العرب في بريطانيا | شركات دولية تتجه إلى إدنبرة وغلاسكو بدلًا من لن...

شركات دولية تتجه إلى إدنبرة وغلاسكو بدلًا من لندن لاستقطاب الكفاءات

شركات دولية تتجه إلى إدنبرة وغلاسكو بدلًا من لندن لاستقطاب الكفاءات
رنيم شلطف سبتمبر 26, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تتجه شركات دولية متزايدة، ولا سيما في قطاعَي التكنولوجيا والخدمات المالية، إلى توظيف كوادرها في إدنبرة وغلاسكو بدلًا من لندن، في تحوّل يعكس اعتبارات اقتصادية وعملية تتجاوز مجرد البحث عن مواقع جديدة للعمل.

وعلى الرغم من أن لندن لا تزال الوجهة الأولى التي تتبادر إلى الذهن عند بحث الشركات عن موظفين في بريطانيا، فإنها تتحول في بعض الحالات إلى الخيار الأخير الذي تستقر عليه الشركات الدولية، مع تزايد جاذبية المدينتين الاسكتلنديتين.

نمو قطاع التكنولوجيا يعزز جاذبية إدنبرة وغلاسكو

ويأتي هذا التوجه في ظل مؤشرات على قوة قطاع التكنولوجيا الاسكتلندي مع دخول عام 2026؛ إذ أبدت أكثر من سبع شركات تكنولوجية من كل عشر شركات تفاؤلها بالعام الجديد، فيما أفادت 58 في المئة منها بارتفاع مبيعاتها خلال عام 2025، وتتوقع 84 في المئة نمو مبيعاتها خلال عام 2026.

وتشير هذه الأرقام إلى أن جاذبية السوق الاسكتلندية لا تقوم على السمعة وحدها، وإنما تستند إلى نشاط فعلي يمنح الشركات الدولية قدرًا أكبر من الثقة عند اتخاذ قرارات التوظيف والتوسع.

وتعكس تحركات الشركات الأخيرة هذا الاتجاه بوضوح، إذ وسّعت شركة «بلاك روك» مكتبها في إدنبرة وانتقلت إلى موقع أكبر، في إطار استثمار متواصل في فرقها العاملة هناك.

كما افتتحت شركة «أبروف» الأميركية المتخصصة في أمن الأجهزة المحمولة مقرًا جديدًا في إدنبرة أواخر عام 2025، بهدف توسيع فرق الهندسة والمنتجات والمبيعات وخدمة العملاء.

وتتعامل الشركتان مع إدنبرة باعتبارها قاعدة طويلة الأمد للنمو، وليس مجرد موقع مؤقت أو بديل عن لندن.

الكلفة عامل مهم.. لكن ليس بسبب انخفاض الرواتب

وتؤدي الكلفة دورًا فعليًا في توجه الشركات إلى إدنبرة، وإن كان تأثيرها مختلفًا عن الصورة الشائعة التي تربط انتقال الشركات عادةً بالبحث عن رواتب أقل.

فرواتب العاملين في قطاع التكنولوجيا في إدنبرة تأتي في المرتبة الثانية على مستوى بريطانيا بعد لندن، في حين تنخفض كلفة المعيشة في المدينة بصورة ملحوظة، إذ تقدر إحدى المقارنات الفارق بنحو 43 في المئة مقارنة بلندن.

وبذلك، لا تختار الشركات إدنبرة بالضرورة للحصول على الكفاءات نفسها مقابل أجور أقل، بل تستفيد من وجود كوادر قوية في سوق تكون فيها كلفة المعيشة أقل، ما يمكن أن يوفر قيمة أكبر لكل من صاحب العمل والموظف.

استثمارات وصفقات تعزز حضور إدنبرة وغلاسكو

ويظهر الاهتمام بالمدينتين أيضًا في حركة الصفقات والاستثمارات الأخيرة.

فقد أشار تقرير حديث إلى الاستحواذ المرتقب من «ستاندرد لايف» على «إيغون يو كيه»، ومقرها إدنبرة، في صفقة تبلغ قيمتها ملياري باوند.

كما شهدت شركة «Wordsmith.ai» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي القانوني جولة تمويلية بقيمة 52 مليون باوند، وتستخدم تقنيتها شركات من بينها «بي تي» و«فايننشال تايمز» و«كانفا».

ويربط التقرير هذا الاهتمام بالقاعدة البحثية والتقنية المتقدمة في غلاسكو، إلى جانب منظومة الذكاء الاصطناعي المتنامية في إدنبرة.

إدنبرة وغلاسكو في صدارة الاستثمار الأجنبي خارج لندن

ويؤكد المصدر أن الحديث هنا يتعلق بإدنبرة وغلاسكو تحديدًا، وليس باسكتلندا عمومًا، إذ تستحوذ المدينتان على الغالبية العظمى من نشاط الاستثمار الوافد، كما تحتلان مراتب متقدمة بين مدن بريطانيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خارج لندن، وفق مسح «إي واي» لجاذبية اسكتلندا.

وفي المقابل، تراجعت أبردين، التي ارتبط حضورها الاستثماري تاريخيًا بقطاعَي النفط والغاز، وخرجت من قائمة أفضل عشر مدن بريطانية في هذا المجال مع تباطؤ نشاط القطاع.

التوظيف لا يعني بالضرورة تأسيس شركة في بريطانيا

لكن اختيار إدنبرة أو غلاسكو يجيب عن سؤال «أين» ستوظف الشركة، ولا يحسم سؤال «كيف» ستدخل السوق البريطانية.

فعند توظيف أول موظف، يواجه صاحب العمل الدولي خيارين رئيسيين: تأسيس كيان بريطاني كامل، بما يترتب على ذلك من إجراءات تسجيل وإدارة للرواتب وتقديم إقرارات ضريبية، أو اللجوء إلى ترتيب «صاحب العمل المسجّل» (EOR).

ويتيح نموذج «صاحب العمل المسجّل» للشركات توظيف موظفين في إدنبرة أو غلاسكو بما يتوافق مع قانون العمل البريطاني من دون الحاجة إلى تأسيس كيان بريطاني أولًا.

ويمكن لهذا الترتيب أن يخفف الالتزامات القانونية والإدارية المرتبطة بالعقود والمزايا وإنهاء الخدمة، خصوصًا بالنسبة إلى الشركات التي ترغب في اختبار السوق قبل اتخاذ قرار بالتوسع وتأسيس وجود دائم فيها.

المصدر: The Herald


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑