للهجرة.

ووفق تحليل نشرته المجلة الطبية «ذا لانسيت»، استهدفت أعمال الشغب طالبي اللجوء والمسلمين ومحامي الهجرة، وجاء ذلك، بحسب وصف معدّي التحليل، في ظل عقد من الخطاب المعادي للأجانب والاستقطاب السياسي.

وكشفت الاضطرابات كذلك الامتداد الدولي لشبكات اليمين المتطرف على الإنترنت؛ فقد خلص تحقيق أجرته قناة «سكاي نيوز» وشركة الاستخبارات «بروز» (Prose) في تشرين الأول/أكتوبر 2024 إلى أن 14 من أصل 20 حسابًا هي الأكثر تأثيرًا على منصة «تلغرام»، ضمن تحليلهما للنقاشات التي أعقبت هجوم ساوثبورت، كانت تُدار من خارج بريطانيا.

وقال آل بيكر، المدير الإداري لشركة «بروز»، آنذاك: «الناس في بريطانيا يتعاملون مع عواقب هذا التضليل. فالذين يؤججون العنف ويُغرقون تلغرام ومنصات أخرى بالمعلومات المضللة موجودون إلى حد كبير خارج المملكة المتحدة».

المصدر: 5Pillars


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑