“هذه هي إنجلترا”.. لقطات صادمة لناشط يميني متطرف يهاجم قاربًا للمهاجرين بسكين
أدانت جمعيات خيرية مقطعًا مصوّرًا يظهر الناشط اليميني المتطرف دانيال توماس وهو يستخدم نصلًا لتمزيق قارب مطاطي في القنال الإنجليزي، بينما كان أحد عمّال الإنقاذ على متنه، في تصعيد جديد للاحتجاجات المنظّمة المناهضة للهجرة.
وتجمّع مئات المحتجين مساء الثلاثاء في منطقة غوسبورت بمقاطعة هامبشير، في محاولة لتعطيل عملية إنزال مقرّرة لطالبي لجوء، لكن سفن قوة الحدود التي كانت تقلّهم رست بدلًا من ذلك في دوفر فجر الأربعاء، بعد رحلة بحرية استغرقت نحو 100 ميل.
وكان توماس، الذي يطلق على نفسه اسم «داني تومو»، قد أمضى بعد ظهر الثلاثاء على متن قارب صغير في القنال الإنجليزي، وصوّر نفسه وهو يتعقّب قاربين مطاطيين يقلّان طالبي لجوء من فرنسا إلى بريطانيا.
ماذا حدث للقارب في القنال الإنجليزي؟

بينما كان عمّال الإنقاذ يساعدون طالبي اللجوء على الصعود إلى قوارب الإنقاذ، اقترب توماس من أحد القاربين وصاح: «لنتخلّص من هذا القارب».
وكان القارب المطاطي الأسود فيه العشرات من سترات النجاة التي تركها الركاب.
وأثناء اقتراب توماس منه، نزل من قارب الإنقاذ إلى القارب المطاطي عامل إنقاذ يرتدي سترة برتقالية وخوذة صفراء.
وفي بث مباشر شاهده نحو 100 ألف شخص، ظهر توماس وهو يطعن القارب المطاطي عدة مرات بسكين ويشق جانبه، بينما كان صوت الهواء المتسرّب مسموعًا بوضوح.
وصاح توماس خلال البث: «هذه إنجلترا، لم تعد فرنسا بعد الآن»، ثم لاحظ وجود عامل الإنقاذ على متن القارب، فقال له: «انزل من القارب، لديك وقت للنزول».
بعد ذلك، صاح توماس لرفاقه: «هيا يا رفاق، هيا»، وابتعد بقاربه، قبل أن يعود عامل الإنقاذ إلى القارب الأكبر.
ولم يُظهر البث ما حدث للعامل بعد ذلك.
كيف علّقت المنظمات والشرطة على الحادثة؟
وصفت جمعية «المجلس المشترك لرعاية المهاجرين» الخيرية، المعنية بشؤون اللاجئين، تصرف توماس بأنه عنيف وخطِر.
كما نشرت حركة «قف في وجه العنصرية» على منصة إكس تعليقًا قالت فيه: إن داني تومو لديه إدانة سابقة في جريمة تتعلق بالسكين، ووصفت مشهد تمزيقه للقارب بينما كان عامل طوارئ على متنه بأنه «مقزّز».
وقالت شرطة هامبشير وجزيرة وايت: إنها تُجري تحقيقات في حادثة تمزيق القارب، مضيفةً أن عناصرها أجروا ست عمليات توقيف بتهم شملت الاعتداء على عامل طوارئ والتعدّي المشدّد، وأن جميع الموقوفين الستة كانوا رهن الاحتجاز مساء الثلاثاء.
كم من الوقت أمضى طالبو اللجوء في البحر؟

بحسَب المؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة (RNLI)، أمضى طالبو اللجوء الذين أُنقِذوا 36 ساعة في المياه، في مدة يُعتقد أنها الأطول التي يقضيها ركاب قوارب صغيرة في عبور القنال الإنجليزي.
وقالت المؤسسة: إن هناك مخاوف بشأن تدهور حالتهم الصحية، فضلًا عن الخشية من حدوث «انهيار كارثي» للقارب المطاطي الذي كانوا على متنه.
من جهته قال خفر السواحل الفرنسي: إن نحو 60 مهاجرًا على متن قارب صغير أمضوا أكثر من 33 ساعة في البحر «في ظروف محفوفة بالمخاطر»، بعدما رفضوا المساعدة؛ لأنهم كانوا «مصمّمين على خوض كل المخاطر للوصول إلى بريطانيا».
وسهّلت المؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة لاحقًا نقلهم إلى سفينة تابعة لقوة الحدود
كيف تصاعدت الاحتجاجات في غوسبورت؟

كان توماس قد أمضى عامين في السجن بعد إدانته بمحاولة الاختطاف، وجمع خلال الصيف العشرات من مجموعات الاحتجاج القومية تحت مظلة حركة «منصّة الوطنيين».
كما دعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنصاره إلى التوجه إلى غوسبورت عند الساعة السابعة مساءً؛ لتنظيم احتجاج في الموقع الذي كان من المتوقع وصول طالبي اللجوء إليه.
وتجمع مئات الأشخاص في غوسبورت، فيما تجمع آخرون قرب مركز «هاسلار» لإزالة المهاجرين، وهو موقع احتجاز لم يُفتتح بعد. وانتشرت سيارات الشرطة وأعداد كبيرة من عناصرها لإغلاق الطرق.
وتأكد لاحقًا أن طالبي اللجوء نُقلوا بعيدًا عن هامبشير على متن قارب تابع لقوة الحدود إلى دوفر، في رحلة بحرية لمسافة نحو 100 ميل.
لماذا نُقل طالبو اللجوء إلى دوفر؟

قالت دونا جونز، مفوّضة الشرطة والجريمة في هامبشير وجزيرة واي: إنها حثّت قوة الحدود على نقل المهاجرين إلى دوفر.
وأضافت أن «هامبشير ليست مستعدة أو مجهّزة لمعالجة أوضاع الأشخاص الذين يصلون إلى بريطانيا بهذه الطريقة»، مشيرةً إلى أن العبء الملقى على الشرطة للتعامل مع عمليات الوصول والاحتجاجات المحتملة «غير قابل للاستمرار».
ماذا قالت المؤسسة الملكية والحكومة عن الحادثة؟
بعد استهدافها من قبل محرّضين من اليمين المتطرف، نبّهت المؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة على أن دورها ليس سياسيًا، وقالت: «عندما يطلب خفر السواحل منا ذلك، سننقذ أي شخص يواجه خطرًا في البحر، كما نفعل منذ أكثر من 200 عام، من دون حكم أو تفضيل».
من جانبه قال متحدث باسم الحكومة: إن «قيادة أمن الحدود تعمل على مدار الساعة لحماية حدودنا، وستواصل احتجاز كل من يصل على متن قارب صغير وفحصه ومعالجة وضعه».
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇