العرب في بريطانيا | تحقيق بريطاني يكشف فظائع مركز مانستون للمهاجرين...

تحقيق بريطاني يكشف فظائع مركز مانستون للمهاجرين ومسؤولية وزراء المحافظين

image-4820
رنيم شلطف سبتمبر 25, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشفت جلسة تمهيدية لتحقيق رسمي في بريطانيا عن تساؤلات خطيرة بشأن مسؤولية وزراء في حكومة المحافظين السابقة عن ظروف الاحتجاز في مركز مانستون لاستقبال المهاجرين، الذي شهد وفاة رجل عراقي خلال ذروة أزمة القوارب الصغيرة عام 2022.

وقالت كلير دوبين، المستشارة القانونية الرئيسية للتحقيق، إن مركز مانستون في مقاطعة كنت شهد اكتظاظًا شديدًا في نوفمبر 2022، بعدما وصل عدد المحتجزين فيه إلى نحو 4000 شخص، رغم أن المنشأة صُممت لاستيعاب نحو 1000 شخص فقط.

وأوضحت أن مسؤولين في وزارة الداخلية البريطانية كانوا على علم بأن الظروف داخل المركز غير قانونية، وأن الأطفال كانوا معرضين للأذى، لكن لم تكن هناك خطة بديلة لتوفير أماكن لإيوائهم.

وكان مركز مانستون، وهو موقع عسكري سابق قرب دوفر، قد حُوّل مطلع عام 2022 إلى منشأة طوارئ لاحتجاز المهاجرين الذين يعبرون القنال الإنجليزي، بالتزامن مع تصاعد أعداد القوارب الصغيرة.

وكان من المفترض ألا يبقى الأشخاص في المركز لأكثر من 24 ساعة، وفق الحد القانوني، إلا أن أعداد المحتجزين ارتفعت بشكل كبير، ما أدى إلى تجاوز طاقته الاستيعابية بفارق كبير.

وبحلول نوفمبر 2022، كان آلاف الأشخاص ينامون في خيام، وسط انتشار الأمراض ونقص الرعاية المقدمة للأطفال الذين وصل كثير منهم بعد تجارب عبور صادمة.

وفي ذلك الوقت، كانت الحكومة البريطانية تأمل في تنفيذ خطتها لإرسال طالبي اللجوء إلى رواندا.

وفاة مهاجر عراقي داخل المركز

وقالت دوبين إن الأطباء رصدوا مع تزايد أعداد المحتجزين حالات إصابة بمرض الدفتيريا، فيما اشتُبه في إصابة العراقي حسين حسيب أحمد، البالغ 31 عامًا، بالمرض.

ولم يُنقل أحمد إلى المستشفى فورًا، قبل أن تتدهور حالته ويفارق الحياة في 19 نوفمبر عند الساعة الخامسة والنصف صباحًا، بعد نقله إلى المستشفى.

وأوضحت دوبين أن أحمد «ظلّ مقيّدًا بالأصفاد حتى نحو الساعة الثانية فجرًا»، مشيرة إلى أن إبقاءه مقيّدًا داخل المستشفى في وقت كان فيه، على ما يبدو، قريبًا من الموت «يتطلب فحصًا منفصلًا».

كما كشفت عن ظروف صحية وإنسانية بالغة السوء داخل المركز، مشيرة إلى أن نحو 81 عائلة كانت تتشارك في مرحلة ما مرحاضًا واحدًا، بينما كان الرُّضّع والأطفال والمراهقون والبالغون يتواجدون في المكان نفسه، رغم المخاوف الواضحة المتعلقة بالسلامة.

ونقلت دوبين عن مسؤول كبير في وزارة الداخلية قوله لزملائه إن الظروف التي شاهدها في مانستون كانت الأسوأ التي واجهها خلال 20 عامًا من عمله.

وكتب المسؤول في رسالة إلكترونية: «قرارات سياسية دفعت مسؤولين ومورّدين مجتهدين إلى موقف مستحيل. سينتهي هذا الأمر بتحقيق عام، وهذا حق».

وأضافت دوبين أن شهودًا آخرين تحدثوا عن تعرض المحتجزين لمواقف اتسمت بالعنصرية والعدائية من جانب بعض الموظفين.

تساؤلات حول دور الحكومة السابقة

وقالت دوبين إن حجم الأدلة التي ظهرت خلال المرحلة التمهيدية للتحقيق «يثير تساؤلات بالغة الخطورة» أمام كبار المسؤولين والوزراء، بشأن كيفية السماح باستمرار احتجاز الأطفال في مثل هذه الظروف، سواء من الناحية الإنسانية أو القانونية.

وأشارت إلى أن وزيرتَي الداخلية السابقتين، بريتي باتيل وسويلا برافرمان، قدمتا أدلة تمهيدية تشير إلى مشاركة مكتب رئيس الوزراء في القرارات المتعلقة بالوضع في مانستون.

وبحسب ما عرضه التحقيق، أوضحت برافرمان في مذكرات مكتوبة أن مكتب رئيس الوزراء كان على علم بالوضع في مانستون، وأن قرار وقف استخدام الفنادق المخصصة لإيواء طالبي اللجوء ساهم في تفاقم الاكتظاظ داخل المركز.

كما استمع التحقيق إلى أن وزير الهجرة في ذلك الوقت، روبرت جينريك، مرّ بـ«فترات مطوّلة من عدم الانخراط»، رغم تقديمه إفادة للتحقيق.

ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان رئيسا الوزراء السابقان بوريس جونسون وريشي سوناك سيُطلب منهما الإدلاء بشهادتيهما بشأن دوريهما في القرارات المتعلقة بمانستون.

ويواصل فريق التحقيق حاليًا جمع الأدلة، من دون أن يُحدَّد موعد للجلسات الكاملة للتحقيق.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑