العرب في بريطانيا | مخاطر عبور القنال: رضيع على قارب مكتظ وجدَل تجر...

رضيع على قارب مكتظ يعيد الجدل حول مخاطر عبور القنال وتجريم ركابه

رضيع على قارب مكتظ يعيد الجدل حول مخاطر عبور القنال وتجريم ركابه

رضيع على قارب مكتظ يعيد الجدل حول مخاطر عبور القنال وتجريم ركابه| الصورة توضيحية (AI)

محمد سعد أكتوبر 19, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أعاد مقطع مصوّر، أعادت نشره جريدة ديلي ميل، لرجل يحمل رضيعًا أثناء توليه توجيه قارب مطاطي مكتظ قبالة الساحل الفرنسي الجدل بشأن المخاطر التي يتعرض لها الأطفال خلال عبور القنال الإنجليزي، وحدود السياسة البريطانية التي توسعت في ملاحقة ركاب القوارب ممن يتولون قيادتها.

ويعود المقطع إلى 27 سبتمبر/أيلول الماضي، رغم إعادة تداوله في وسائل إعلام بريطانية بعد نحو ثلاثة أسابيع. ويظهر فيه رجل يحمل رضيعًا ملفوفًا بالملابس، بينما يمسك بمقود القارب قبالة غرافلين في شمال فرنسا، في وقت كان فيه أشخاص آخرون يخوضون في المياه ويحملون أطفالًا إلى المركب.

ولا تكشف اللقطات هوية الرجل أو علاقته بالرضيع، كما لا تقدم دليلًا على أنه نظّم الرحلة أو حصل على مقابل مالي لقيادة القارب. وما تثبته هو أنه تولى توجيه المركب خلال اللحظات المصورة، وسط ظروف بدت شديدة الخطورة على جميع من كانوا على متنه.

وسجلت وزارة الداخلية البريطانية وصول 526 شخصًا إلى بريطانيا على متن سبعة قوارب في ذلك اليوم، أي بمتوسط بلغ نحو 75 شخصًا في القارب الواحد. وتظل هذه البيانات تشغيلية أولية وقابلة للمراجعة.

أطفال في قلب الرحلات الخطرة

في أغسطس، التقطت صورًا لطفل لا يتجاوز عمره بضعة أشهر أثناء رفعه إلى قارب| الصورة توضيحية (AI)

لم تكن واقعة سبتمبر الأولى التي يظهر فيها رضيع خلال محاولة عبور القنال. ففي أغسطس/آب، التقط المصور إيوانيس ألكسوبولوس صورًا لطفل لا يتجاوز عمره بضعة أشهر أثناء رفعه إلى قارب توقف قرب شاطئ كاميير الفرنسي لالتقاط مزيد من الركاب.

وكان القارب قد انطلق من منطقة أبعد جنوبًا قرب دييب، ثم تحرك بمحاذاة الساحل وجمع ركابًا من عدة نقاط قبل مواصلة رحلته باتجاه بريطانيا. وتكشف الواقعة اعتماد شبكات التهريب بصورة متزايدة على قوارب أكبر ومسارات أطول لتجاوز الرقابة على الشواطئ القريبة من كاليه ودنكيرك.

وتراقب سفن الإنقاذ الفرنسية بعض القوارب بعد دخولها المياه، وتتدخل عندما يطلب ركابها المساعدة أو يصبح المركب معرضًا للغرق.

لكن وجود سفن الإنقاذ لا يلغي الخطر الناجم عن الاكتظاظ. ففي 28 سبتمبر/أيلول، أي بعد يوم من الرحلة التي ظهر فيها الرضيع، توفي طفل في العاشرة وامرأتان على متن قارب كان يحمل 105 أشخاص. وقال مسؤول فرنسي إن الوفيات والإصابات العديدة يُرجح أنها نجمت عن التدافع والسحق داخل المركب، رغم هدوء البحر.

متى يصبح راكب القارب متهمًا؟

دخل في يناير/كانون الثاني 2026 قانون بريطاني جديد يجرّم تعريض حياة الآخرين للخطر خلال رحلة بحرية إلى المملكة المتحدة من فرنسا أو بلجيكا أو هولندا.

وتصل العقوبة بموجب القانون إلى السجن خمس سنوات، أو ست سنوات إذا ارتُكبت الجريمة من شخص يخالف أمر ترحيل قائمًا. وبدأت السلطات استخدامه لملاحقة أشخاص رصدتهم التسجيلات وهم يتولون توجيه القوارب المكتظة.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في مطلع أكتوبر/تشرين الأول سجن 20 شخصًا خلال أربعة أشهر بموجب الجريمة الجديدة. وتقدم الحكومة هذه الملاحقات بوصفها وسيلة لحماية الأرواح ومواجهة الأشخاص الذين يقودون مراكب غير صالحة للإبحار عبر أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم.

إلا أن تطبيق القانون أثار تساؤلات بشأن الفارق بين أعضاء شبكات التهريب وركاب القوارب الذين يتولون المقود خلال جزء من الرحلة.

فقد أظهرت بيانات حصل عليها باحثون بموجب قانون حرية المعلومات أن الركاب قد يتولون القيادة لأسباب متعددة، منها امتلاك خبرة سابقة، أو الحصول على تخفيض في تكلفة الرحلة، أو التناوب على المقود، أو التعرض للإكراه. وكشفت إحدى القضايا عن إجبار ضحية اتجار بالبشر من جنوب السودان على قيادة قارب تحت تهديد السلاح.

وبذلك لا يكفي ظهور شخص ممسكًا بالمقود لإثبات انتمائه إلى شبكة التهريب، وإن كان من الممكن أن يصبح هذا الفعل أساسًا لملاحقته بتهمة تعريض الركاب للخطر.

شاب من جنوب السودان أمام القضاء

ظهر هذا الخلاف بوضوح في قضية تشان ماثوك أتاك، وهو طالب لجوء من جنوب السودان يبلغ 19 عامًا، حُكم عليه بالسجن عامين وثلاثة أشهر بعد إقراره بتوجيه قارب حمل 165 شخصًا، بينهم 31 طفلًا، في يوليو/تموز.

وقالت النيابة إن المركب كان مكتظًا ويعاني تسربًا في الهواء وتعطل محركه خلال رحلة استمرت قرابة 24 ساعة، ورأت أن أتاك عرّض حياة ركابه للخطر.

لكن محاميته قالت إنه فر من العنف في جنوب السودان، وإن الادعاء لم يقدم دليلًا يربطه بتحديد عدد الركاب أو بحالة القارب أو تجهيزاته. ولا يعني ذلك نفي توليه القيادة، بل يوضح الفارق بين إثبات الإمساك بالمقود وإثبات المشاركة في تنظيم الرحلة أو تحقيق أرباح منها.

قوارب أقل.. لكن أكثر اكتظاظًا

وصل 20,935 شخصًا إلى بريطانيا عبر القنال على متن 305 قوارب منذ بداية عام 2026 وحتى 8 أكتوبر/تشرين الأول، بمتوسط يقترب من 69 شخصًا في القارب الواحد. ويمثل العدد الإجمالي انخفاضًا بنحو 41 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

غير أن تراجع عدد الواصلين لا يعني أن الرحلات أصبحت أكثر أمانًا. فقد ارتفع متوسط عدد الركاب في القارب بصورة كبيرة، واتجهت شبكات التهريب إلى استخدام مراكب أطول وتحميلها بأعداد أكبر، مع إطلاق بعضها من مناطق أبعد عن نقاط الرقابة التقليدية.

وقالت منظمة «كير فور كاليه» إن تركيز الحكومتين البريطانية والفرنسية على الإجراءات الأمنية أدى إلى جعل عمليات العبور أكثر خطورة، مع استمرار زيادة عدد الأشخاص في القارب الواحد.

ودعا مدير العمليات في المنظمة سيدني سوفر إلى توفير مسارات تتيح للاجئين التقدم بطلبات الحماية بصورة آمنة، معتبرًا أن غياب هذه المسارات يبقي المحتاجين إلى اللجوء تحت سيطرة شبكات التهريب.

قالت منظمة «كير فور كاليه» إن تركيز الحكومتين البريطانية والفرنسية على الإجراءات الأمنية أدى إلى جعل عمليات العبور أكثر خطورة| الصورة توضيحية (AI)

 

ويضع المقطع المتداول هذه المسألة في صورتها الأكثر مباشرة: رضيع داخل قارب مكتظ يعبر واحدًا من أخطر الممرات البحرية، بينما ينصب جزء كبير من النقاش السياسي على هوية الشخص الذي أمسك بالمقود، من دون أن يحسم السؤال الذي يسبق ذلك كله: لماذا لم تكن أمام الأسرة وسيلة آمنة لطلب الحماية قبل الوصول إلى الماء؟

 

اترك تعليقا

↑