تفشي التهاب السحايا في كينت.. دراسة تكشف سبب خطورته
كشف علماء بريطانيون سبب الخطورة الشديدة للبكتيريا التي تسببت في تفشي مرض المكورات السحائية من النوع «بي» (MenB) في مقاطعة كينت، بعد أن أظهرت التحاليل الجينية أنها اكتسبت سمات وراثية من بكتيريا أقل ضررًا تعيش طبيعيًا في حلق كثير من الأشخاص الأصحاء.
وارتبط التفشي، الذي وقع في آذار/مارس من هذا العام، بأحد النوادي الليلية في مدينة كانتربري، إذ شُخّص 21 شخصًا بالإصابة بمرض المكورات السحائية الغازي خلال أسبوع واحد.
وأسفر التفشي عن وفاة تلميذة في الصف الثالث عشر تُدعى جولييت كيني من فيفرشام، وطالب يبلغ من العمر 21 عامًا في جامعة كينت، فيما احتاج تسعة أشخاص آخرين إلى العلاج في وحدات العناية المركزة.
كيف أصبحت البكتيريا أكثر خطورة؟

استخدم خبراء من وكالة الأمن الصحي في بريطانيا (UKHSA) وجامعة أكسفورد تقنية تسلسل الجينوم البكتيري لمعرفة سبب شدة التفشي.
وتوصل الباحثون إلى أن البكتيريا المسببة للعدوى اكتسبت أجزاء صغيرة من الحمض النووي من بكتيريا أخرى، في عملية تُعرف باسم «النقل الجيني الأفقي»، التي تسمح للبكتيريا باكتساب سمات وراثية جديدة من دون الحاجة إلى التكاثر.
وأظهرت التحاليل أن هذه التغيرات أثرت في طريقة تفاعل البكتيريا مع الخلايا البشرية، ما جعلها أكثر قدرة على التسبب في مرض شديد، وربما أثرت أيضًا في الطريقة التي يكتشفها بها جهاز المناعة.
وقالت الوكالة: إن السلالات الغازية من هذه البكتيريا يمكن أن تظهر فجأة ويصعب التنبؤ بها، ما يعني أن تفشيات مماثلة قد تحدث مستقبلًا.
لماذا توقف انتشار التفشي؟

أشارت النتائج إلى أن التغيرات الجينية نفسها التي جعلت السلالة أكثر خطورة قد تكون مرتبطة أيضًا بعدم استمرار انتشارها.
وفي هذا السياق قالت الدكتورة شارلين رودريغيز، استشارية جينوميات مسببات الأمراض في وكالة الأمن الصحي البريطانية: إن هذه البكتيريا يمكن أن تتغير بسرعة، وقد تكتسب سمات جديدة من بكتيريا غير ضارة موجودة في البيئة المحيطة، ما يزيد قدرتها على التسبب بالمرض.
وأضافت أن انتشار السلالة بين عدد كبير من الشباب ارتبط بالبيئة الاجتماعية التي شهدت اختلاطًا قريبًا ومكثفًا، مشيرة إلى أن المراقبة الجينومية وتسلسل الحالات المزروعة من مرض المكورات السحائية في إنجلترا يساعدان على اكتشاف أي تغيرات غير معتادة وفهمها بسرعة.
وأكدت رودريغيز أن الأحداث الجينية التي شهدتها هذه السلالة يمكن أن تحدث مجددًا، وأنه لا يمكن التنبؤ مسبقًا بنتائجها، ما يجعل المراقبة المستمرة والاستجابة السريعة والتطعيم والتوعية بالأعراض أمورًا مهمة.
ماذا حدث لبرنامج التطعيم في كينت؟

بعد التفشي، أُطلق برنامج تطعيم لمرة واحدة ضد «MenB»؛ لحماية الشباب المتجهين إلى الجامعات هذا الخريف، فيما تلقى آلاف الشباب في كينت اللقاح.
وفي تموز/يوليو، أوصت اللجنة المشتركة للتطعيم والتحصين بأن يُعرض لقاح «MenB» على المراهقين عبر هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في سن الـ15، إلى جانب برامج تعويضية لمن لم يحصلوا على اللقاح في الوقت المحدد.
ومن المقرر عرض نتائج الدراسة الجديدة خلال المؤتمر السنوي لوكالة الأمن الصحي البريطانية في مانشستر.
المصدر:itv
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇