دراسة تكشف أرقامًا صادمة: الحقيقة وراء معدلات العنف والسرقة في لندن
كشفت دراسة جديدة أن سكان لندن أقل عرضة بكثير لأن يكونوا ضحايا للجرائم مما يعتقده كثير من البريطانيين، إذ يعتقد نصف السكان خطأً أن العاصمة هي المنطقة الأكثر تعرضًا لجرائم العنف في البلاد.
كما بالغ الجمهور بشكل كبير في تقدير نسبة المسلمين في لندن؛ إذ بلغ متوسط تقديرات المشاركين أن المسلمين يشكلون 35% من سكان العاصمة، أي أكثر من ضعف النسبة الفعلية البالغة 15%.
وتناولت الدراسة، الصادرة عن معهد السياسات في كلية كينغز كوليدج لندن (King’s College London)، تصورات الجمهور بشأن العاصمة ضمن سلسلة «Mistaken Britain» (بريطانيا المخطئة)، واستندت إلى استطلاعين شَملا 2164 و3969 بالغًا.
وقال البروفيسور بوبي دافي، مدير معهد السياسات في كلية كينغز كوليدج لندن، إن لندن أصبحت «مانعة صواعق» للنقاشات المتعلقة بالجريمة والهجرة والاتجاه الذي تسلكه البلاد، مشيرًا إلى أن الروايات التي تتحدث عن «سقوط لندن» أو «تدهورها» غالبًا ما تتناقض مع واقع الحياة في العاصمة.
وتقوم فكرة «تدهور لندن» على الاعتقاد بأن العاصمة موبوءة بالجريمة ومحفوفة بالمخاطر، وهي أفكار يروّج لها شخصيات من اليمين المتطرف، مثل تومي روبنسون، إلى جانب شخصيات أخرى مثل إيلون ماسك والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي زعم سابقًا أن العاصمة خطيرة إلى درجة أن «الناس يُطعنون فيها».
لكن البروفيسور دافي أكد أن هذه التصورات «سلبية للغاية وتجافي حقيقة الواقع في لندن».
لماذا يعتقد البريطانيون أن الجريمة في لندن أعلى مما هي عليه؟

أظهرت الدراسة أن تصورات الجمهور بشأن الجريمة في العاصمة أعلى بكثير من الواقع؛ إذ قدّر المشاركون في المتوسط أن 30% من سكان لندن تعرضوا شخصيًا لجريمة خلال الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 وسبتمبر/أيلول 2025، أي أكثر من ضعف النسبة الفعلية البالغة 12.2%.
كما تسجل لندن أدنى معدلات جرائم العنف في إنجلترا وويلز، لكن نصف المشاركين في الدراسة اعتقدوا أنها تسجل أعلى المعدلات.
ومع ذلك، لم تتراجع جميع معدلات الجريمة؛ فعندما ارتفعت بعض الجرائم، تمكّن الجمهور في الغالب من تقدير ذلك بشكل صحيح.
فقد وجد الباحثون أن 79% من المشاركين توقعوا بشكل صحيح ارتفاع معدلات سرقة المتاجر في لندن، بينما قال 71% الشيء نفسه بشأن السرقة من الأشخاص، وقد ارتفعت كلتا الجريمتين بأكثر من الضعف خلال الفترة نفسها.
كما ارتفعت الجرائم الجنسية وجرائم العنف ضد الأشخاص، وتمكن 58% من المشاركين من تقدير هذا الارتفاع بشكل صحيح.
ما علاقة التوجه السياسي بتصورات الجريمة والهجرة؟
كشفت الدراسة أن التصورات الخاطئة بشأن العاصمة تنقسم بشكل حاد وفق الانتماءات الحزبية؛ إذ كان أنصار حزب «ريفورم يو كي» (Reform UK) الأكثر ميلًا إلى تقديم تقديرات غير دقيقة بشأن الجريمة ونسبة المسلمين في لندن، حيث قدّر بعضهم أن المسلمين يشكلون ما يصل إلى نصف سكان العاصمة.
وفي المقابل، بالغ أنصار حزبي الخضر والعمال في تقدير عدد البريطانيين البيض الذين يعيشون في لندن.
ويأتي ذلك بعد أبحاث أجرتها هيئة لندن الكبرى (GLA)، وجدت أن تداول روايات عن «تدهور لندن» ارتفع بنسبة تراوحت بين 150 و200%، بينما زادت المنشورات المتعلقة بالهجرة والتي تشير إلى لندن بأكثر من 350%.
كيف أسهمت وسائل التواصل في رسم صورة سلبية عن لندن؟

وفي حديثه لصحيفة (The Independent) بشأن هذه الزيادة، قال كالوم هود من مركز مكافحة الكراهية الرقمية (CCDH) إن هناك «تحالفًا من شخصيات اليمين المتطرف من جميع أنحاء العالم» يصر على تقديم لندن باعتبارها صورة للتعددية الثقافية «التي خرجت عن السيطرة».
وأضاف أن ذلك ظهر بشكل خاص منذ تولي صادق خان منصب عمدة لندن، مشيرًا إلى تداخل الصور النمطية القائمة على الخوف، والتي يُطبَّق بعضها على خان، مع تصوير لندن على أنها مدينة يسودها الانفلات الأمني ولا تحترم تاريخها وقيمها.
وكان صادق خان قد أعلن في وقت سابق من هذا العام تخصيص 7 ملايين باوند لحملة تهدف إلى مواجهة ما وصفه بـ«الهجوم المتواصل وغير المسبوق من الأكاذيب والكراهية» على وسائل التواصل الاجتماعي.
كيف أصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتصوير لندن بصورة سلبية؟

وأشار هود إلى أن شخصيات من اليمين المتطرف، مثل تومي روبنسون، تستخدم الذكاء الاصطناعي بانتظام لتعزيز روايات «تدهور لندن».
وأوضح أن هذه الأدوات تمثل «ميزة ضخمة» بالنسبة إليهم، إذ لم يعد عليهم التقاط مقطع فيديو أو صورة تعكس وجهة نظرهم، بل يمكنهم كتابة «الكابوس متعدد الثقافات» الذي يريدون ترسيخه في أذهان الناس، والحصول على صورة تعبّر عنه فورًا.
واختتم هود حديثه بالإشارة إلى أن الأبحاث الأكاديمية حول هذا الموضوع «مثيرة للاهتمام»، لأن الناس يعتقدون أن الصور والمعلومات التي يرونها حقيقية، ما يترك تأثيرًا كبيرًا في تصوراتهم ومعتقداتهم.
المصدر:إندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇