العرب في بريطانيا | إنتاجية الاقتصاد البريطاني أفضل مما كنا نعتقد.....

هل الاقتصاد البريطاني أكثر إنتاجية مما كنا نعتقد؟ أرقام جديدة تغيّر جزءًا من الصورة

هل الاقتصاد البريطاني أكثر إنتاجية مما كنا نعتقد؟ أرقام جديدة تغيّر جزءًا من الصورة

هل الاقتصاد البريطاني أكثر إنتاجية مما كنا نعتقد؟ أرقام جديدة تغيّر جزءًا من الصورة

محمد سعد سبتمبر 18, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

ربما لم تكن مشكلة الإنتاجية البريطانية بالسوء الذي أظهرته الأرقام طوال السنوات الماضية. فطريقة جديدة طورها مكتب الإحصاء الوطني (ONS) لقياس إنتاجية العاملين تشير إلى أن إنتاج بريطانيا لكل ساعة عمل نما بوتيرة أسرع مما كانت تظهره البيانات السابقة، وأن جزءًا من «لغز الإنتاجية» الذي حيّر الاقتصاديين لسنوات قد يكون مرتبطًا بالطريقة التي كانت تُقاس بها ساعات العمل.

لكن ذلك لا يعني أن الاقتصاد البريطاني أصبح فجأة أكثر إنتاجية، ولا أن مشكلة ضعف الإنتاجية اختفت.

الاقتصاد نفسه لم يتغير؛ الذي تغير هو الطريقة التي يقيس بها الإحصائيون أداءه.

ماذا اكتشف مكتب الإحصاء الوطني؟

تعتمد الإنتاجية بصورة مبسطة على مقدار ما ينتجه الاقتصاد مقارنة بالعمل المستخدم لإنتاجه.

وأحد أهم المقاييس هو الإنتاج لكل ساعة عمل.

وتظهر الطريقة الجديدة التي كشف عنها مكتب الإحصاء الوطني أن بريطانيا كانت تسجل عددًا من ساعات العمل أكبر من الواقع في بعض البيانات السابقة.

وعندما ينخفض تقدير عدد الساعات بينما تبقى كمية الإنتاج نفسها، يرتفع بطبيعة الحال مقدار الإنتاج المحسوب لكل ساعة.

وتشير الحسابات الجديدة إلى أن نمو الإنتاج لكل ساعة كان أقوى مما كانت توحي به الطريقة السابقة.

ماذا تغير بعد الأزمة المالية؟

هنا تظهر أهم نتيجة في البيانات الجديدة.

فوفق التقديرات السابقة، نما إنتاج بريطانيا لكل ساعة بمعدل سنوي يبلغ نحو 2.1 في المئة قبل الأزمة المالية العالمية في 2008، ثم انهار النمو إلى نحو 0.7 في المئة سنويًا بين 2009 و2019.

أما المنهج الجديد فيضع النمو قبل الأزمة عند نحو 2 في المئة سنويًا، لكنه يرفع تقدير الفترة بين 2009 و2019 إلى نحو 1.3 في المئة سنويًا.

أي أن الإنتاجية بعد الأزمة المالية، وفق القياس الجديد، نمت بما يقارب ضعف السرعة التي كانت تظهرها الأرقام القديمة.

وهذا لا يلغي التباطؤ؛ فالنمو عند 1.3 في المئة يظل أقل بكثير من نحو 2 في المئة قبل الأزمة.

لكنه يعني أن حجم الانهيار الذي اعتقد الاقتصاديون أنه حدث في الإنتاجية كان مبالغًا فيه جزئيًا.

أين كان الخطأ؟

إحدى المشكلات كانت في حساب عدد الساعات التي يعملها البريطانيون بالفعل.

اعتمدت الطريقة السابقة بدرجة كبيرة على مسح القوى العاملة، الذي يسأل الأشخاص عن عدد الساعات التي عملوها.

لكن مكتب الإحصاء الوطني وجد عدة مصادر محتملة للمبالغة.

فقد يجيب الشخص بعدد ساعات عمله المعتادة أو المنصوص عليها في عقده بدلًا من الساعات التي عملها فعلًا في أسبوع معين.

وقد يجيب فرد من الأسرة نيابة عن شخص آخر، ما يجعل تقدير الساعات أقل دقة.

كما ظهرت مشكلة عندما لا يرد الشخص على إحدى جولات المسح؛ إذ قد تستخدم البيانات إجابة سابقة له. فإذا كان في إجازة مثلًا ولم يرد، قد يظهر في البيانات كما لو أنه عمل عدد الساعات المعتاد.

ومع تراجع معدلات الاستجابة لمسح القوى العاملة، ازدادت أهمية هذه المشكلات.

كيف سيحسب ONS ساعات العمل الآن؟

الطريقة الجديدة لا تعتمد على سؤال واحد أو مسح واحد.

فهي تجمع بيانات من عدة مصادر، من بينها بيانات الوظائف، ومسح ساعات العمل والأجور، ومعلومات عن الإجازات والمرض والعمل الإضافي، ثم تحاول بناء تقدير أكثر دقة للساعات التي عُملت بالفعل.

وتشير النتيجة إلى أن متوسط ساعات العمل الفعلية لكل وظيفة انخفض أكثر مما كانت البيانات القديمة تظهره منذ الأزمة المالية.

وهذا يغير تفسير ما حدث.

فجزء أكبر من التباطؤ في إجمالي العمل يعود إلى أن الأشخاص يعملون ساعات أقل، وليس فقط إلى أنهم أصبحوا ينتجون أقل خلال كل ساعة.

هل يعني ذلك أن مشكلة الإنتاجية انتهت؟

لا.

ويؤكد مكتب الإحصاء الوطني نفسه أن «لغز الإنتاجية» لا يزال قائمًا.

فحتى بعد تعديل البيانات، حدث تحول واضح بعد الأزمة المالية العالمية: الإنتاج لكل ساعة لم يعد ينمو بالسرعة التي كان ينمو بها قبل 2008.

لكن الفجوة أصبحت أصغر.

ويقول ONS إن الطريقة الجديدة تقلص الحجم المقدر لتباطؤ الإنتاجية لكل ساعة بعد الأزمة المالية بنحو النصف.

وبذلك يصبح السؤال أقل حدة من السابق، لكنه لا يختفي: لماذا أصبح الاقتصاد البريطاني أقل قدرة على زيادة كمية ما ينتجه العامل في الساعة مقارنة بالعقود السابقة؟

لماذا الإنتاجية مهمة أصلًا؟

لأنها من أهم العوامل التي تحدد قدرة الاقتصاد على رفع مستويات المعيشة على المدى الطويل.

إذا استطاع العامل إنتاج قيمة أكبر في الساعة نفسها، تستطيع الشركات نظريًا دفع أجور أعلى دون رفع الأسعار بالمعدل نفسه، ويمكن للاقتصاد أن ينمو دون الحاجة فقط إلى زيادة عدد العمال أو ساعات العمل.

أما عندما تظل الإنتاجية ضعيفة، يصبح تحقيق نمو مستدام في الأجور ومستويات المعيشة والموارد الضريبية أصعب.

ولهذا أصبحت زيادة الإنتاجية هدفًا متكررًا للحكومات البريطانية، من خلال الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا والمهارات والذكاء الاصطناعي.

هل أصبح الاقتصاد البريطاني أكبر نتيجة الأرقام الجديدة؟

لا، وهذه نقطة أساسية.

أكد مكتب الإحصاء الوطني أن التعديلات لا تغير الناتج المحلي الإجمالي.

فبريطانيا لم تكتشف فجأة إنتاجًا اقتصاديًا لم يكن محسوبًا.

الذي تغير هو تقدير كمية العمل، وخاصة عدد الساعات، المستخدمة لإنتاج ذلك الناتج.

ولهذا أصبح الإنتاج لكل ساعة أعلى، بينما يظل حجم الاقتصاد نفسه دون تغيير نتيجة هذا التعديل.

وماذا عن المقارنة مع الدول الأخرى؟

قد تكون هذه إحدى أهم نتائج المراجعة على المدى الأطول.

فقد بدت بريطانيا في بعض المقارنات الدولية وكأنها تعاني أزمة إنتاجية أشد بصورة استثنائية من بعض الاقتصادات المتقدمة الأخرى.

لكن طريقة القياس الجديدة أقرب إلى الأساليب المستخدمة في عدد من الدول الأخرى، ما قد يجعل المقارنة أكثر دقة.

متى تصبح الطريقة الجديدة رسمية؟

يعتزم مكتب الإحصاء الوطني إدخال المنهج الجديد في نشراته الرسمية للإنتاجية ابتداءً من نوفمبر 2026.

والأرقام التي نشرها الآن تغطي الفترة من 1997 إلى 2024، على أن تصدر لاحقًا بيانات تمتد حتى الربع الثاني من 2026.

كما يخطط المكتب خلال العام المقبل إلى تطبيق المنهج المحسن على مستوى القطاعات والمناطق، وهو ما قد يساعد في معرفة أي الصناعات وأي أجزاء بريطانيا تحقق أكبر مكاسب في الإنتاجية.

والنتيجة في الوقت الحالي ليست أن «أزمة الإنتاجية البريطانية انتهت»، وإنما أن الأزمة تبدو أقل سوءًا مما اعتقدنا.

فالاقتصاد البريطاني لا يزال ينتج ببطء أكبر لكل ساعة مقارنة بمساره قبل الأزمة المالية، لكن إعادة حساب ساعات العمل تكشف أن جزءًا من اللغز الذي شغل الاقتصاديين طوال سنوات كان مختبئًا في الأرقام نفسها.

المصدر: مكتب الإحصاء الوطني


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا