العرب في بريطانيا | مزيد من المنازل للبيع ومشترون أقل: أين تكمن الف...

مزيد من المنازل للبيع ومشترون أقل: أين تكمن الفرصة للمستثمر العربي في سوق لندن

مزيد من المنازل للبيع ومشترون أقل: أين تكمن الفرصة للمستثمر العربي في سوق لندن
محمد أحمد عجمي أكتوبر 13, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

«المعروض في السوق البريطانية يرتفع، والصفقات المتفق عليها تتراجع. السبب ليس قلة الخيارات، بل أن قدرة المشتري على الاقتراض لم تعد كما كانت. وهذا بالنسبة للمستثمر العربي يعني أن السوق يمنحه فرصة للتفاوض، لكنه لا يمنحه تخفيضًا مضمونًا. البائع يعرف أن المشتري يملك بدائل، والمشتري يعرف أن البائع يحتاج إلى البيع، ومن يدخل التفاوض بأرقام دقيقة هو من يخرج بأفضل سعر.»

‎لماذا يتردد المشترون رغم كثرة المعروض، وهل يمنح ذلك المستثمر العربي أفضلية؟

كثرة المعروض تبدو خبرًا ممتازًا، لكن أغلب المشترين في بريطانيا يصطدمون بحدود الاقتراض قبل أن يصطدموا بحدود الخيارات. تشير أرقام «زوبلا» لشهر سبتمبر 2026 إلى أن المنازل المعروضة للبيع زادت 5% عن العام الماضي، فيما تراجعت المبيعات المتفق عليها 9%. الناس يعاينون ويعجبهم ما يرون، ثم يحسبون القسط الشهري فينتهي الحماس.

‎هنا يختلف موقع المستثمر العربي عن المشتري المحلي. من يشتري بسيولة نقدية أو بنسبة اقتراض منخفضة لا يعاني من القيد نفسه، ولذلك يملك ورقة تفاوض لا يملكها غيره في هذه المرحلة. لكن هذه الأفضلية لا تعني أن كل عقار معروض صفقة. فالبائع الذي يرى مشترين كثيرين يتراجعون سيقدّر المشتري الجاد الذي يستطيع الإغلاق، لا الذي يرمي رقمًا منخفضًا ليختبر السوق.

‎كم يغيّر مبلغ إضافي قدره 1,800 باوند سنويًا في كلفة الرهن حسابات المستثمر العربي؟

1,800 باوند في السنة تعني 150 باوندًا إضافيًا كل شهر. قد يبدو المبلغ صغيرًا أمام صفقة بمئات الآلاف، لكن المستثمر الذي يموّل جزءًا من الشراء بالاقتراض يجب أن ينظر إلى صافي العائد لا إلى سعر العقار وحده. هذا المبلغ يخرج مباشرة من هامش الربح الشهري، وإذا كان الإيجار المتوقع يغطي القسط بالكاد فقد يتحول العقار من استثمار إلى التزام.

‎والمشتري المحلي الذي يشتري ليسكن يتأثر بالقدر نفسه، ولذلك يضطر كثيرون منهم إلى تقليص ميزانياتهم أو تأجيل الشراء. وهذا ينعكس على المستثمر من زاويتين: ضعف الطلب على الشراء قد يخفف الضغط على الأسعار، وارتفاع كلفة الاقتراض قد يدفع مزيدًا من الناس إلى الإيجار ويدعم الطلب على الوحدات المؤجرة.

‎ما العقارات التي ينبغي أن يحذر منها المستثمر العربي، وكيف يعرف أن السعر مبالغ فيه؟

أكثر العقارات تعثرًا في البيع هي تلك التي تحمل كلفًا غير معروفة. الشقق ذات عقود الإيجار القصيرة المتبقية تتصدر القائمة، لأن تمديد العقد مكلف وبعض المصارف تتردد في تمويلها، وهذا يضيّق دائرة المشترين عند إعادة البيع. وتلحق بها المباني ذات رسوم الخدمات المرتفعة، أو التي تنتظر أعمال ترميم كبرى، أو التي تحمل تصنيف كفاءة طاقة ضعيفًا.

‎المستثمر لا يخاف من الإنفاق، بل من الرقم المجهول. إذا احتاج المطبخ إلى استبدال فيمكنك أخذ عروض أسعار وإدراجها في حساب العرض. أما أعمال المبنى الكبرى التي لا تعرف فاتورتها النهائية فهي مخاطرة لا يمكن تسعيرها.
‎وهذا مهم خصوصًا لمن يشتري من خارج بريطانيا ولا يعاين العقار بنفسه. لا تعتمد على صور الإعلان أو كلام الوكيل وحده.

اطلب أسعار البيع الفعلية لعقارات مشابهة في الشارع نفسه، ولا تعتمد على أسعار الطلب. ومن علامات المبالغة في السعر أن ترى العقار معروضًا منذ أشهر وبه معاينات كثيرة ولا عروض. اسأل الوكيل عمّا يقوله المعاينون، فهذه المعلومة تفيدك في التفاوض أكثر من أي رقم آخر.

‎من يملك أقوى موقع تفاوضي، وما الخصم المعقول عن السعر المطلوب؟

المشتري النقدي، ومن لا ترتبط صفقته بسلسلة بيع أخرى، ومن لديه موافقة مبدئية مسبقة على التمويل، هم الأقدر على التفاوض، لأن البائع يبحث عن صفقة تكتمل لا عن أعلى رقم على الورق. والمستثمر العربي الذي يملك سيولة جاهزة يقف غالبًا في هذه الخانة.

‎لا توجد نسبة ثابتة للخصم. الأمر يتوقف على مدة بقاء العقار في السوق، وهل خُفّض سعره سابقًا، وما بِيع فعلًا في المنطقة، وحجم الأعمال المطلوبة. والعرض المنخفض يحتاج إلى مبرر مكتوب بالأرقام.

في آخر عملية شراء قمت بها، كان السعر المطلوب 375 ألف باوند، وكان المطبخ والحمام بحاجة إلى استبدال. قدّرت كلفة الأعمال وقدمت عرضاً بـ320 ألف باوند، أي أقل بنحو 14.7%، وشرحت للبائع كيف وصلت إلى الرقم. اتفقنا في النهاية على 335 ألف باوند، أي بخصم نحو 10.7%، البائع قبل لأنه رأى حسابًا لا مجرد رغبة في السعر الأقل.

‎ما الفحوص التي ينبغي للمستثمر العربي إجراؤها قبل تقديم العرض؟

ابدأ بوسيط الرهن العقاري إن كنت ستقترض جزءًا من الثمن، واطلب منه حساب الأقساط على معدل فائدة أعلى من الحالي. هذا يريك ما سيحدث عندما تنتهي فترة الفائدة الثابتة.
واحصل على هذه الأرقام مكتوبة قبل أن تُظهر للبائع جدية الشراء. وللمقيمين خارج بريطانيا، قد تكون شروط الاقتراض مختلفة، وقد تشمل دفعة أولى أكبر وخيارات أقل من المقرضين، فاسأل عنها منذ البداية. وإن كنت تفضّل التمويل المتوافق مع الشريعة فتأكد من توفره وشروطه قبل أن تضع عرضًا.

‎ثم احسب كل ما يقع خارج سعر الشراء: ضريبة الطوابع، وقد تنطبق عليك رسوم إضافية بحسب إقامتك الضريبية وكونك تشتري عقارًا إضافيًا، وأتعاب المحامي، والتأمين، ورسوم الخدمات، وتكاليف إدارة العقار إن كنت لن تتولاه بنفسك. وإذا كان دخلك بعملة غير الباوند فاحسب أثر سعر الصرف على القسط وعلى العائد. وخصص مبلغًا للإصلاحات، فحتى العقار الجيد قد يحتاج فجأة إلى سخان جديد.

‎وأخيرًا اختبر الصفقة في أسوأ حالاتها: ماذا لو بقي العقار شاغرًا ثلاثة أشهر؟ هل تتحمل القسط والرسوم من دخلك الآخر؟ إن كانت الإجابة لا، فالصفقة تحتاج إلى مراجعة قبل التوقيع.

‎هل يشتري المستثمر العربي الآن أم ينتظر انخفاض الأسعار والفائدة؟

لا أحد يستطيع تحديد موعد انخفاض الأسعار أو الفائدة بدقة، حتى المتخصصين. قد تنتظر شهورًا فتفقد العقار الذي أردته أو تتغير ظروفك. لذلك أنصح بالتركيز على ما تتحكم فيه: سعر عادل، وعائد إيجاري يغطي التكاليف، وسيولة احتياطية كافية.

‎إذا وجدت عقارًا بهذه المواصفات فلا داعي لتأجيله بسبب احتمال انخفاض الفائدة لاحقًا، فإعادة التمويل ممكنة بحسب ظروفك والرسوم. وكثرة المعروض اليوم تعطيك اختيارًا أوسع وهامش تفاوض أفضل. أما إذا كان الشراء الآن يستنزف سيولتك كلها ويترك الصفقة على حافة التعثر، فالانتظار وتجميع دفعة أكبر أسلم.

لا تشترِ بسعر تتحمله بالكاد على أمل أن تنخفض الفائدة غدًا.


 

اترك تعليقا

↑