ملياردير العملات المشفرة “بن ديلو” يمنح حزب ريفورم البريطاني 36 مليون باوند
تبرع الملياردير البريطاني في مجال العملات المشفرة بن ديلو بمبلغ قياسي بلغ 36 مليون باوند لحزب “ريفورم يونايتد” (Reform UK) بزعامة نايجل فاراج، في أكبر تبرع تلقاه حزب سياسي بريطاني على الإطلاق من شخص واحد، بحسب ما أوردته صحيفة “التلغراف” التي نشرها ديلو نفسه مقالًا فيها يشرح فيه دوافعه.
ويُعد ديلو، المؤسس المشارك لمنصة تداول العملات المشفرة “بيتمكس”، من كبار داعمي حزب ريفورم، إذ سبق أن تبرع للحزب بنحو 8 ملايين باوند منذ مطلع العام الجاري، ما جعله ثاني أكبر ممول للحزب قبل هذا التبرع الأخير الذي رفع إجمالي مساهماته إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ التمويل السياسي البريطاني.

ويتجاوز هذا المبلغ الرقم القياسي السابق البالغ 10 ملايين باوند الذي أوصى به رجل الأعمال الراحل اللورد جون سينسبري لصالح حزب المحافظين عام 2022، كما يفوق تبرع الملياردير البريطاني المقيم في تايلاند كريستوفر هاربورن، الذي منح حزب ريفورم 9 ملايين باوند في أغسطس من العام الماضي، إضافة إلى هبة منفصلة بقيمة 5 ملايين باوند لتغطية نفقات أمن فاراج الشخصي، وهي محل تحقيق برلماني منفصل.
وقال ديلو في مقاله إن تبرعه يهدف إلى ضمان “منافسة عادلة” لحزب ريفورم في مواجهة حزبي العمال والمحافظين، مضيفًا أن الاستنتاج الذي توصل إليه من الصعوبات التي واجهها الحزب مؤخرًا هو أنه ينبغي أن يقضوا وقتًا أقل في جمع الأموال للتنافس على قدم المساواة، ووقتًا أطول في الاستعداد لتولي الحكم.

من جهته، رحّب فاراج بالتبرع، معربًا عن شعوره بالتشرف والامتنان لما أبداه ديلو من ثقة بالحزب، مؤكدًا أن حزب ريفورم هو الوحيد القادر على تصحيح مسار البلاد وعكس مسار التراجع الذي تشهده بريطانيا.
يأتي هذا التبرع في وقت يواجه فيه حزب ريفورم تدقيقًا متزايدًا بشأن مصادر تمويله، إذ أعلنت شرطة العاصمة لندن مؤخرًا فتح تحقيق جنائي في مزاعم بخرق الحزب لقواعد التمويل السياسي التي تحظر قبول تبرعات من جهات أجنبية، بعد بث تقرير لقناة “تشانل 4” الإخبارية كشف عن قيام صحفيين متخفين بانتحال صفة ممول أمريكي ونجله المقيم في بريطانيا لتمويل استطلاعات رأي للحزب بتكلفة بلغت 32,500 باوند. وينفي حزب ريفورم أي مخالفة، مؤكدًا استعداده للتعاون الكامل مع التحقيق.
وأثار حجم التبرعات الضخمة التي يتلقاها حزب ريفورم مؤخرًا جدلًا سياسيًا متصاعدًا، إذ دعت النائبة العمالية ستيلا كريسي، التي تقود حملة لفرض سقف على التبرعات السياسية، إلى ضرورة التحرك العاجل، معتبرة أن مثل هذه التبرعات الضخمة تظهر خطورة اعتماد الأحزاب على عدد محدود من الممولين الكبار. في المقابل، تجنّب رئيس الوزراء كير ستارمر حتى الآن تبني فكرة فرض سقف شامل على التبرعات، فيما تراجع عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام عن دعمه لهذا المقترح مؤخرًا، وإن كانت الحكومة قد أشارت إلى أنها تدرس سبلًا للحد من تأثير كبار الممولين على السياسة البريطانية.
يُذكر أن ديلو، الذي أدين في الولايات المتحدة عام 2022 بسبب إخفاقه في تطبيق ضوابط كافية لمكافحة غسل الأموال في منصة “بيتمكس”، حصل لاحقًا على عفو من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبحسب بيانات التبرعات الرسمية، فإن الدعم المالي الذي حصل عليه حزب ريفورم هذا العام يفوق بأكثر من خمسة أضعاف ما جمعه حزب المحافظين، وأكثر من ستة أضعاف ما جمعه حزب العمال خلال الفترة نفسها، في مؤشر لافت على تصاعد نفوذ كبار الممولين في تشكيل خريطة التمويل السياسي البريطاني قبل الانتخابات العامة المقبلة المقررة في منتصف عام 2029.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇