العرب في بريطانيا | احتجاجات اليمين المتطرف: أساليب رقمية تُرهق الش...

مسؤول شرطي: أساليب رقمية جديدة لليمين المتطرف تُرهق الشرطة

مسؤول شرطي: أساليب رقمية جديدة لليمين المتطرف تُرهق الشرطة

مسؤول شرطي: أساليب رقمية جديدة لليمين المتطرف تُرهق الشرطة| الصورة توضيحية (AI)

محمد سعد أكتوبر 18, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

اضطرت الشرطة البريطانية إلى التكيّف سريعًا مع أساليب جديدة تعتمدها مجموعات من اليمين المتطرف المناهضة للمهاجرين. فهذه المجموعات باتت تنظّم احتجاجات كبيرة خلال مهلة قصيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ضد وصول القوارب الصغيرة إلى سواحل جنوب إنجلترا. وأقرّ آندي مارينر، مسؤول ملف الاحتجاجات في المجلس الوطني لقادة الشرطة، بأن نشر “مئات من عناصر الشرطة” في هذه الاحتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة “يضغط بلا شك على موارد الشرطة المحلية”.

وفي أحد أيام الأحد من تشرين الأول/أكتوبر، تجمّع مئات المحتجين في غوسبورت بعد انتشار أنباء عن قارب يعبر القنال الإنجليزي متجهًا نحو مرسى هازلار. وارتدى بعضهم أقنعة وحملوا مشاعل، في حين كانت فرق خفر السواحل والإنقاذ البحري تعمل على إنزال طالبي اللجوء إلى البر بأمان. وأُجريت اعتقالات عدة ضمن تحقيقات في أعمال يُشتبه في أنها إخلال بالنظام العام، أعقبت تظاهرات في غوسبورت ومرسى إيستني بمقاطعة هامبشاير.

وقال مارينر إنه يفضّل أن يبقى عناصر الشرطة في مناطقهم “للتعامل مع الجرائم التي يريد السكان المحليون منهم التعامل معها”، مع إقراره بالحق الديمقراطي في الاحتجاج. وأشار إلى تشكيل مجموعة تنسيق وطنية بعد أولى الاحتجاجات في كنت وهامبشاير لاستخلاص الدروس منها.

تعبئة خلال ساعات

صورة توضيحية (AI)

قال أليكس ماكينون، الباحث في منظمة Hope Not Hate: إن المحتجين ينظّمون صفوفهم عبر منصات واتساب وفيسبوك وإكس وإنستغرام. وأوضح أن الفعاليات تُنسَّق في محادثات خاصة صغيرة، ثم تُنشر تفاصيلها علنًا “في مهلة قصيرة جدًا”. وأضاف أن احتجاجًا يضم 200 شخص كان يتطلب عادةً “أسابيع من الترويج”.

في المقابل، قال مارينر: إن الشرطة تعتمد على مزيج من أدوات الرصد المجتمعي ومراقبة وسائل التواصل، بما فيها البث المباشر والمنشورات، فضلًا عن معلومات وحدات الاستخبارات المحلية والإقليمية. وأكد: “نحن قادرون على مسح تلك البيئة”.

ويشير تقرير لمنظمة Hope Not Hate إلى أن كثيرًا من تحركات الصيف قادتها مجموعات محلية صغيرة جدًا، استضافت متحدثين من جماعات متطرفة معروفة.

«منصة الوطنيين» في الواجهة

تتصدّر هذه الاحتجاجات مجموعة تُدعى Patriot Platform، يقودها دانيال توماس المعروف بـ”داني تومو”. سُجّل موقع المجموعة في الـ18 من أيار/مايو، أي بعد يومين من مسيرة “وحّدوا المملكة” في لندن. وتقول المجموعة إنها جمعت 45 ألف تسجيل منذ إطلاقها، ويرى باحثون أنها تسعى إلى ربط مجموعات محلية متفرقة بدل بناء تنظيم هرمي واحد.

وفي دوفر، وصل رجال ملثمون يرتدون الأسود على متن شاحنات وأغلقوا طرقًا قرب الميناء، وتراوحت التقديرات لأعدادهم بين 200 و500. وكتب توماس بعدها: “هذا تحذيرنا”. من جهتها دعت وزيرة الداخلية شبانة محمود قادة الشرطة إلى استخدام صلاحياتهم كاملة لمنع تغطية الوجوه.

وترفع المجموعة شعار “المسيح ملك”، وتجمع التبرعات عبر منصة تمويل مسيحية أمريكية، حيث جمعت نحو 9 آلاف باوند خلال شهر واحد. وقال نيك لولز، الرئيس التنفيذي لمنظمة Hope Not Hate: إن توماس أعلن صراحةً نيته إنشاء “جيش وطني”. وكان توماس قد نفى مؤخرًا تهمة إلحاق ضرر جنائي، بعد اتهامه بتمزيق قارب كان على متنه أحد المسعفين.

مخاوف في كاليه وردّ حكومي

صورة توضيحية (AI)

قال عاملون في منظمات خيرية بكاليه: إن السلطات لم تفعل إلا القليل لردع ناشطي اليمين المتطرف القادمين إلى مخيمات المهاجرين. ورووا أنهم شهدوا تحليق طائرات مسيّرة وأعمال عنف ومضايقات. وأفادت سالومي برون، من منظمة Calais Appeal، بالعثور على طائر نافق داخل أحد خزانات مياه الشرب. كما أبلغ عاملو الإنقاذ البحري ومتطوعوه عن تعرّضهم لتهديدات بالأذى الجسدي.

ورأى الدكتور جورجيوس سامارا، المحاضر في كينغز كوليدج لندن، أن هذه المجموعات “تحاول تشكيل ثقافة خوف أوسع” تتجاوز مجرد الردع.

أما وزارة الداخلية البريطانية، فقالت: إن الحق في الاحتجاج أساسي، لكنه “لا ينبغي أن يتجاوز الخط إلى العنف والجريمة”. وأضافت أن الجهود المشتركة مع فرنسا منعت أكثر من 48 ألف محاولة عبور، وأن عبور القوارب الصغيرة خلال الصيف سجّل أدنى مستوى له منذ 2019.

صورة توضيحية (AI)

وفي سياق متصل، تستشهد منظمة Hope Not Hate ببيانات مكتب الإحصاء الوطني، التي تُظهر تراجع صافي الهجرة عام 2025 إلى نحو 171 ألفًا مقارنةً بـ331 ألفًا في العام السابق. كما تنقل عن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن عدد العابرين بالقوارب الصغيرة بين الأول من كانون الثاني/يناير والـ14 من أيلول/سبتمبر 2026 بلغ 17,425 شخصًا، بانخفاض نسبته 44 في المئة عن الفترة ذاتها من العام السابق، وهو الأدنى منذ 2021. وتعزو المنظمة اختلاف التصورات العامة عن هذه الأرقام إلى المعلومات المضللة المنتشرة على وسائل التواصل.

اترك تعليقا

↑