لويز هيغ.. من شرطية متطوعة إلى واجهة الحكومة البريطانية
عادت لويز هيغ إلى الصف الأول في الحكومة البريطانية بعد مسيرة سياسية شهدت صعودًا سريعًا، ثم تعثرًا مفاجئًا، قبل أن تستعيد موقعها في مركز صناعة القرار. ففي يوليو 2026، عُيّنت هيغ وزيرة الدولة الأولى، ومستشارة دوقية لانكستر، ووزيرة شؤون مكتب مجلس الوزراء في حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام، لتصبح مسؤولة عن تنسيق العمل الحكومي ومتابعة تنفيذ أولويات رئيس الوزراء.
ويضعها منصبها الحالي في موقع محوري داخل الحكومة، إذ تشرف على تنسيق الأولويات بين الوزارات، وإصلاح الدولة والخدمة المدنية، إلى جانب ملفات المشتريات الحكومية وتنسيق سياسات الأمن القومي. وفي سبتمبر 2026، كُلّفت أيضًا بدفع عمل فرق حكومية مشتركة تركز على تكاليف المعيشة والخدمات الأساسية وتنشيط المجتمعات المحلية.
لكن مسيرتها السياسية شهدت محطات صعود وتعثر.
من الشرطة إلى البرلمان

قبل دخولها عالم السياسة، خاضت هيغ تجربة مهنية مختلفة عن المسار المعتاد لكثير من السياسيين في وستمنستر، إذ خدمت شرطيةً خاصة متطوعة في شرطة العاصمة البريطانية بين 2009 و2011. لاحقًا، أصبحت خبرتها في هذا المجال جزءًا من مسيرتها السياسية، خصوصًا عندما تولت ملفات الشرطة في حكومة الظل.
درست هيغ السياسة في جامعة نوتنغهام، ثم القانون في جامعة بيركبك في لندن، وعملت مديرةً للسياسات العامة في شركة Aviva بين 2012 و2014، قبل أن تنتقل إلى البرلمان وتُنتخب نائبة عن شيفيلد هيلي في مايو 2015. ومنذ دخولها مجلس العموم، تولت مجموعة من مناصب حكومة الظل، شملت الاقتصاد الرقمي والشرطة وأيرلندا الشمالية والنقل.
ومع الوقت، أصبحت هيغ واحدة من الوجوه البارزة في الجيل الجديد داخل حزب العمال، وراكمت خبرة في ملفات متعددة قبل أن تصل إلى الحكومة بعد الانتخابات العامة في يوليو 2024. وفي الانتخابات نفسها، احتفظت بمقعدها عن شيفيلد هيلي بأغلبية بلغت 15,304 أصوات.
وزيرة للنقل ثم استقالة مفاجئة
في يوليو 2024، تولت هيغ حقيبة النقل، وكان إصلاح قطاع السكك الحديدية أحد أبرز الملفات التي ارتبط اسمها بها. ودعمت الحكومة خلال فترة توليها المنصب خططًا لجعل تشغيل خدمات نقل الركاب عبر القطاع العام هو الخيار الافتراضي عند انتهاء عقود الشركات الخاصة، ضمن توجه لإعادة تنظيم شبكة السكك الحديدية.
لكن ولايتها الوزارية انتهت سريعًا. ففي نوفمبر 2024، استقالت هيغ من منصب وزيرة النقل بعد الكشف عن إدانة قضائية قديمة مرتبطة ببلاغ قدمته بشأن هاتف عمل قالت إنه سُرق منها عام 2013. وكانت قد أقرت بالذنب في قضية تتعلق بتقديم معلومات غير صحيحة، وحصلت على إعفاء مشروط.
وفي رسالة استقالتها، قالت هيغ إن القضية تعود إلى سنوات سابقة وإنها ارتكبت خطًا، بينما قبل رئيس الوزراء آنذاك كير ستارمر استقالتها.
موقف حازم من الاحتلال الإسرائيلي

برز موقف لويز هيغ من العدوان الإسرائيلي على غزة بوضوح في تصريحاتها خلال مؤتمر اتحاد النقابات العمالية في سبتمبر 2026، حين قالت إن الحكومة البريطانية «لن تقف مكتوفة الأيدي» بينما تُستهدف العائلات الفلسطينية ويستشهد الأطفال في غزة، محذرة من تراجع الأمل في تحقيق حل الدولتين. وانتقدت تأخر بريطانيا في الاستجابة، في إشارة إلى موقف الحكومة من التطورات في غزة والضفة الغربية.
ودافعت هيغ عن قرار الحكومة البريطانية حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، موضحةً أن الإجراءات تستهدف المستوطنات غير القانونية. كما تعهدت بالعمل مع شركاء دوليين لتشكيل تحالف يتحدث «بصوت واحد» في مواجهة الظلم.
عودة إلى مركز القرار
لم تكن مغادرة وزارة النقل نهاية مسيرتها الحكومية. ففي يوليو 2026، عادت هيغ إلى الحكومة في منصب أكثر ارتباطًا بتنسيق عمل الدولة نفسها، لتصبح مسؤولة عن متابعة أولويات رئيس الوزراء والعمل بين الوزارات المختلفة.
وبذلك، تختصر مسيرتها انتقالًا لافتًا من شرطية متطوعة إلى نائبة شابة، ثم وزيرة للنقل، فسياسية تغادر الحكومة وسط جدل، قبل أن تعود إلى موقع مركزي فيها. وبين هذه المحطات، تبدو قصة لويز هيغ أقرب إلى مسار سياسي مليء بالتحولات، انتهى بها مجددًا إلى واحدة من أكثر دوائر السلطة تأثيرًا في بريطانيا.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇