عقوبات واشنطن تصل بريطانيا.. منصة تحجب تبرعات طعن «بال أكشن»
عقوبات واشنطن تصل بريطانيا.. منصة تحجب تبرعات طعن «بال أكشن» صورة توضيحية (AI)
رفضت منصة بريطانية للتمويل الجماعي استضافة حملة لجمع التبرعات اللازمة للطعن أمام المحكمة العليا البريطانية في حظر مجموعة «بال أكشن (Palestine Action)»، بعدما حالت العقوبات الأمريكية المفروضة على المجموعة دون معالجة المدفوعات المرتبطة بالقضية.
وأوضحت منصة «كراود جستس» (CrowdJustice) أنها لم تستطع استضافة الحملة لأنها تستخدم شركة «سترايب» (Stripe) الأمريكية لمعالجة المدفوعات، ما أخضع المعاملة للقيود الأمريكية رغم أن القضية منظورة أمام القضاء البريطاني والحملة تديرها منصة بريطانية.
وفي رسالة اطلعت عليها صحيفة الغارديان، قالت «كراود جستس» إن «سترايب» أكدت أنها لا تستطيع دعم حسابات أو معاملات مرتبطة بـ«بال أكشن» أو تصب في مصلحتها، بما في ذلك الأموال المخصصة لإجراءات قانونية.
وامتنعت «سترايب» عن التعليق على حالات مستخدمين بعينهم، بينما قالت الصحيفة إنها تواصلت مع «كراود جستس» للحصول على تعليق إضافي.
تمويل الطعن أمام المحكمة العليا
قالت هدى عموري، المؤسسة المشاركة لـ«بال أكشن» وصاحبة الطعن على قرار الحظر، إن اعتماد «كراود جستس» ومنصات أخرى على خدمات مالية أمريكية جعل جمع الأموال اللازمة لتغطية رسوم القضية أمام المحكمة العليا البريطانية متعذرًا.

وأضافت أن الدولة البريطانية تواصل إنفاق مبالغ كبيرة للدفاع عن الحظر، بينما يواجه الطاعنون صعوبة في جمع تكاليف التقاضي بسببه وبسبب العقوبات الأمريكية.
وبحسب ما نقلته «الغارديان» عن صحيفة «الإندبندنت»، أنفقت وزارة الداخلية نحو 700 ألف باوند للدفاع عن الحظر أمام المحكمة العليا في إنجلترا وويلز (High Court) وحدها.
ومن المرجح أن تكون الكلفة الإجمالية أعلى؛ إذ انتقلت القضية لاحقًا إلى محكمة الاستئناف، ومن المقرر أن تصل في نوفمبر/تشرين الثاني إلى المحكمة العليا البريطانية (Supreme Court)، وهي أعلى محكمة في المملكة المتحدة.
ويكشف منع الحملة أثرًا يتجاوز تجميد الأموال التابعة للمجموعة؛ إذ امتدت العقوبات إلى محاولة جمع تبرعات لتمويل طعن قانوني في قرار اتخذته الحكومة البريطانية.
حملة سابقة جمعت أكثر من 300 ألف باوند
كانت «كراود جستس» قد استضافت في يونيو/حزيران 2025 حملة لتمويل الطعن في الحظر، بعدما أعلنت وزيرة الداخلية آنذاك إيفيت كوبر عزمها إدراج «بال أكشن» ضمن المنظمات المحظورة بموجب قانون الإرهاب لعام 2000.
وجمعت الحملة أكثر من 300 ألف باوند خلال أيام.
وكان قرار الحظر الأول من نوعه بحق مجموعة بريطانية تنشط في مجال العمل المباشر، ووضعها قانونيًا على قائمة تضم تنظيمات مسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية وبوكو حرام.
ويترتب على الحظر تجريم الانتماء إلى المجموعة أو دعوتها إلى الدعم في ظروف معينة، بعقوبات قد تشمل السجن.
من حكم ببطلان الحظر إلى إعادته
في فبراير/شباط 2026، قضت المحكمة العليا في إنجلترا وويلز بأن قرار حظر «بال أكشن» كان غير قانوني وغير متناسب.
ورأت المحكمة أن وزيرة الداخلية لم تطبق سياسة وزارتها تطبيقًا صحيحًا، وأن حجم أنشطة المجموعة المصنفة إرهابية لم يبلغ مستوى يبرر الآثار الجنائية الواسعة المترتبة على الحظر.
لكن الحكم لم يؤدِّ إلى رفع الحظر فورًا، إذ ظل نافذًا في انتظار استكمال مسار الاستئناف.
وفي يونيو/حزيران، نقضت محكمة الاستئناف الحكم، معتبرة أن الحظر يمثل تدخلًا مبررًا ومتناسبًا في الحق في حرية التعبير.
ثم سمحت المحكمة العليا البريطانية لهدى عموري، في يوليو/تموز، بالطعن في هذا القرار على أساس أن كوبر ربما طبقت سياسة الحظر بصورة خاطئة.
وفي المقابل، رفضت المحكمة السماح بالطعن استنادًا إلى الادعاء بأن القرار انتهك الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا البريطانية القضية في نوفمبر/تشرين الثاني.
آلاف التوقيفات والقضايا المرتبطة بالحظر
قالت عموري إن حظر المجموعة أدى إلى توقيف أكثر من 3700 شخص بسبب حمل لافتات اعتُبرت معبرة عن دعم منظمة محظورة. وهذا الرقم وارد على لسانها، وليس إحصاءً مستقلًا منشورًا من الشرطة.
كما كانت أكثر من ألفي قضية مرتبطة بالتعبير عن دعم المجموعة مدرجة للنظر أمام محكمة وستمنستر للصلح، قبل تأجيلها انتظارًا لما ستنتهي إليه القضية أمام المحكمة العليا.
وفي 30 يوليو/تموز، أعلنت شرطة العاصمة توقيف 77 شخصًا خلال احتجاج خارج المحكمة، معظمهم بشبهة التعبير عن دعم منظمة محظورة، إضافة إلى أربعة أشخاص بشبهة التشجيع على ارتكاب جريمة أو المساعدة عليها.
وقالت عموري إن نجاح الطعن قد يؤثر في الملاحقات المقامة بحق أشخاص أوقفوا أو اتُّهموا بسبب حمل لافتات مؤيدة للمجموعة، بينما قد يؤدي تثبيت الحظر إلى استمرار نظر آلاف القضايا.
كيف وصلت العقوبات الأمريكية إلى حملة بريطانية؟
فرضت الولايات المتحدة العقوبات على «بال أكشن» في أغسطس/آب، مستخدمة صلاحيات استحدثت في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
ووُضعت المجموعة على قائمة العقوبات الأمريكية المرتبطة بالإرهاب العالمي، ما يسمح بتجميد الأصول الخاضعة للولاية الأمريكية ويحظر على الأمريكيين والشركات الأمريكية تقديم الأموال أو الخدمات لها.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، عند إعلان القرار، إن من وصفهم بمتطرفي اليسار وواجهاتهم سيواجهون الثقل الكامل للأدوات الاقتصادية الأمريكية.
وردت عموري بأن أنشطة المجموعة استهدفت تعطيل شركات مرتبطة بصناعة السلاح الإسرائيلية، واتهمت الحكومة الأمريكية بمعاقبة من يتحركون ضد الحرب على غزة والتطهير العرقي في فلسطين.
أما وزارة الداخلية البريطانية فتقول إن حظر المجموعة لا يستهدف الاحتجاج المؤيد لفلسطين، وإنما جاء بسبب أعمال إتلاف جنائي استهدفت شركات ومواقع عسكرية.
لكن رفض استضافة حملة تمول طعنًا قضائيًا بريطانيًا يوضح كيف تستطيع العقوبات الأمريكية التأثير في النشاط المالي داخل بريطانيا عندما تعتمد المنصات المحلية على شركات أمريكية لمعالجة المدفوعات.
حملة كريغ موراي أُزيلت أيضًا

قال الدبلوماسي البريطاني السابق كريغ موراي، الذي يخوض دعوى منفصلة للطعن في قانونية الحظر أمام القضاء الاسكتلندي، إن حملة جمع التبرعات الخاصة بقضيته أُزيلت بدورها من «كراود جستس» بعد إدراج «بال أكشن» على قائمة العقوبات الأمريكية.
ووصف موراي الأمر بأنه إضافة ظلم إلى ظلم، معتبرًا أن الحظر يقيّد حرية التعبير، ثم تأتي القيود المالية لتعرقل قدرة المعترضين عليه على اللجوء إلى القضاء.
وتضع الواقعة القضية أمام سؤال يتجاوز مصير «بال أكشن»: هل ينبغي لخدمات مالية أمريكية أن تستطيع عمليًا منع حملة بريطانية من جمع تكاليف الطعن في قرار بريطاني أمام محكمة بريطانية؟
وسيكون حكم المحكمة العليا في نوفمبر/تشرين الثاني حاسمًا في تقرير مصير الحظر، وقد يؤثر كذلك في آلاف التوقيفات والقضايا التي ترتبت عليه.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇