20 امرأة خضعن لاستئصال الثدي دون حاجة.. NHS تقر بإخفاقات خطيرة في دورهام
أقرت مؤسسة تابعة لخدمة الصحة الوطنية (NHS) في شمال شرقي إنجلترا بأن 20 امرأة خضعن لعمليات استئصال للثدي لم تكن ضرورية، في أحدث تطور في التحقيقات بشأن إخفاقات خطيرة في خدمات علاج سرطان الثدي بمقاطعة دورهام.
وقالت مؤسسة County Durham and Darlington NHS Foundation Trust إن النساء العشرين كن ضمن مئات المريضات اللاتي تعرضن لأضرار أثناء تلقي العلاج في وحدة الثدي التابعة لها.
واعتذر الرئيس التنفيذي الجديد للمؤسسة، ستيف راسل، دون تحفظ للنساء وعائلاتهن، مؤكدًا أن ما حدث كان غير مقبول وأن المؤسسة أخفقت في توفير مستوى الرعاية الذي كان ينبغي أن تحصل عليه المريضات.
ماذا حدث في وحدة سرطان الثدي؟

لم تبدأ القضية اليوم. فقد كشفت مراجعات سابقة عن سلسلة من المشكلات في خدمات سرطان الثدي بالمؤسسة، شملت حالات سرطان لم تُكتشف، وتأخرًا في التشخيص، وإجراءات طبية غير ضرورية، وممارسات علاجية لم تتوافق مع الإرشادات الوطنية.
وأقرت المؤسسة نفسها في مراجعتها بوجود فرص عديدة كان ينبغي خلالها رصد المشكلات والتحرك لمعالجتها في وقت أبكر.
لكن التطور الجديد يتمثل في تحديد حجم إحدى أخطر النتائج بصورة أكثر وضوحًا: المؤسسة أكدت أن 20 مريضة خضعن لاستئصال الثدي بينما لم يكن الإجراء ضروريًا.
وكانت بيانات سابقة قد أظهرت أن نسبة عمليات استئصال الثدي في المؤسسة كانت مرتفعة بصورة لافتة، في حين كانت معدلات إعادة بناء الثدي مباشرة بعد الاستئصال منخفضة مقارنة بالمستويات الوطنية.
مئات المريضات تعرضن لأضرار

ولا تقتصر القضية على عمليات الاستئصال غير الضرورية؛ فالمراجعة الواسعة للرعاية السابقة كشفت عن مئات الحالات التي تعرضت فيها مريضات للضرر، بدرجات متفاوتة، فيما تستمر المؤسسة في مراجعة ملفات الرعاية السابقة بمساعدة متخصصين مستقلين.
وتقول المؤسسة إن المريضة التي تكشف المراجعة عن مشكلة في الرعاية التي تلقتها سيجري التواصل معها مباشرة لشرح النتائج وما إذا كانت تحتاج إلى رعاية أو دعم إضافي.
وفي تحديث نشرته المؤسسة في 17 سبتمبر، أكدت أن عملية مراجعة الحالات السابقة لم تنته بعد، وأن مجلسها سيعقد اجتماعًا استثنائيًا في 24 سبتمبر لتحديد النطاق المستقبلي للمراجعة والمدة التي ستستغرقها.
الشرطة والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة تدخلان على الخط
وتجاوزت القضية في الوقت نفسه حدود المراجعات الطبية والإدارية.
إذ تعمل الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) مع شرطة دورهام للنظر في الادعاءات التي قدمتها مريضات سابقات، وتحديد ما إذا كانت هناك أي جرائم جنائية محتملة مرتبطة بما حدث.
ولا يعني ذلك أن جريمة ثبت وقوعها أو أن اتهامات جنائية وُجهت إلى أي شخص حتى الآن، وإنما أن الجهات المختصة تفحص الادعاءات لتحديد ما إذا كان هناك أساس لتحقيق جنائي.
ماذا تغير في الخدمة؟
تقول المؤسسة إن خدمة علاج الثدي الموجودة حاليًا تختلف بصورة كبيرة عن الخدمة التي تناولتها المراجعات.
ومن بين التغييرات التي أعلنتها تعيين جراحين استشاريين متخصصين جديدين، وتعزيز اتخاذ القرارات من خلال فرق متعددة التخصصات، وتحسين عيادات تقييم الثدي والاستثمار في التصوير الطبي وتشديد الرقابة السريرية والإدارية.
وتشير أحدث بيانات المؤسسة إلى أن نسبة النساء اللاتي يحتجن إلى استئصال الثدي انخفضت الآن إلى المتوسط الوطني، فيما تضاعفت معدلات إعادة بناء الثدي الفورية ثلاث مرات، وانخفضت إلى النصف الحاجة إلى إجراء عملية ثانية لإزالة السرطان بالكامل.
كما تقول إن أكثر من 80 في المئة من المريضات يخضعن الآن للجراحة كحالات يومية، وإن أكثر من ثلث عمليات السرطان تستخدم تقنيات متقدمة لجراحة الثدي الترميمية.
ماذا تفعل المريضة إذا كانت قد تلقت العلاج هناك؟

أكدت المؤسسة أن النساء اللاتي سبق لهن تلقي العلاج في خدمات الثدي التابعة لها لا يحتجن إلى التواصل معها لمجرد أنهن تلقين الرعاية في الماضي، إذ ستتواصل المؤسسة مباشرة مع أي مريضة تكشف المراجعة عن مخاوف تتعلق بعلاجها.
لكنها خصصت خطًا للدعم للمرضى الذين يشعرون بالقلق بشأن الرعاية التي تلقوها، وأكدت استمرار عملية مراجعة الحالات السابقة.
ومن المنتظر أن تحظى القضية بمزيد من الاهتمام مساء الجمعة، مع بث برنامج لبي بي سي يتناول تجارب نساء تضررن من خدمات المؤسسة، بينما ينتظر أن يحدد اجتماع مجلس المؤسسة في 24 سبتمبر إلى أي مدى ستتوسع مراجعة الحالات السابقة.
وبذلك، فإن الكشف عن 20 عملية استئصال غير ضرورية لا يمثل نهاية التحقيق في القضية، بل رقمًا جديدًا داخل مراجعة أوسع لا تزال مستمرة لمعرفة حجم الضرر الذي لحق بالمريضات، وكيف استمرت الإخفاقات دون معالجة لفترة طويلة.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇