العرب في بريطانيا | التبرعات لقوارب النجاة البريطانية ترتفع بعد تهد...

بعد تهديد متطوعيها بسبب المهاجرين.. ارتفاع التبرعات لمؤسسة قوارب النجاة البريطانية

بعد تهديد متطوعيها بسبب المهاجرين.. ارتفاع التبرعات لمؤسسة قوارب النجاة البريطانية
محمد سعد سبتمبر 12, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

سجلت المؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة في بريطانيا RNLI ارتفاعًا في التبرعات، بعدما تعرض متطوعوها لسلسلة من الإساءات والتهديدات بسبب مشاركتهم في إنقاذ مهاجرين يحاولون عبور القنال الإنجليزي على متن قوارب صغيرة.

وقالت المؤسسة الخيرية، التي تدير خدمات إنقاذ بحري في بريطانيا وأيرلندا، إن موجة الهجمات التي استهدفتها من جماعات وشخصيات من اليمين المتطرف أدت في المقابل إلى تدفق رسائل الدعم والتبرعات من أفراد أرادوا مساندة عمل فرق الإنقاذ.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه عمليات إنقاذ المهاجرين في القنال هدفًا متزايدًا لمجموعات مناهضة للهجرة، رغم أن هذه العمليات لا تمثل سوى نسبة محدودة للغاية من إجمالي المهام التي تنفذها المؤسسة.

تهديدات وإساءات ضد المتطوعين

وقالت RNLI إن أفراد طواقمها تعرضوا لإساءات لفظية وتهديدات عبر الإنترنت، بينما واجه بعض المتطوعين احتجاجات خلال مشاركتهم في عمليات مرتبطة بالقوارب الصغيرة.

وبحسب صحيفة الغارديان، شهدت المؤسسة خلال الأسابيع الأخيرة زيادة في النشاط الذي يستهدفها من مجموعات يمينية متطرفة، مع تصوير إنقاذ الأشخاص الذين يواجهون خطرًا في البحر باعتباره مساعدة على الهجرة غير النظامية.

لكن المؤسسة تؤكد أن طواقمها لا تتخذ قرارات بشأن سياسة الهجرة أو الوضع القانوني للأشخاص الذين تنقذهم.

وتتحرك قواربها عندما يكلفها خفر السواحل البريطاني بالمشاركة في عملية إنقاذ، ويكون دور المتطوعين إنقاذ الأشخاص المعرضين للخطر في البحر، بصرف النظر عن جنسيتهم أو كيفية وصولهم إلى المياه البريطانية.

1.2 في المئة فقط من عمليات الإنقاذ

وتشير أرقام المؤسسة إلى أن عمليات الاستجابة للحوادث المرتبطة بالمهاجرين في القنال تمثل نحو 1.2 في المئة فقط من إجمالي عمليات إطلاق قوارب النجاة التابعة لها.

وتنفذ RNLI آلاف المهمات سنويًا، من إنقاذ السباحين وراكبي القوارب إلى مساعدة الصيادين والأشخاص الذين تتعرض سفنهم لأعطال أو حوادث في البحر.

وتأسست المؤسسة عام 1824، وهي منظمة خيرية مستقلة وليست جهازًا حكوميًا، وتعتمد بصورة أساسية على التبرعات لتمويل قواربها ومحطات الإنقاذ وتدريب أطقمها.

ويعمل كثير من أفراد طواقم قوارب النجاة لديها بصورة تطوعية، فيما تنتشر محطاتها على امتداد سواحل المملكة المتحدة وأيرلندا.

الهجمات تؤدي إلى نتيجة عكسية

وبدل أن تؤدي الحملة ضد المؤسسة إلى تراجع الدعم، قالت RNLI إنها لاحظت زيادة في التبرعات المرتبطة مباشرة بما تعرض له متطوعوها.

وقالت المؤسسة إن أشخاصًا أرسلوا تبرعات ورسائل دعم بعد مشاهدة الاعتداءات اللفظية والتهديدات التي يتعرض لها العاملون والمتطوعون.

وليست هذه المرة الأولى التي تحدث فيها هذه المفارقة.

ففي عام 2021، تعرضت RNLI لانتقادات واسعة من شخصيات ومجموعات مناهضة للهجرة بسبب عمليات الإنقاذ في القنال، قبل أن تعلن المؤسسة لاحقًا عن ارتفاع كبير في التبرعات، فيما عُرف آنذاك باسم «تأثير فاراج» بعد انتقادات وجهها نايجل فاراج إلى عملها في القنال.

ودافعت المؤسسة وقتها عن موقفها، مؤكدة أن إنقاذ الأرواح في البحر يمثل مهمتها الأساسية منذ تأسيسها، وأنها لن تتوقف عن إنقاذ أشخاص معرضين للغرق بسبب الجدل السياسي بشأن الهجرة.

من ينقذ المهاجرين في القنال؟

لا تعمل RNLI بمفردها في عمليات القنال الإنجليزي.

إذ يتولى خفر السواحل تنسيق الاستجابة للحوادث البحرية، ويمكنه الاستعانة بقوارب النجاة التابعة للمؤسسة إلى جانب سفن ووسائل إنقاذ أخرى عندما تكون هناك حياة معرضة للخطر.

وبالنسبة إلى طواقم RNLI، لا تختلف المهمة الأساسية باختلاف هوية الأشخاص الموجودين على القارب: عندما يصدر طلب للمساعدة في حادث بحري، يكون الهدف الأول هو منع الغرق وإنقاذ الأرواح.

وهذا الفصل بين الإنقاذ في البحر وتنفيذ سياسة الهجرة يمثل محور دفاع المؤسسة عن عملها، إذ تقول إن الجدل بشأن من يحق له البقاء في بريطانيا أو كيفية التعامل مع القوارب الصغيرة مسؤولية الحكومة والسلطات المختصة، وليس أطقم الإنقاذ.

القوارب الصغيرة تتحول إلى ساحة مواجهة

لكن ارتفاع أعداد الأشخاص الذين يعبرون القنال جعل مؤسسات كانت تعمل تقليديًا بعيدًا عن الصراعات السياسية جزءًا من الجدل البريطاني بشأن الهجرة.

وأصبحت RNLI خلال السنوات الأخيرة هدفًا متكررًا لبعض الناشطين المناهضين للهجرة، بينما ينظر إليها مؤيدوها باعتبارها مؤسسة إنقاذ يجب ألا يتغير عملها بحسب جنسية الشخص الموجود في البحر.

وتكشف زيادة التبرعات بعد موجة التهديدات الأخيرة عن جانب آخر من هذا الاستقطاب؛ فبينما يحاول بعض المحتجين ممارسة الضغط على المؤسسة بسبب مشاركتها في إنقاذ المهاجرين، اختار آخرون الرد على تلك الضغوط بزيادة دعمهم المالي لها.

وبالنسبة إلى RNLI، يبقى موقفها المعلن ثابتًا: الجدل بشأن الهجرة يمكن أن يستمر على اليابسة، أما عندما تصبح حياة شخص في خطر في البحر، فمهمة طواقمها هي إنقاذه.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا