نظام رعاية صحية وطني في بريطانيا: كيف يخطط بيرنهام لإصلاح الرعاية الاجتماعية؟
كشف آندي بيرنهام عن خطط لإجراء إصلاح واسع النطاق لنظام الرعاية الاجتماعية في بريطانيا، من خلال إنشاء خدمة وطنية للرعاية تعمل وفق مبادئ مشابهة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).
وخلال كلمته في مؤتمر حزب العمال، وصف بيرنهام المشروع بأنه من أبرز طموحاته في السياسة الاجتماعية، معتبرًا أن إنشاء خدمة وطنية للرعاية سيكون سياسة بارزة لا تقل أهمية عن إنشاء هيئة الخدمات الصحية الوطنية نفسها.
وأوضح أن الخدمة المقترحة ستكون مجانية عند استخدامها، على أن يساهم الجميع في تمويلها ويحصل الجميع على التغطية.
ويأتي هذا الطرح بصورة أكثر حسمًا من تصريحاته السابقة في حزيران/يونيو، عندما قال: إن الخدمة الوطنية للرعاية يمكن أن تكون متكاملة على غرار (NHS)، أو تأخذ شكلًا أقل تكاملًا، أو تأتي في صورة تجمع بين الخيارين.
كيف ستُموَّل خدمة الرعاية الوطنية؟

يرى خبراء أن إنشاء نظام للرعاية على غرار (NHS) سيكون مكلفًا، وقد تصل تكلفته إلى نحو 18 مليار باوند سنويًا، بحسَب نطاق الخدمات التي ستوفرها وطريقة توزيع تكاليفها بين الدولة والأفراد.
وقال بيرنهام: إن الخدمة ستُموَّل بالكامل من إطار الإنفاق العام، مشيرًا إلى أن التوفيرات الناتجة عن إلغاء «القفل الثلاثي» لمعاشات التقاعد الحكومية، ابتداء من الدورة البرلمانية المقبلة، يمكن توجيهها إلى تمويل خدمة الرعاية.
لكن معهد الدراسات المالية يرى أن هذه التوفيرات وحدها لن تكون كافية لتمويل خدمة شاملة على غرار NHS.
وأشار بيرنهام أيضًا إلى أن تحسين خدمات الرعاية يمكن أن يخفف الضغط عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية، بما يحقق توفيرات على المدى الطويل.
وقدّرت مؤسسة «كينغز فَند» أن هذه التوفيرات قد تصل إلى ملياري باوند سنويًا، مع تأكيدها ضرورة التعامل بحذر مع هذه التقديرات.
هل سيتحمل الأفراد جزءًا من التكلفة؟

لم يتضح بعد ما إذا كان الأفراد سيسهمون في تكلفة النظام المقترح، لكن حجم المشروع يعني أن مسألة التمويل ستكون من أبرز العقبات أمام تطبيقه.
وقال بيرنهام: إن الخدمة المستقبلية ستمنح الناس «راحة البال» من خلال حماية منازلهم ومدخراتهم إذا احتاجوا إلى الرعاية في مراحل متقدمة من العمر، من دون أن يوضح حتى الآن كيفية حماية الأفراد من هذه التكاليف.
يُذكر أن النظام الدنماركي، الذي تصفه مؤسسة «نَفيلد ترَست» بأنه من أكثر أنظمة الرعاية سخاءً في العالم، لا يزال يطلب من الأفراد دفع تكاليف الإقامة في دور الرعاية.
من سيقدم خدمات الرعاية؟

وجّه بيرنهام الشكر إلى العاملين في قطاع الرعاية، مشيرًا إلى تدني أجورهم وعدم حصولهم على التقدير الكافي، واعتذر إليهم قائلًا: إن السياسيين خذلوهم لفترة طويلة.
كما قال: إن خدمات الرعاية في النظام المقترح ستكون «للناس لا للربح»، وهو ما قد يطرح عقبات أمام التطبيق؛ نظرًا إلى أن الجزء الأكبر من خدمات رعاية البالغين يقدمه القطاع الخاص حاليًا.
ويتزامن هذا الطرح أيضًا مع النقاش الدائر بشأن مستقبل تأشيرات العاملين في قطاع الرعاية القادمين من الخارج.
متى يمكن تطبيق الخدمة الوطنية للرعاية؟
حدد بيرنهام إطارًا زمنيًا عامًا للمشروع، ومن المقرر أن تصدر لويز كيسي تقريرها المستقل بشأن الرعاية الاجتماعية في عام 2027.
وبعد ذلك، ستُدرج الخدمة الوطنية للرعاية في البرنامج الانتخابي المقبل لحزب العمال، على أن يبدأ تطبيقها في الدورة البرلمانية التالية إذا فاز الحزب في الانتخابات العامة.
ويُعد هذا الجدول الزمني أكثر إلحاحًا من التصور الذي طرحه رئيس الوزراء السابق كير ستارمر بشأن إصلاح الرعاية الاجتماعية.
واعترف بيرنهام بأنه قد «يدفع ثمنًا سياسيًا» بسبب هذا الملف، لكنه قال إنه مستعد لتحمل ذلك، في وقت يُتوقع أن يواجه المشروع معارضة سياسية بشأن تكلفته وطريقة تمويله.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇