انقسامات تضرب الحزب الوطني الإسكتلندي.. 3 ملفات تضع قيادته تحت الضغط
(AI)
تتصاعد الخلافات داخل الحزب الوطني الإسكتلندي (SNP) خلال مؤتمره السنوي المنعقد في مدينة أبردين، بشأن سياسات اللجوء والهجرة، ومستقبل الاستقلال عن المملكة المتحدة، وموقف الحزب من صناعة النفط والغاز في بحر الشمال.
وتتركز أبرز الخلافات حول ترحيل الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم ولم يعد لديهم حق قانوني في البقاء في المملكة المتحدة، وتوسيع صلاحيات الحكومة الإسكتلندية في إدارة ملف الهجرة، إلى جانب انتقادات لقيادة الحزب بسبب بطء التحرك نحو الاستقلال.
خلاف حول ترحيل طالبي اللجوء

أثار مقترح يدعو الحكومة الإسكتلندية إلى الضغط على الحكومة البريطانية لتقليص تراكم طلبات اللجوء، وتشديد الإجراءات ضد العصابات المنظمة التي تسهّل عبور القنال الإنجليزي بطرق غير نظامية، نقاشًا داخل الحزب.
وينص المقترح على ضمان “الترحيل العادل والسريع” للأشخاص الذين يتبين عدم أحقيتهم في البقاء في المملكة المتحدة. لكن فرع الحزب في غلاسكو قدّم تعديلًا يطالب بحذف هذه العبارة، في مؤشر على تباين المواقف بشأن التعامل مع طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.
ويأتي الخلاف في ظل احتجاجات أمام فنادق تُستخدم لإيواء طالبي اللجوء في مدن إسكتلندية عدة، من بينها بيرث وفالكيرك ودندي وأبردين.
وفي المقابل، يدعو المقترح إلى إنشاء “مناطق عازلة” حول أماكن إيواء طالبي اللجوء، بهدف الحد من الترهيب والمضايقات، بالتنسيق مع شرطة إسكتلندا والسلطات المحلية. وكان رئيس الوزراء الإسكتلندي جون سويني قد أعلن أن حكومته ستدرس الفكرة، بعدما استبعدها في وقت سابق.
مطالب بنقل صلاحيات الهجرة إلى إسكتلندا
يمتد الخلاف إلى صلاحيات الحكومة الإسكتلندية، إذ يدعو مقترح منفصل إلى مطالبة رئيس الوزراء البريطاني ببدء مفاوضات عاجلة لنقل مسؤوليات الهجرة واللجوء وإعادة توطين اللاجئين إلى إسكتلندا.
غير أن تعديلًا قدّمه فرع آخر من الحزب يشكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق، ويقترح منح الحكومة البريطانية مهلة لا تتجاوز أربعة أسابيع، قبل دعوة البرلمان الإسكتلندي إلى اتخاذ خطوات تشريعية تمهيدًا لاستفتاء بشأن توسيع صلاحياته.
وتعكس هذه المقترحات خلافًا بشأن الوسائل التي ينبغي اتباعها لتعزيز سلطات إسكتلندا، في وقت لا يزال فيه الاستقلال عن المملكة المتحدة أحد أبرز الملفات السياسية في البلاد.
مشاركة حزب الخضر تثير اعتراضات

وفي ملف الطاقة، أثارت خطة إتاحة منصة في المؤتمر للزعيمة المشاركة لحزب الخضر الإسكتلندي جيليان ماكاي اعتراضات من بعض أعضاء الحزب الحاكم، بسبب موقف الخضر المعارض للتوسع في استخراج النفط والغاز.
ومن المقرر أن تشارك ماكاي في جلسة مخصصة للاستقلال في اليوم الأخير من المؤتمر، وهو ما أثار انتقادات في أبردين، التي تُعد مركزًا رئيسيًا لصناعة الطاقة البحرية في بحر الشمال.
وقال أحد أعضاء الحزب من شمال شرق إسكتلندا إن توقيت المشاركة يثير صعوبات في ظل موقف الخضر من النفط والغاز، مضيفًا: “نفقد ألف وظيفة شهريًا هنا”.
وبحسب معهد الطاقة في جامعة روبرت غوردون، بلغ عدد العاملين في قطاع الطاقة البحرية نحو 75 ألف عامل عام 2024، مع توقعات بانخفاض العدد إلى 45 ألف بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
ويضع هذا الملف الحزب أمام تحدي التوفيق بين سياسات التحول في قطاع الطاقة ومخاوف العاملين بشأن الوظائف وسبل العيش.
خلافات داخلية بشأن استراتيجية الاستقلال

تأتي هذه النقاشات بالتزامن مع خلافات بين قيادة الحزب وقواعده بشأن استراتيجية تحقيق الاستقلال.
وخلال اجتماع خاص للجنة التنفيذية الوطنية، عبّر سويني عن استيائه من أعضاء انتقدوا علنًا ما اعتبروه غيابًا للتحرك الكافي نحو الاستقلال. وأقر الاجتماع إطلاق حملة رقمية بميزانية تبلغ 100 ألف باوند لتعزيز التأييد للاستقلال.
لكن مصادر داخل الحزب أفادت بأن القيادة رفضت تعديلًا حظي بدعم أكثر من 50 فرعًا، وكان يدعو إلى التوصل إلى توافق بشأن آلية تحقيق الاستقلال.
واعتبر أحد المصادر أن رفض التعديل يبعث برسالة إلى القواعد الحزبية مفادها أنها “بلا تأثير”، مشيرًا إلى أن الحزب فقد نحو 60 في المئة من أعضائه منذ عام 2019.
في المقابل، نفى مصدر آخر أن يكون الاجتماع قد شهد توترًا، ووصف النقاشات بأنها “إيجابية”.
وتسلط هذه الخلافات الضوء على التحديات التي تواجه قيادة الحزب في التوفيق بين مطالب الأعضاء بتسريع مسار الاستقلال وخيارات القيادة السياسية.
المعارضة تنتقد مواقف الحزب

وانتقدت أحزاب منافسة مواقف الحزب القومي الإسكتلندي بشأن الهجرة والاستقلال.
وقالت سينغا بيريسفورد، العضوة في برلمان إسكتلندا عن حزب “ريفورم“، إن حزبها يرفض إجراء استفتاء جديد على الاستقلال، ويدعم ترحيل كل من لا يملك حق البقاء في المملكة المتحدة.
من جهته، اتهم عضو البرلمان الإسكتلندي عن حزب المحافظين ستيفن كير الحزب القومي باتباع “سياسة الحدود المفتوحة”.
وفي المقابل، دافعت متحدثة باسم الحزب الوطني عن موقفه، قائلة إن “نظام الهجرة البريطاني لا يصلح لإسكتلندا”.
وتتزامن هذه المواقف مع نتائج استطلاع أجراه المجلس الإسكتلندي للاجئين، أظهرت أن معظم المشاركين يبالغون بدرجة كبيرة في تقدير أعداد اللاجئين في إسكتلندا، وأن 77 في المئة منهم لم يسبق لهم الاحتكاك بلاجئ.
وحذّر المجلس من تأثير المعلومات المضللة في تصورات الجمهور بشأن اللاجئين، في وقت يحتدم فيه النقاش السياسي حول الهجرة وصلاحيات الحكومة الإسكتلندية.
وتضع هذه الملفات قيادة الحزب أمام تحدي احتواء الخلافات الداخلية وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، في ظل تباين المواقف بشأن سياسات اللجوء ومستقبل قطاع الطاقة ومسار الاستقلال.
المصدر: The Herald
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇