تُعد المحكمة العليا البريطانية أعلى جهة قضائية في البلاد، وتؤدي دورًا أساسيًا في الفصل في النزاعات القانونية الكبرى، بما فيها القضايا المتعلقة بصلاحيات الحكومة والبرلمان وحقوق الأفراد. ومنذ تأسيسها عام 2009، أصبحت مؤسسة مستقلة تتولى النظر في أهم الطعون القانونية، وتصدر أحكامًا قد تؤثر في السياسة والحياة العامة.
وتقع المحكمة في مبنى «ميدلسكس غيلدهول» في لندن، بالقرب من البرلمان البريطاني، في موقع يعكس أهمية دورها ضمن مؤسسات الدولة. لكن ما الذي يميزها عن بقية المحاكم؟ وما حدود سلطتها في مواجهة الحكومة والبرلمان؟
من مجلس اللوردات إلى محكمة مستقلة

أُنشئت المحكمة العليا بموجب قانون الإصلاح الدستوري لعام 2005، وبدأت عملها رسميًا في أكتوبر 2009، لتحل محل اللجنة القضائية في مجلس اللوردات، التي كانت تؤدي دور أعلى محكمة استئناف في البلاد.
وكان كبار القضاة، المعروفون باسم «لوردات القانون»، يمارسون مهامهم القضائية بصفتهم أعضاء في مجلس اللوردات، وهو أحد مجلسَي البرلمان. وأثار هذا التداخل تساؤلات بشأن الفصل بين السلطات، ما دفع إلى إنشاء محكمة مستقلة لتعزيز استقلال القضاء والشفافية.
ما صلاحيات المحكمة العليا؟
تحتل المحكمة قمة هرم الاستئناف في معظم القضايا القانونية المهمة، وتفصل في الطعون التي تنطوي على مسائل قانونية ذات أهمية عامة. كما تنظر في النزاعات المتعلقة بتوزيع الصلاحيات بين الحكومات والبرلمانات المفوضة في إسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية.
لكن المحكمة لا تملك صلاحية إلغاء القوانين التي يقرها البرلمان لمجرد اعتبارها مخالفة للدستور، إذ يقوم النظام البريطاني على مبدأ السيادة البرلمانية.
في المقابل، تستطيع المحكمة مراجعة قانونية القرارات الحكومية، وتحديد ما إذا كانت السلطات قد تجاوزت الصلاحيات الممنوحة لها. كما يمكنها إصدار أحكام بشأن توافق التشريعات مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، من دون أن يعني ذلك إلغاء القانون تلقائيًا.
ولا يمكن للأفراد اللجوء إليها مباشرة في معظم الحالات، بل يتعين عادةً المرور بالمحاكم الأدنى والحصول على إذن بالاستئناف.