شرطة بورتسموث تستعد لاحتجاجات متقابلة بعد اضطرابات الأسبوع الماضي
تستعد الشرطة لانتشار أمني مكثف في بورتسموث اليوم السبت، بالتزامن مع تنظيم احتجاج مناهض للهجرة ومظاهرة مضادة، بعد أسبوع من مواجهات شهدتها المدينة وأدت إلى إصابة ضباط شرطة وإلحاق أضرار بمركبات.
وأعلنت شرطة هامبشاير وجزيرة وايت فرض صلاحيات إضافية في أجزاء من بورتسموث، من الساعة العاشرة من صباح السبت حتى العاشرة من صباح الأحد، بهدف منع إخفاء الهوية أثناء الاحتجاجات والحد من احتمالات العنف أو الترهيب.
وتأتي الإجراءات بعد أحداث الأحد الماضي في مرسى إيستني (Eastney Marina)، عندما تحولت احتجاجات مرتبطة بالهجرة إلى مواجهات بين بعض المشاركين والشرطة، وسط مخاوف من تكرار الاضطرابات مع عودة مجموعات متعارضة إلى شوارع المدينة اليوم.
صلاحيات إضافية خلال الاحتجاجات
من المقرر أن تشهد بورتسموث تجمعًا تنظمه مجموعات مناهضة للهجرة، في مقابل مظاهرة مضادة تشارك فيها جماعات مناهضة للعنصرية واليمين المتطرف.
وتقول الشرطة إنها ستنشر أعدادًا إضافية من الضباط في المدينة، بهدف السماح بتنظيم الاحتجاجات بصورة سلمية ومنع وقوع اضطرابات أو اشتباكات بين المجموعات المشاركة.
وستطبّق الشرطة صلاحيات بموجب المادة 158 من قانون الجريمة والشرطة لعام 2025، التي تحظر ارتداء أغطية الوجه بقصد إخفاء الهوية أثناء النشاط الاحتجاجي داخل المنطقة المحددة.
ويعني ذلك أن الشخص الذي يخفي هويته أثناء مشاركته في احتجاج داخل المنطقة المشمولة قد يُعد مرتكبًا لجريمة ويكون عرضة للاعتقال.
كما ستطبّق الشرطة أمرًا منفصلًا بموجب المادة 60AA، يسمح للضباط بمطالبة أي شخص بإزالة قناع أو غطاء يستخدمه لإخفاء هويته، وقد يؤدي رفض الامتثال إلى الاعتقال.
وأكدت الشرطة أن هذه الصلاحيات ستُطبَّق على جميع المجموعات المشاركة بصورة متساوية، وأنها لا تستهدف منع الاحتجاج السلمي.
ماذا حدث الأسبوع الماضي؟

شهد مرسى إيستني في بورتسموث اضطرابات مساء الأحد الماضي، بعد وصول قارب صغير عبر القنال الإنجليزي، بينما كانت الشرطة تعمل إلى جانب حرس الحدود وخفر السواحل والمؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة (RNLI) وسلطات المدينة.
وقالت الشرطة إن نحو 200 شخص ظلوا في المنطقة حتى قرابة الرابعة من صباح اليوم التالي.
وخلال الأحداث، تضررت مركبات تابعة للشرطة وخفر السواحل وحرس الحدود، فيما تلقى عدد محدود من الضباط العلاج في موقع الحادث بعد إصابتهم، من دون تسجيل إصابات خطيرة بين أفراد الأجهزة المختلفة أو الجمهور.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو من الاحتجاج مجموعات من الرجال، يرتدي بعضهم ملابس سوداء ويخفون وجوههم، وهو ما أثار تساؤلات بشأن الجماعات التي تقف وراء التعبئة وطبيعة التنظيم الذي تشهده بعض الاحتجاجات المناهضة للهجرة في بريطانيا.
توجيه اتهامات بعد الاضطرابات
وفي تطور جديد، أعلنت الشرطة، الجمعة، توجيه اتهامات إلى رجل يبلغ من العمر 42 عامًا على خلفية أحداث مرسى إيستني.
وقالت الشرطة إن ديل ليون سومرفيل، من منطقة بولزغروف، وُجهت إليه تهمتا الاضطراب العنيف والاعتداء على شرطي أثناء أداء عمله، بعدما أُلقي القبض عليه صباح الجمعة في إطار التحقيق.
وأُبقي الرجل رهن الاحتجاز تمهيدًا لمثوله أمام محكمة الصلح في بورتسموث اليوم السبت.
وتقول الشرطة إن المحققين يراجعون مئات الساعات من التسجيلات المصورة الواردة من مصادر مختلفة، من أجل تحديد الجرائم المرتكبة وهوية المشاركين فيها.
جماعات جديدة في مشهد الاحتجاجات
برز خلال الأشهر الأخيرة اسم مجموعة «باتريوت بلاتفورم» (Patriot Platform) ضمن الجماعات التي تشارك في تنظيم احتجاجات مرتبطة بالهجرة أو الترويج لها.
وتعتمد المجموعة بصورة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي لحشد المشاركين والترويج للتحركات، وظهرت في احتجاجات شهدت مشاركة رجال ملثمين يرتدون ملابس سوداء.
ويأتي صعود هذه المجموعات ضمن تحول أوسع في حركة الاحتجاج المناهضة للهجرة في بريطانيا؛ إذ لم تعد التعبئة تعتمد فقط على شخصيات أو تنظيمات تقليدية معروفة، وإنما باتت شبكات أصغر حجمًا قادرة على حشد المشاركين بسرعة عبر الإنترنت.
وتقول جماعات مناهضة للعنصرية إن ظهور مجموعات منظمة وملثمة يزيد من مخاطر الترهيب والعنف خلال الاحتجاجات، بينما يؤكد منظمو التحركات المناهضة للهجرة أن المشاركين يمارسون حقهم في الاحتجاج على سياسات الحكومة المتعلقة بالهجرة واللجوء.
الشرطة: الاحتجاج السلمي حق للجميع
قال مساعد قائد شرطة هامبشاير بول بارتولوميو إن الضباط يمتلكون خبرة في إدارة الاحتجاجات، وإن فرقًا متخصصة ستكون جاهزة للتعامل مع التطورات.
وأضاف أن الشرطة ستدعم من يريد التعبير عن آرائه بصورة سلمية وقانونية، لكنها لن تتسامح مع من يسعى إلى إثارة الخوف أو العنف أو تعطيل المجتمع.
وأوضح أن قرار استخدام صلاحيات منع إخفاء الهوية جاء أيضًا استجابةً لشكاوى السكان الذين قالوا إنهم يشعرون بالترهيب عندما تصل مجموعات ملثمة إلى أحيائهم.
ومن المتوقع أن تظل بورتسموث تحت مراقبة أمنية مشددة طوال اليوم، فيما ستتركز مهمة الشرطة على منع تكرار أحداث الأسبوع الماضي، مع السماح للمجموعات المتعارضة بممارسة حقها في الاحتجاج.
المصدر: شرطة هامبشير
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇