إعانات الشباب في بريطانيا أمام تغييرات كبيرة
دعا وزير العمل ورواتب التقاعد البريطاني بات مكفادن نواب حزب العمال إلى دعم تغييرات كبيرة في نظام الرعاية الاجتماعية، بهدف مساعدة مزيد من الشباب على دخول سوق العمل، في وقت تستعد فيه الحكومة لإعادة النظر في نظام الإعانات المقدمة للشباب وذوي الإعاقة.
وقال مكفادن، خلال مؤتمر حزب العمال، إن الحزب يتحمل «مسؤولية أخلاقية» تجاه إجراء إصلاحات في نظام الرعاية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الحكومة تنتظر نتائج مراجعتين تتناولان أوضاع الشباب وإعانات الإعاقة.
لماذا يريد مكفادن تغيير نظام الإعانات؟

قال مكفادن إن الوقت حان أمام حزب العمال لـ«تجديد» نظام الرعاية الاجتماعية، الذي يعود في جذوره إلى حكومة كليمنت أتلي، مضيفًا أن المرحلة المقبلة ستتطلب «قرارات يجب اتخاذها ومسؤوليات يجب تحمّلها».
وأشار إلى مراجعة يجريها وزير الصحة السابق آلان ميلبرن حول أوضاع الشباب وسوق العمل، إلى جانب مراجعة أخرى بقيادة ستيفن تيمز تتعلق بإعانة «مدفوعات الاستقلال الشخصي» (PIP)، التي يحصل عليها الأشخاص ذوو الإعاقة للمساعدة في تغطية تكاليف الإعاقة.
وقال مكفادن إن المطلوب هو الانتقال من التركيز على سؤال «ما الذي تستحقه؟» إلى البحث في «كيف نغيّر حياتك»، مع التركيز على الفرص ومساعدة القادرين على العمل في الوصول إلى الوظائف والتدريب.
هل تشمل التغييرات إعانات الشباب ذوي الإعاقة؟
تشير المراجعات الحكومية إلى احتمال إجراء تغييرات على طريقة تقديم إعانات الإعاقة للشباب، مع التأكيد على ضرورة حماية الأشخاص الذين يعانون إعاقات شديدة ومعقدة ولا يُتوقع أن يتمكنوا من العمل.
وكانت مراجعة ميلبرن قد دعت إلى منح الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا ويعانون حالات شديدة ومزمنة تجعل فرص حصولهم على عمل ضئيلة، وصولًا سريعًا إلى إعانات الإعاقة دون الحاجة إلى الخضوع لتقييمات متكررة لإثبات حالتهم.
في المقابل، أشارت المراجعة إلى احتمال إجراء تغييرات على إعانات الشباب الذين يعانون حالات أقل حدة ويمكن مساعدتهم على دخول سوق العمل.
لماذا عاد الجدل حول إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية؟
يأتي تحرك الحكومة بعد تراجع حكومة كير ستارمر العام الماضي عن خطط لخفض إعانات الإعاقة، عقب معارضة من نواب في حزب العمال.
وكانت الخطة قد أثارت انتقادات بسبب المخاوف من تأثيرها في الأشخاص ذوي الإعاقة، فيما أشارت الحكومة آنذاك إلى الحاجة إلى إصلاح نظام الإعانات ومساعدة مزيد من الأشخاص على العودة إلى العمل.
وقال رئيس الوزراء آندي بيرنهام إنه مستعد لإجراء تغييرات في النظام «بطريقة عمّالية» تركّز على مساعدة الناس على العودة إلى العمل، بدلًا من تحديد هدف مسبق لخفض الإنفاق على الإعانات.
وفي المقابل، أعربت جمعيات تدافع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عن مخاوفها من أن تؤدي الإصلاحات إلى تشديد شروط الحصول على الإعانات أو خفضها. وكانت أكثر من 40 جمعية قد حذّرت في آب/أغسطس من فرض شروط أكثر صرامة على الشباب ذوي الإعاقة.
كم يبلغ عدد الشباب خارج العمل أو التعليم أو التدريب؟

تواجه بريطانيا أعدادًا كبيرة من الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يخضعون للتدريب، فيما تسعى الحكومة إلى توسيع برامجها لمساعدتهم على دخول سوق العمل.
وأطلقت الحكومة بالفعل «ضمان الوظائف» للشباب، وهو برنامج يوفر فرص عمل مدفوعة الأجر ودعمًا للتدريب واكتساب المهارات، ومن المقرر توسيعه ليشمل جميع المؤهلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا ويخضعون لنظام الائتمان الشامل ويبحثون عن عمل منذ 18 شهرًا.
ماذا تقول الأرقام عن إعانات الإعاقة؟

تشير بيانات أوردتها صحيفة «الجارديان» إلى أن نحو 205 آلاف شاب تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا كانوا يحصلون في نيسان/أبريل الماضي على مدفوعات الاستقلال الشخصي بسبب إعاقات مرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو التوحّد، بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2019.
وبلغت تكلفة هذه المطالبات 1.36 مليار باوند خلال السنة المالية 2025-2026، فيما بلغ متوسط قيمة المطالبة السنوية نحو 8,800 باوند.
وقال مكفادن إن النظام الحالي يفرض «كلفة مالية وإنسانية مرتفعة للغاية»، بينما خلصت النتائج الأولية لمراجعة تيمز إلى أن نظام (PIP) يحتاج إلى إصلاح، بعد أن قال عدد من المستفيدين إن إجراءات التقييم تجعلهم يشعرون بالإهانة والتجريد من الكرامة.
ماذا عن مستقبل نظام الإعانات؟

من المتوقع أن تدرس الحكومة نتائج مراجعتَي ميلبرن وتيمز قبل وضع تصور جديد لنظام الإعانات وآليات تقييم الأهلية للحصول عليها.
وتشير التوجهات الحالية إلى التركيز على مساعدة الشباب القادرين على العمل في الحصول على وظائف وتدريب، مع توفير حماية أكبر لمن يعانون إعاقات شديدة تمنعهم من العمل.
كما تدرس الحكومة تجارب دول أخرى في مجال دعم الشباب، بما في ذلك برامج مراكز الشباب في هولندا، ونظام الدنمارك الذي يقيّد الحصول على بعض إعانات الإعاقة لمن هم دون سن الأربعين، مع توفير دعم بديل للعمل والتدريب في الحالات التي تسمح بذلك.
ومن المنتظر أن تحدد نتائج المراجعات التي ستصدر هذا الخريف شكل الإصلاحات المقبلة، وما إذا كانت ستتطلب تشريعات جديدة.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇