أنجيلا راينر.. من عاملة رعاية وناشطة نقابية إلى وزيرة في الحكومة البريطانية
أنجيلا راينر (Simon Walker / Deputy Prime Minister's Office – Wikimedia Commons)
تُعد أنجيلا راينر (Angela Rayner) واحدة من أبرز الشخصيات في حزب العمال البريطاني، إذ انتقلت من العمل في مجال الرعاية الاجتماعية والنشاط النقابي إلى عضوية مجلس العموم، ثم تولت منصب نائبة زعيم حزب العمال ونائبة رئيس الوزراء، قبل أن تعود إلى الحكومة في يوليو/تموز 2026 وزيرةً للإسكان والمجتمعات والحكم المحلي.
وتتميز مسيرتها السياسية بمسار غير تقليدي؛ فقد غادرت المدرسة في سن السادسة عشرة بعد حملها بطفلها الأول، ثم عملت في مجال الرعاية وانخرطت في نقابة “يونايسون” (UNISON)، قبل انتخابها عضوًا في البرلمان عن دائرة أشتون أندر لاين عام 2015.
من هي أنجيلا راينر؟
أنجيلا راينر سياسية بريطانية من حزب العمال، وُلدت في ستوكبورت بمنطقة مانشستر الكبرى في الـ28 من مارس/آذار 1980.
وتشغل حاليًا منصب وزيرة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي، وهو منصب عُيّنت فيه مجددًا في الـ20 من يوليو/تموز 2026.
كما أنها عضو في مجلس العموم عن دائرة أشتون أندر لاين، التي تمثلها منذ انتخابها للمرة الأولى عام 2015.
وكانت راينر قد شغلت المنصب الوزاري نفسه بين يوليو/تموز 2024 وسبتمبر/أيلول 2025، عندما كانت أيضًا نائبة لرئيس الوزراء.
طفولة وظروف نشأة صعبة
نشأت راينر في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة في إحدى مناطق الإسكان التابعة للمجلس المحلي في ستوكبورت.
وتركت المدرسة في سن السادسة عشرة بعد حملها بطفلها الأول، ولم تحصل حينها على مؤهلات دراسية.
وفي وقت لاحق، عادت إلى التعليم من خلال الدراسة في كلية ستوكبورت، حيث درست الرعاية الاجتماعية وتعلمت لغة الإشارة البريطانية.
وفي عام 2026، قالت راينر في كلمة أمام مؤتمر نقابة يونايسون: إنها انضمت إلى النقابة للمرة الأولى عندما كانت تعمل عاملة رعاية، مشيرة إلى أن الحركة النقابية كان لها تأثير كبير في مسارها المهني والسياسي.
من عاملة رعاية إلى ناشطة نقابية
عملت راينر في مجال الرعاية لدى مجلس ستوكبورت المحلي، وكانت تقدم الرعاية لكبار السن.
وخلال عملها انضمت إلى نقابة يونايسون، وأصبحت ممثلة نقابية لزملائها. ثم تقدمت في العمل النقابي حتى أصبحت من كبار مسؤولي النقابة في شمال غرب إنجلترا.
وتقول راينر: إن تجربتها في مجال الرعاية والنشاط النقابي شكلت أساس رؤيتها السياسية، وبخاصة فيما يتعلق بالأجور وظروف العمل والخدمات العامة.
دخول البرلمان البريطاني
انتُخبت راينر عضوًا في مجلس العموم عن دائرة أشتون أندر لاين في الانتخابات العامة لعام 2015، وأصبحت أول امرأة تمثل الدائرة في تاريخها البرلماني الممتد لأكثر من 180 عامًا.
وبعد دخولها البرلمان، بدأت بشغل عدد من المناصب داخل حزب العمال، من بينها منصب مساعد في مكتب الانضباط الحزبي، ثم وزيرة ظل للعمل والمعاشات.
وسرعان ما تقدمت داخل صفوف الحزب، وتولت في يونيو/حزيران 2016 منصب وزيرة الظل للتعليم، وهو المنصب الذي استمرت فيه حتى عام 2020.
أنجيلا راينر والتعليم
كان ملف التعليم من أبرز الملفات التي ارتبطت باسم راينر خلال سنواتها الأولى في البرلمان.
وخلال توليها منصب وزيرة الظل للتعليم، طرحت أفكارًا تتعلق بتوسيع فرص التعليم ودعم التعليم المبكر، كما دافعت عن فكرة إنشاء “خدمة وطنية للتعليم” تتيح فرص التعلم والتدريب على نطاق واسع.
وكانت تجربتها الشخصية في ترك المدرسة مبكرًا والعودة إلى التعليم لاحقًا جزءًا أساسيًا من الطريقة التي قدمت بها رؤيتها لهذا الملف.
انتخابها نائبة لزعيم حزب العمال
في إبريل/نيسان 2020، انتُخبت راينر نائبة لزعيم حزب العمال بالتزامن مع انتخاب كير ستارمر زعيمًا للحزب.
وجاء فوزها بعد ثلاث جولات من التصويت، وحصلت في الجولة الأخيرة على 52.6% من الأصوات الصحيحة.
وشغلت لاحقًا منصب رئيسة حزب العمال لفترة، إلى جانب كونها نائبة لزعيم الحزب، قبل أن تتولى أدوارًا بارزة أخرى في حكومة الظل.
علاقتها بحكومة الظل في عهد كير ستارمر

تولت راينر خلال فترة وجود حزب العمال في المعارضة مجموعة من المناصب البارزة.
فبين عامي 2021 و2023، كانت وزيرة لمستقبل العمل ووزيرة في مكتب مجلس الوزراء في حكومة الظل، ثم أصبحت في سبتمبر/أيلول 2023 نائبة رئيس الوزراء ووزيرة لشؤون رفع مستوى المناطق والإسكان والمجتمعات في حكومة الظل.
وكانت هذه المسؤوليات بمثابة تمهيد لدورها في الحكومة بعد فوز حزب العمال بالانتخابات العامة لعام 2024.
صعودها إلى منصب نائبة رئيس الوزراء
بعد فوز حزب العمال في الانتخابات العامة في يوليو/تموز 2024، عيّن كير ستارمر راينر نائبة لرئيس الوزراء ووزيرة للإسكان والمجتمعات والحكم المحلي.
وتولت الوزارة في الـ5 من يوليو/تموز 2024، وبدأ توليها حقيبة الإسكان في الـ9 من يوليو/تموز ضمن إعادة تسمية مسؤوليات الوزارة.
وكانت مسؤولياتها تشمل ملفات الإسكان والتخطيط والحكم المحلي والتنمية الإقليمية والمجتمعات، إضافة إلى قضايا أخرى مرتبطة بالإدارة المحلية.
الإسكان وبناء المنازل

كان الإسكان من أبرز الملفات التي ارتبطت بدورها الحكومي.
وخلال فترة توليها الوزارة، دعمت حكومة حزب العمال هدف بناء 1.5 مليون منزل خلال خمس سنوات، إلى جانب توسيع الإسكان الاجتماعي والميسر وإصلاح نظام التخطيط.
كما أعلنت الحكومة في عهدها عن خطط لزيادة أعداد المنازل الجديدة وتسريع عمليات البناء، باعتبار أزمة الإسكان إحدى القضايا الكبرى التي تواجه بريطانيا.
استقالتها من الحكومة في سبتمبر/أيلول 2025
في سبتمبر/أيلول 2025، استقالت راينر من منصبي نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي.
وجاءت الاستقالة بعد إحالتها نفسها إلى المستشار المستقل المعني بالمعايير الوزارية للتحقيق في قضية مرتبطة بملكية عقار وشؤون ضريبية، بعدما تبين أنها دفعت معدلًا غير صحيح من ضريبة الدمغة على شراء عقار في هوف بمقاطعة ساسكس في مايو/أيار 2025.
وأوضحت راينر في رسالتها إلى رئيس الوزراء أنها قبلت أن تصرفها لم يرقَ إلى أعلى المعايير المطلوبة من الوزراء، مع أن المستشار المستقل خلص إلى أنها تصرفت بحسن نية وبنزاهة.
ماذا خلص إليه التحقيق؟
خلص المستشار المستقل سير لوري ماغنوس إلى أن راينر حصلت على استشارات قانونية جعلتها تظن أن معدل ضريبة الدمغة الأقل ينطبق على العقار، لكنها كانت قد تلقت تحذيرات بأن تلك الاستشارات لا تمثل مشورة ضريبية متخصصة، وأنه كان ينبغي طلب مشورة ضريبية متخصصة.
وبعد مراجعة الوثائق، قال المستشار: إن راينر تصرفت بحسن نية، لكنه خلص في الوقت نفسه إلى أنها لم تستوفِ “أعلى المعايير الممكنة للسلوك السليم” المنصوص عليها في قانون سلوك الوزراء، واعتبر أن القانون الوزاري قد خُرِق في هذه المسألة.
العودة إلى الحكومة في 2026
ففي الـ20 من يوليو/تموز 2026، عادت إلى الحكومة، وتولت مجددًا منصب وزيرة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي. ووفقًا للحكومة البريطانية، تشمل مسؤوليات المنصب حاليًا الإسكان والتخطيط، والحكم المحلي، ونقل بعض الصلاحيات إلى المناطق الإنجليزية، والنمو المحلي والإقليمي، والمجتمعات والشؤون الدينية، والديمقراطية والانتخابات، وسلامة المباني وإصلاحها.
وتشير السجلات البرلمانية كذلك إلى أنها عادت إلى المنصب الوزاري في يوليو/تموز 2026، مع استمرار عضويتها في مجلس العموم عن أشتون أندر لاين.
موقعها السياسي داخل حزب العمال
ترتبط راينر سياسيًا بجذور حزب العمال النقابية والعمالية، وتبرز في خطاباتها قضايا الأجور وحقوق العاملين والخدمات العامة والتعليم والإسكان.
وخلال حملتها لانتخابات نائب زعيم الحزب عام 2020، قدمت نفسها باعتبارها سياسية ذات جذور في الحركة النقابية، وربطت تجربتها الشخصية كعاملة رعاية وناشطة نقابية برؤيتها السياسية.
كما كان لها دور بارز في الحملات الانتخابية للحزب وفي التواصل مع قواعده، ولا سيما خلال فترة وجوده في المعارضة.
نتائجها الانتخابية في أشتون أندر لاين

حافظت راينر على مقعدها البرلماني في الانتخابات العامة لعام 2024.
وحصلت في الانتخابات التي جرت في الـ4 من يوليو/تموز 2024 على 15,575 صوتًا، أي 43.9% من الأصوات، بفارق 6,791 صوتًا عن أقرب منافسيها، وفق بيانات مجلس العموم.
تجدر الإشارة إلى أن حدود الدوائر الانتخابية تغيرت بعد مراجعة عام 2023، ولذلك بدأ السجل الانتخابي الحالي لدائرة أشتون أندر لاين مع انتخابات 2024 وفق الحدود الجديدة.
أبرز المناصب التي شغلتها
يمكن تلخيص مسيرة راينر السياسية والبرلمانية في أبرز المحطات التالية:
- 2015: انتخابها عضوًا في مجلس العموم عن أشتون أندر لاين.
- 2015-2016: منصب في مكتب الانضباط الحزبي ثم وزيرة ظل للعمل والمعاشات.
- 2016-2020: وزيرة الظل للتعليم.
- 2020: انتخابها نائبة لزعيم حزب العمال.
- 2020-2021: رئيسة لحزب العمال إلى جانب منصب نائبة الزعيم.
- 2021-2023: وزيرة الظل لمستقبل العمل ووزيرة في مكتب مجلس الوزراء في حكومة الظل.
- 2023-2024: نائبة رئيس الوزراء في حكومة الظل ووزيرة الظل لشؤون الإسكان والمجتمعات.
- 2024-2025: نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي.
- سبتمبر 2025: استقالتها من الحكومة ومن منصب نائبة زعيم حزب العمال.
- يوليو 2026: عودتها إلى الحكومة وزيرةً للإسكان والمجتمعات والحكم المحلي.
المصادر:مجلس العموم البريطاني, الحكومة البريطانية,نقابة يونايسون
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇