العرب في بريطانيا | دعوات للتضامن مع الكاتبة "سالي روني" ...

دعوات للتضامن مع الكاتبة “سالي روني” بعد سحب رواياتها بذريعة دعم “بال أكشن”

24872619808_b01b153932_b

الروائية والكاتبة الأيرلندية سالي روني. المصدر: Chris Boland / www.chrisboland.com

فريق التحرير أكتوبر 15, 2026
شارك

لم يعد بإمكان المكتبات في بريطانيا أن تطلب نسخًا جديدة من روايات الكاتبة الإيرلندية سالي روني. فقد أعلنت دار فيبر (Faber) أنها قررت، بالاتفاق الكامل مع الكاتبة، التوقف عن توريد أعمالها إلى المملكة المتحدة بأي صيغة كانت، مؤكدة أنها ستواصل بيعها في بقية الأسواق. وبذلك تغيب عن الرفوف البريطانية أعمال واحدة من أكثر روائيي جيلها انتشارًا، وفي مقدمتها “أناس عاديون” و”محادثات مع الأصدقاء” و”إنترميتسو”.

وأوضحت الدار أن التشريعات الحالية في بريطانيا جعلتها عاجزة عن تحويل عائدات المبيعات إلى الكاتبة، ووصفت بيع أعمال كاتب دون أن يصله أجره بأنه وضع لا يقبله ضمير ناشر.

جذور الأزمة

تعود القصة إلى صيف 2025، حين حظرت الحكومة جماعة بال أكشن (Palestine Action) وصنّفتها منظمة إرهابية. وبحسَب ما نقلته الصحافة الإيرلندية، كتبت روني مقالًا في صحيفة آيرش تايمز في أغسطس من العام نفسه أعلنت فيه عزمها مواصلة دعم الجماعة من عائدات أعمالها، مشيرة إلى أنها غير محظورة في جمهورية إيرلندا.

وفي بيانها الأخير، قالت روني: إن تنفيذ عقود نشر أعمالها في بريطانيا قد يُعدّ الآن جريمة جنائية خطِرة، وأضافت أنها بذلت كل جهد لتكون صادقة مع الجمهور بشأن قناعاتها، وأنها مستعدة بالكامل لتحمّل العواقب.

ولم يكن القرار مفاجئًا جدًا، إذ سبق أن حذّرت روني، في إفادة قدّمتها إلى المحكمة العليا في لندن أواخر 2025، من أن الغموض القانوني بشأن قدرة ناشرها على دفع مستحقاتها قد يدفع إلى سحب كتبها من السوق البريطانية. كما فازت العام الماضي بجائزة سكاي آرتس للأدب عن روايتها الرابعة، لكنها لم تتمكن من تسلّمها؛ لأنها لم تعد قادرة على دخول بريطانيا بأمان دون التعرض لخطر الاعتقال.

الموقف القضائي والحكومي

في يونيو الماضي، قضت محكمة الاستئناف بأن حظر الجماعة قانوني، ملغية حكمًا سابقًا للمحكمة العليا صدر في فبراير 2026 كان قد اعتبر الحظر غير قانوني. وبموجب ذلك، يُعاقب على الانتماء إلى الجماعة أو دعمها بالسجن حتى أربعة عشر عامًا. وتقول الحكومة: إن معارضة قرار الحظر بالطرق السلمية بقيت متاحة دائمًا لمن يرغب دون مخالفة القانون، فيما تعتزم هدى عموري، الشريكة المؤسسة للجماعة، نقل الطعن إلى المحكمة العليا للمملكة المتحدة، وإن لزم الأمر إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

موجة تضامن

أثار القرار موجة واسعة من ردود الفعل في الأوساط الثقافية والحقوقية. فقد اعتبرت هدى عموري أن منع روني من النشر في بريطانيا يمثل مستوى غير مسبوق في التضييق على حرية التعبير، وأن أعمالها يجب أن يُحتفى بها وأن تبقى في متناول الجميع. كما أعلنت فرقة الهيب هوب الإيرلندية الشمالية “نيكاب” تضامنها مع الكاتبة، ووصف النائب جيريمي كوربن سحب كتبها بأنه دليل إضافي على عبثية الحظر.

وتتسع في أوساط القراء والمتضامنين مع فلسطين الدعوات إلى الوقوف مع الكاتبة والإبقاء على أعمالها حاضرة في البيوت والمكتبات، باعتبار القضية اختبارًا لحرية الأدب وحق الكاتب في التعبير عن قناعاته.

ليست المرة الأولى

لروني، ابنة الخامسة والثلاثين، تاريخ واضح في الانحياز للحق الفلسطيني. ففي 2021 رفضت التعاقد مع ناشر إسرائيلي لترجمة روايتها الثالثة إلى العبرية، وعلى إثر ذلك توقفت سلسلتا المكتبات الإسرائيليتان “ستيماتسكي” و”تسوميت سفاريم” عن بيع أعمالها. وفي المقابل، أعلنت المكتبة العلمية في القدس الشرقية حينها أنها طلبت كميات إضافية من كتبها بعد أن أثار موقفها اهتمامًا متزايدًا. وهكذا تجد الكاتبة نفسها مجددًا خارج رفوف بلد آخر، والسبب هذه المرة قرار ناشرها في مواجهة قانون مكافحة الإرهاب.

كيف تحصل على كتب سالي روني في بريطانيا؟

رغم توقف التوريد، لا تزال أمام القراء طرق متعددة للوصول إلى أعمالها:

أولًا: المخزون الموجود في المكتبات: أكدت سلسلة ووترستونز (Waterstones) أنها يمكن أن تستمر في بيع النسخ الموجودة لديها، وأفادت صحيفة الغارديان بأن كتبها كانت لا تزال معروضة في بعض مكتبات لندن. ويمكن البحث عبر مواقع المكتبات الكبرى والمستقلة مثل Waterstones وFoyles وBlackwell’s وBookshop.org قبل نفاد المخزون.

ثانيًا: النسخ المستعملة: تتوفر نسخ متداولة من رواياتها عبر منصات الكتب المستعملة مثل World of Books ومتجر Oxfam الإلكتروني وAbeBooks وeBay وVinted.

ثالثًا: المكتبات العامة: تحتفظ المكتبات العامة بالنسخ الورقية التي اقتنتها سابقًا، ويمكن البحث عنها وحجزها عبر الفهرس الإلكتروني للمكتبة المحلية.

رابعًا: المكتبات الإيرلندية والدولية: بما أن فيبر ستواصل البيع خارج بريطانيا، يمكن الطلب من مكتبات إيرلندية مستقلة تشحن دولياً مثل Kennys في غالواي، مع التحقق من تكاليف الشحن ومدته.

أما النسخ الإلكترونية والصوتية، فقد شملها القرار؛ لأن الدار أوقفت التوريد “بأي صيغة”، ما يعني أن المنصات المرتبطة بالسوق البريطانية لن تعرض نسخًا جديدة منها.

وبين حكومة ترى في الحظر ضرورة أمنية، وكاتبة اختارت أن تدفع ثمن موقفها من جيبها ومن حضورها أمام قرّائها، يبقى النقاش مفتوحًا بشأن حدود القانون حين يصل إلى رفوف الأدب، في انتظار كلمة المحكمة العليا.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑