العرب في بريطانيا | شابانا محمود: اليمين المتطرف يكرهني لكوني مسلمة

شابانا محمود: اليمين المتطرف يكرهني لكوني مسلمة

شرطة مكافحة الإرهاب تتولى التحقيق في وفاة آن ويديكومب

شابانا محمود

محمد سعد أكتوبر 5, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

قالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود إن اليمين المتطرف يكرهها لأنها مسلمة ولا يعدّها بريطانية حقيقية، محذرة من أن متطرفيه قد يقتلونها أو يطردونها من بلدها إذا امتلكوا السلطة.

وجاء تصريح محمود خلال مقابلة مع بودكاست «ذا ريست إز بوليتيكس» (The Rest Is Politics)، تناولت فيها سياسات الهجرة وعبور القنال الإنجليزي والعنف الذي تتعرض له النساء خلال رحلات اللجوء، إلى جانب موقفها من اعتقال مؤيدي «بال أكشن».

وبحسب صحيفة «الغارديان»، وُجه سؤال إلى محمود عن نشطاء ملثمين من اليمين المتطرف أغلقوا موانئ بريطانية وأشادوا ببعض سياساتها المتشددة تجاه الهجرة غير النظامية.

ورفضت وزيرة الداخلية هذا التأييد، ووصفتهم بأنهم مثيرو شغب، مضيفة: «لا يعتبرونني بريطانية حقيقية، ويكرهون أنني مسلمة».

محمود ترفض إشادة اليمين المتطرف

قالت محمود إن إشادة جماعات اليمين المتطرف بسياساتها المتعلقة بالهجرة لا تجعلها حليفة لها، مشيرة إلى أن أعضاء هذه الجماعات قد يستهدفون حياتها أو يسعون إلى إخراجها من بريطانيا إذا وصلوا إلى موقع يسمح لهم بذلك.

ويعكس تصريحها خلافًا يتجاوز سياسة الهجرة نفسها إلى تعريف الانتماء البريطاني؛ إذ ترى محمود أن جانبًا من اليمين المتطرف لا يتعامل معها باعتبارها مواطنة بريطانية كاملة بسبب ديانتها وأصول أسرتها.

وُلدت محمود في برمنغهام لأسرة من أصول باكستانية، ودخلت مجلس العموم عام 2010 ممثلة عن دائرة برمنغهام ليديوود، قبل أن تتولى وزارة الداخلية في حكومة آندي بيرنهام.

وقد واجهت خلال عملها السياسي خطابات تستهدف هويتها المسلمة، بالتوازي مع انتقادات أخرى من منظمات حقوقية ونواب داخل حزب العمال بسبب سياساتها المتعلقة باللجوء والهجرة.

وفرقت الوزيرة في المقابلة بين النقاش السياسي بشأن مراقبة الحدود وأعداد المهاجرين، وبين الجماعات التي تنكر حق مواطنين بريطانيين في الانتماء إلى البلاد بسبب دينهم أو خلفيتهم العرقية.

حديث عن تعرض النساء للاغتصاب

تطرقت محمود كذلك إلى المخاطر التي تواجه النساء خلال رحلات الهجرة باتجاه شمال فرنسا، وقالت إن معظم النساء اللاتي يحاولن الوصول إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة يُرجح أنهن تعرضن للاغتصاب في مرحلة من مراحل الرحلة.

وأضافت أن بعض الرجال يتعرضون أيضًا للاعتداء والتهديد، محذرة من أن شبكات التهريب والاتجار بالبشر أصبحت هي التي تقرر عمليًا من يصل إلى السواحل الفرنسية ومن يصعد إلى القوارب المتجهة إلى بريطانيا.

وقالت إن ترك اختيار الواصلين إلى بريطانيا في أيدي العصابات لا يمثل نظامًا مناسبًا لتحديد من يحصل على الحماية ويصبح لاحقًا جزءًا من المجتمع البريطاني.

ورحب عمران حسين، المدير في مجلس اللاجئين، باعتراف وزيرة الداخلية بانتشار العنف الجنسي الذي تتعرض له النساء والفتيات الفارات من الحروب والاضطهاد.

لكنه تساءل في المقابل عن سبب إغلاق أو تقييد مسارات آمنة وقانونية كان من الممكن أن تجنب النساء الوقوع في أيدي المهربين، مؤكدًا أن حماية اللاجئات تتطلب توفير مزيد من الطرق القانونية للوصول إلى بريطانيا.

جدل بشأن المسارات الآمنة

كانت حكومة بيرنهام قد أعلنت إعادة فتح برنامج إعادة التوطين البريطاني، مع تخصيص نحو ربع الإحالات للنساء والفتيات الأفغانيات والفلسطينيين الفارين من الحرب والاضطهاد.

ووفق الخطة الحكومية، ستتمكن الجمعيات والمؤسسات غير الربحية من التقدم خلال أكتوبر/تشرين الأول للمشاركة في مسار الكفالة المجتمعية، كما ستتمكن الجامعات من استقبال طلاب لاجئين ضمن مسار آخر.

وتقول الحكومة إن المسارات الجديدة ستكون محددة العدد، وإنها تهدف إلى منح الأولوية للفئات الأكثر ضعفًا، مع تقليل الاعتماد على القوارب الصغيرة والطرق التي تديرها شبكات التهريب.

لكن مجلس اللاجئين حذر من أن اقتصار هذه المسارات على بضع مئات من الأشخاص لن يوفر بديلًا كافيًا، وطالب بإعادة فتح لمّ شمل أسر اللاجئين وتوسيع الطرق التي تتيح الوصول إلى بريطانيا من دون خوض الرحلات الخطرة.

موقفها من اعتقال مؤيدي «بال أكشن»

تناولت المقابلة كذلك اعتقال عشرات المشاركين في احتجاج داعم لـ«بال أكشن» (Palestine Action) خارج مؤتمر حزب العمال في ليفربول.

وقالت محمود إنها تعد نفسها «جزءًا من القضية الفلسطينية»، وإنها شعرت بعدم ارتياح تجاه رؤية أشخاص شاركت معهم في مسيرات سابقة يتعرضون للاعتقال للاشتباه في إظهار دعمهم لمنظمة محظورة.

وكانت شرطة مرسيسايد قد اعتقلت 82 شخصًا خلال احتجاج رفع المشاركون فيه لافتات تعلن تأييدهم للحركة، وذلك للاشتباه في ارتكاب مخالفات بموجب المادة 13 من قانون الإرهاب.

ورغم تحفظها الشخصي، دافعت محمود عن تنفيذ الحظر، قائلة إن مسؤوليتها بصفتها وزيرة للداخلية تفرض عليها تطبيق القانون حتى عندما يتعلق الأمر بقضية تشعر تجاهها بتعاطف سياسي وشخصي.

وتجمع تصريحات محمود بين تشديدها على السيطرة على الحدود ورفضها ترك طرق اللجوء في أيدي المهربين، وبين تحذيرها من أن الخلاف بشأن الهجرة يُستخدم لدى اليمين المتطرف للتشكيك في انتماء المسلمين إلى بريطانيا.

وبالنسبة إلى محمود، لا تلغي إشادة المتطرفين ببعض قراراتها حقيقة أنهم، وفق توصيفها، يرفضون هويتها البريطانية بسبب كونها مسلمة، وقد يحولون هذا الرفض إلى تهديد مباشر إذا امتلكوا القوة اللازمة لذلك.

 

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑