العرب في بريطانيا | مهارات والدية: تعليم الأبناء تقويم الذات

مهارات والدية: تعليم الأبناء تقويم الذات

مهارات والدية: تعليم الأبناء تقويم الذات
أحمد الشيبة النعيمي أكتوبر 13, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يعود الطفل من المدرسة بدرجة ضعيفة في الإملاء، فيقول إن المعلمة لا تحبه، ويعود آخر بالدرجة نفسها فيقول إنه غبي ولن يتعلم أبدًا. الجوابان مختلفان، لكن المشكلة واحدة: لم ينظر أي منهما إلى ما حدث فعلًا؛ الأول رمى المسؤولية على غيره، والثاني حاكم نفسه كلها بسبب ورقة واحدة.

تقويم الذات هو أن ينظر الإنسان إلى عمله كما هو، ماذا فعلت جيدًا؟ أين أخطأت؟ وما الذي سأغيّره في المرة القادمة؟

يبدو الأمر بسيطًا، لكن كثيرًا من الكبار لا يحسنونه، ولهذا لا يستطيعون تعليمه لأبنائهم.

الأبناء يتعلمون مما يرون

يمكن أن نشرح للطفل عشر مرات أن الاعتراف بالخطأ شجاعة، ثم يرانا نلوم زحمة الطريق على تأخرنا، ونلوم الطفل نفسه على صراخنا عليه. هنا يتعلم الدرس الحقيقي: الخطأ دائمًا عند غيرك.

وفي الجهة الأخرى، الأم التي تقول أمام أولادها “أنا فاشلة في كل شيء” كلما احترق الطعام، تعلّمهم أن الخطأ الصغير يعني أن الإنسان كله سيئ.

الطفل لا يفرّق بين ما نقوله له وما نقوله عن أنفسنا، يلتقط الطريقة ويطبّقها على نفسه؛ لذلك تبدأ المسألة من عندنا.

إذا تعلّمنا أن نراجع أنفسنا بهدوء وإنصاف، سيتعلم الأبناء ذلك منا دون أن نشرح كثيرًا.

كيف نتدرب نحن أولًا جرّب أن تسأل نفسك في آخر اليوم سؤالين فقط: ما الذي فعلته اليوم وأنا راضٍ عنه؟ وما الموقف الذي كنت سأتصرف فيه بشكل مختلف لو عاد؟ لا تحتاج دفترًا ولا جلسة طويلة.

دقيقتان قبل النوم تكفيان، والمهم أن يكون الجواب محددًا. “كنت عصبيًا” جواب عام لا يفيد. “رفعت صوتي على ابني لأنه تأخر في لبس حذائه، وكان بإمكاني أن أوقظه قبل ربع ساعة” جواب يمكن العمل به.
وافصل بين الفعل وبين نفسك. أخطأتُ في هذا الموقف شيء، وأنا إنسان سيئ شيء آخر تمامًا.

من يخلط بينهما يتهرب من مراجعة نفسه، لأن المراجعة عنده تعني الإدانة.

ثم اعترف بأخطائك بصوت مسموع أمام أولادك حين يكون ذلك مناسبًا: “أمس كلّمتك بقسوة وما كان لازم، آسف”.

هذه الجملة تعلّم الطفل أكثر من أي محاضرة، لأنه يرى أن الكبير يخطئ ويعترف ويصلح، وأن الدنيا لا تنهار بعدها.

ثم ننقل المهارة إلى الأبناء

اسأل قبل أن تحكم

حين يريك ابنك رسمة أو واجبًا أو يحكي لك عن مباراة، لا تبدأ برأيك؛ اسأله: أي جزء أعجبك أكثر؟ وأي جزء لو أعدته ستغيّره؟ في البداية سيقول “كله حلو” أو “ما أدري”.

هذا طبيعي. مع التكرار سيبدأ ينظر إلى عمله بعين مختلفة.
اتركه يقيّم عمله قبل أن تقيّمه أنت. يمكن أن تقول له بعد أن ينهي الواجب: راجعه وقل لي أين تظن أن فيه خطأ، سيجد بعض الأخطاء بنفسه، وما يجده بنفسه يتذكره أكثر بكثير مما نصححه له بالقلم الأحمر.

امدح شيئًا محددًا. كلمة “شاطر” لا تخبر الطفل بشيء. أما “لاحظت أنك أعدت كتابة الجملة الأولى لأنها لم تعجبك” فتخبره أن مراجعة العمل شيء نراه ونقدّره.

لا تنقذه من كل نتيجة. إذا نسي كتابه مرة ولم يُسمح له بالمشاركة، فهذه فرصة ليسأل نفسه لماذا نسي وماذا سيفعل غدًا.

إذا ركضنا في كل مرة لنحل المشكلة عنه، لن يحتاج أبدًا أن يراجع نفسه.

وحين يخطئ ويبدأ بلوم الآخرين، لا تدخل معه في جدال. اسمعه أولًا، ثم اسأله بهدوء: طيب، وأنت، هل كان بيدك شيء تفعله؟ السؤال يفتح الباب، والنقاش الحاد يغلقه.

مع اختلاف الأعمار

الطفل الصغير يكفيه سؤال واحد بسيط ومثال من حياته اليومية: لماذا انكسر البرج؟ ماذا لو وضعنا القطع الكبيرة تحت؟ أما المراهق فيرفض غالبًا أي شيء يشبه الوعظ، ويتعلم أكثر حين يرى والديه يراجعان أنفسهما بصدق، وحين يُستشار في قراراته ويُسأل عن رأيه في نتائجها.

الطفل الذي يتعلم أن ينظر إلى نفسه بإنصاف لا يحتاجنا لنخبره كل مرة أين أخطأ. سيعرف وحده، وسيعرف أيضًا أن الخطأ لا يقلل من قيمته. وهذا لا نستطيع أن نعطيه له إن لم يكن عندنا أولًا.


 

اترك تعليقا

↑