الحكومة البريطانية تجني 5 مليارات باوند سنوياً من رسوم الهجرة بينما يغرق المتقدمون في الديون
كشف تحقيق استقصائي أجراه مكتب الصحافة الاستقصائية البريطانية (TBIJ)، ونُشر يوم 15 سبتمبر 2026، أن وزارة الداخلية البريطانية تجني ما يقارب 4.9 مليار باوند سنويًا كأرباح صافية من رسوم التأشيرات وطلبات الجنسية، ورسم الفحص الصحي للهجرة، في وقت يضطر فيه كثير من المتقدمين إلى الاستدانة لتغطية تكاليف بقائهم في بريطانيا.
كيف تحقق وزارة الداخلية البريطانية مليارات الباوند من رسوم الهجرة؟

ووفق التحقيق، فإن هذا المبلغ يفوق ما تجنيه الحكومة من ضريبة الشركات المفروضة على قطاعات الطاقة والغاز والمياه والصرف الصحي والضيافة مجتمعة، وذلك لأن الوزارة تفرض رسومًا تتجاوز بأضعاف التكلفة الفعلية لمعالجة الطلبات.
فعلى سبيل المثال، تبلغ التكلفة الحقيقية لمعالجة طلب الاستقرار الدائم نحو 310 باوند، بينما تتقاضى الوزارة عنه 3226 باوند، أي أكثر من عشرة أضعاف التكلفة الفعلية.
وبحسب بيانات مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد، فإن العائلة المكوّنة من طفل واحد قد تدفع أكثر من 40 ألف باوند على مدى سنوات قبل أن يتمكن أفرادها من الحصول على الجنسية البريطانية، ما يجعل بريطانيا صاحبة أعلى تكاليف هجرة في أوروبا.
وتشير بيانات مكتبة مجلس العموم إلى أن الإيرادات الإجمالية من رسوم الهجرة والجنسية، إضافة إلى رسم الفحص الصحي ورسوم أصحاب العمل، تجاوزت 6 مليارات باوند في عام 2024، في وقت رفعت فيه حكومة ستارمر منذ عام 2025 رسم مهارات الهجرة بنسبة 32 بالمئة، ورسوم شهادات الرعاية الفردية بنسبة 120 بالمئة.
وتبرر وزارة الداخلية هذه السياسة بأن العائدات تُستخدم لتمويل أنشطة إنفاذ قانون الهجرة وحرس الحدود ومراكز الاحتجاز.
لماذا انتقد مسؤولون حكوميون سابقًا رسوم الهجرة المرتفعة؟

غير أن التحقيق أشار إلى أن عددًا من كبار المسؤولين في الحكومة الحالية كانوا قد انتقدوا هذه السياسة قبل توليهم مناصبهم؛ إذ وصفت وزيرة الدولة إيفيت كوبر تصاعد رسوم الجنسية بأنه مشكلة حقيقية ومتفاقمة، بينما رأى الوزير ستيفن دوتي أنه من غير المقبول أبدًا تحقيق أرباح من هذه الأنشطة الجوهرية، في حين انتقد ديفيد لامي، الذي شغل حتى وقت قريب منصب نائب رئيس الوزراء، ما وصفه باستغلال المتقدمين عبر رسوم مبالغ فيها.
ووفق التحقيق، حاول معدّوه التواصل مع هؤلاء المسؤولين لسؤالهم عمّا إذا كانوا لا يزالون متمسكين بمواقفهم السابقة، إلا أن أيًا منهم لم يستجب.
في المقابل، حذّرت النائبة شيان بيري، عن حزب الخضر، من أن الحكومة بدلًا من إصلاح الوضع تتجه إلى رفع الرسوم بشكل كبير على المهاجرين رغم امتلاكها فرصة حقيقية للتغيير.
هل يواجه المهاجرون سنوات إضافية من الرسوم قبل الحصول على الاستقرار؟

ويرجع ذلك، بحسب التحقيق، إلى أن مشروع قانون الهجرة الجديد سيُلزم المتقدمين بقضاء سنوات إضافية في تجديد تأشيراتهم، وتراكم الرسوم قبل الحصول على وضع الاستقرار الدائم.
ويخلص التحقيق إلى أن هذه الأرقام تتعارض مع الطرح المتداول في بعض الأوساط الإعلامية والسياسية بأن المهاجرين يشكّلون عبئًا ماليًا على الدولة، إذ تُظهر البيانات أن النظام، في كثير من الأحيان، هو من يستغل المتقدمين لا العكس.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇