خلافات حادة داخل حزب الخضر البريطاني: اتهامات لزعيمه بولانسكي بـ”إنكار الإبادة” في غزة
كشفت نوا هوفمان، محررة الشؤون السياسية في مجلة “ذا سبكتاتور” البريطانية، أن نشطاء بارزين في حزب الخضر يبدون ترددًا واضحًا في خوض حملة الانتخابات الفرعية المقبلة دعمًا لزعيم الحزب زاك بولانسكي، بعدما اتهموه بعدم التصدي بما يكفي للمواقف المؤيدة لإسرائيل داخل صفوف الحزب.
ووفق ما كتبته هوفمان في تقريرها المنشور يوم 16 سبتمبر الجاري، فقد تداول قياديون في الحزب داخل مجموعات على تطبيق “واتساب” عبارات وصفت بولانسكي بأنه “منكر للإبادة الجماعية”، وأنه “لا يزال يعاني في التخلص من تأثير التوجه الصهيوني”، محذرين من أن موقفه تجاه القضية الفلسطينية بات يفتّ في حماس الأنصار قبيل خوض الانتخابات الفرعية في دائرة هولبورن وسانت بانكراس.
الخلاف يتمحور حول مقترح “الصهيونية عنصرية”

يعود جوهر الأزمة إلى موقف بولانسكي من مقترح سيُطرح للتصويت في مؤتمر الحزب السنوي بمدينة برايتون الشهر المقبل، ينص على وصف الصهيونية بأنها شكل من أشكال العنصرية. وكان هذا المقترح قد فشل سابقًا في الوصول إلى مرحلة التصويت، إلا أن أعضاء تحالف “الخضر من أجل فلسطين” يصرّون هذه المرة على تمريره.
ويدعو النص المقترح إلى إقامة “دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على كامل أرض فلسطين التاريخية”، وقد أبدى بولانسكي استعداده لتأييده شريطة إدخال تعديلين عليه: الأول يتعلق بتغيير الصياغة الخاصة بشكل التسوية السياسية النهائية بين إسرائيل وفلسطين، والثاني يهدف إلى حماية الأعضاء اليهود في الحزب من التعرض للإقصاء أو العقاب بسبب انتماءاتهم أو مواقفهم السياسية. وقد أثار هذان الشرطان موجة غضب واسعة بين النشطاء المؤيدين للقضية الفلسطينية داخل الحزب.
غضب متصاعد من القاعدة الحزبية
وفي تعليق كاشف عن حجم الانقسام، كتبت أنيمة قصاي، ممثلة إقليم الميدلاندز الشرقية في مجلس حزب الخضر، عبر إحدى مجموعات الحزب: “كنت مستعدة تمامًا للمشاركة في توزيع المنشورات قبيل صلاة الجمعة، لكنني أشعر بتناقض حقيقي الآن. بولانسكي يجب أن يفوز، لكن بات من الصعب عليّ أن أذهب. أي شخصية بارزة في الحزب، بمن فيهم القادة والنواب، تتحدث ضد هذا المقترح ستواجه ردة فعل قاسية، وهو ما سينعكس عليها سياسيًا بلا شك”.
وأضافت قصاي في إشارة لافتة إلى الدور المتنامي للعامل الطائفي في المشهد السياسي البريطاني: “صوت الناخبين المسلمين والنشطاء المؤيدين لفلسطين كان له دور كبير في النتائج الجيدة التي حققها حزب الخضر في الانتخابات العامة لعام 2024. وهؤلاء سيوجهون تحذيرًا واضحًا لأي عضو في الحزب يتحدث ضد المقترح، وهذا يشمل حتى مرشحين محتملين للبرلمان مثل زاك”.
من جانبه، كتب عضو آخر يُعرف باسم “آش”: “أعلم منطقيًا أنه ما يزال الخيار الأفضل لتمثيلنا في البرلمان، لكن الحافز والحماس العاطفي غائبان بسبب خيبة الأمل”، مضيفًا أنه كان سيشارك في الحملة “لو كنت متحمسًا فعلًا، لكنني ببساطة لست كذلك”.
أما عبد القادر، أحد أعضاء تحالف “الخضر من أجل فلسطين”، فذهب إلى أبعد من ذلك بقوله: “هل كان سيتخذ الموقف نفسه في إبادات جماعية أخرى؟ في الواقع هو بهذا يؤكد أنه ينكر الإبادة الجماعية”.
في المقابل، عبّرت كايتلين، إحدى مرشحات الحزب لعضوية المجالس المحلية، عن موقف أكثر واقعية بقولها: “ما زلت أرى أن وجود نائب من حزب الخضر أمر مهم، خصوصًا أننا سنكون قد أقررنا المقترح في المؤتمر، وحينها لن تعود لصعوباته الشخصية في التخلص الكامل من التأثير الصهيوني أي أهمية”.
نقص في المتطوعين وسط الأزمة

ويبدو أن هذا الخلاف الداخلي بدأ ينعكس فعليًا على جهود الحزب لحشد المتطوعين في شمال لندن، إذ تشير هوفمان إلى أن قيادات في الحزب اعترفت بوجود نقص واضح في أعداد المتطوعين قبيل الانتخابات الفرعية.
وفي دعوة مباشرة لحشد الجهود، كتبت جو دوبار، الرئيسة المشاركة لتنظيم “الخضر الشباب” والمتطوعة في منظمة “كير فور كاليه” الخيرية: “لا نحصل على العدد الكافي من المتطوعين… ونعاني بشكل خاص من نقص في المتحدثين بلغات متعددة، لذلك ندعو من يجيدون لغات أخرى إلى المشاركة”.
استحقاق انتخابي بالغ الأهمية
من المقرر أن تُجرى الانتخابات الفرعية لملء المقعد الذي شغله السير كير ستارمر يوم 8 أكتوبر المقبل، في اختبار مفصلي لزعيم حزب العمال آندي بيرنهام، سيكشف مدى نجاحه في احتواء تنامي نفوذ حزب الخضر على يساره. وفي حال فازت مرشحة حزب العمال سجال عبد الوالي، فإن ذلك قد يعزز ثقة داونينغ ستريت في خيار الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة. في المقابل، من المتوقع أن يستغل بعض نواب حزب العمال أي خسارة محتملة للضغط باتجاه دفع بيرنهام أكثر نحو اليسار.
المصدر: ذا سبكتاتور
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇