العرب في بريطانيا | طعن نشطاء بال أكشن على أحكام "الإرهاب"...

4 نشطاء من “بال أكشن” يطعنون على أحكام “الإرهاب” بعد إتلاف معدات عسكرية إسرائيلية

4 نشطاء من "بال أكشن" يطعنون على أحكام "الإرهاب" بعد إتلاف معدات عسكرية إسرائيلية
محمد سعد سبتمبر 3, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تقدم أربعة نشطاء من حركة “بال أكشن” (Palestine Action) بطعن على الأحكام الصادرة بحقهم، بعدما شدد القاضي عقوباتهم على أساس أن جريمة الإضرار بالممتلكات التي أُدينوا بها تحمل “صلة إرهابية”، رغم أن هيئة المحلفين لم تدنهم بأي جريمة إرهاب.

ويطعن النشطاء الأربعة، المعروفون باسم “فيلتون 4” (Filton 4)، في كل من شدة الأحكام والأساس القانوني الذي استخدمه القاضي لإضافة الصلة بالإرهاب إلى جريمة الإضرار الجنائي بالممتلكات، بحسب تقرير نشرته “نوفارا ميديا”.

ويقول محاموهم إن الحكم قد تكون له تداعيات تتجاوز قضيتهم، في وقت تسعى فيه جهات ادعاء في قضايا أخرى مرتبطة بنشطاء “بال أكشن” إلى استخدام مفهوم “الصلة الإرهابية” لتشديد العقوبات.

من هم النشطاء الأربعة؟

صورة توضيحية (AI)

النشطاء هم شارلوت “لوتي” هيد، وليونا “إيلي” كاميو، وفاطمة زينب راجواني، وصامويل كورنر.

وكان الأربعة قد أُدينوا في مايو/أيار الماضي بجريمة الإضرار الجنائي بالممتلكات بعد اقتحام منشأة تابعة لشركة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems) الإسرائيلية قرب بريستول في أغسطس/آب 2024، حيث أتلفوا طائرات مسيرة ومعدات أخرى داخل الموقع.

وبحسب صحيفة “الغارديان”، قدّر تقرير استند إليه الادعاء قيمة الأضرار بنحو 1.2 مليون باوند، وشملت الأضرار 41 أصلًا عسكريًا، بينها طائرات مسيرة ومعدات أخرى.

وكانت هيئة المحلفين قد برأت الأربعة من تهمتي السطو المشدد والاضطراب العنيف، لكنها أدانتهم بالإضرار بالممتلكات. كما أُدين كورنر بصورة منفصلة بإحداث أذى جسدي جسيم دون قصد بعد ضرب ضابطة شرطة بمطرقة ثقيلة، وهي إدانة لم يضف إليها القاضي “صلة إرهابية”.

لماذا عوملت الجريمة باعتبارها مرتبطة بالإرهاب؟

قرر القاضي جيريمي جونسون أن جريمة الإضرار بالممتلكات نفسها تحمل “صلة إرهابية”،| صورة توضيحية (AI)

جاء العنصر الأكثر إثارة للجدل بعد صدور حكم هيئة المحلفين.

فقد قرر القاضي جيريمي جونسون أن جريمة الإضرار بالممتلكات نفسها تحمل “صلة إرهابية”، بعدما خلص إلى أن الفعل تسبب في أضرار جسيمة بالممتلكات وكان، في تقديره، مصممًا لترهيب الحكومة البريطانية وجزء من الجمهور، ولخدمة قضية سياسية أو أيديولوجية.

ولم تكن هيئة المحلفين التي أدانت النشطاء بجريمة الإضرار بالممتلكات مكلفة بالفصل في وجود صلة بالإرهاب، كما لم تكن هذه المسألة جزءًا من الإدانة التي توصلت إليها.

وأدى قرار القاضي إلى تشديد العقوبات وإخضاع النشطاء لمتطلبات مرتبطة بقوانين مكافحة الإرهاب تمتد إلى 15 عامًا بعد الإفراج عنهم، من بينها إلزامهم بإبلاغ الشرطة بتغييرات في عناوينهم وبعض حساباتهم وأجهزتهم وعلاقاتهم.

على ماذا يستند الطعن؟

يقول فريق الدفاع إن هناك “أسسًا قوية” للطعن الذي جرى إيداعه بالفعل، وإن الأحكام “مفرطة بصورة واضحة”.

ووفقًا لـ“نوفارا ميديا”، يجادل الطعن بأن القاضي طبق اختبارًا قانونيًا خاطئًا عند تحديد ما إذا كانت الأضرار بالممتلكات تبلغ المستوى المطلوب لاعتبار الجريمة ذات صلة بالإرهاب.

كما يقول الدفاع إنه لم تكن هناك أدلة تثبت أن النشطاء قصدوا التأثير في الحكومة أو ترهيب جهة أو مجموعة من الناس بالمعنى القانوني المطلوب، ويجادل بأن دوافعهم كانت إنسانية وليست سياسية أو أيديولوجية بالمعنى الذي اعتمد عليه الحكم.

ويتضمن الطعن كذلك دفوعًا تتعلق بالمادتين السادسة والسابعة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، اللتين تتصلان بالحق في محاكمة عادلة وعدم فرض عقوبة أشد من تلك التي يسمح بها القانون وقت ارتكاب الجريمة.

ويعترض الدفاع أيضًا على قبول تقرير أعده خبير استعانت به شركة التأمين التابعة لـ”إلبيت” لتقدير حجم الضرر، وعلى عدم تنحي القاضي عن إصدار الحكم بحق شارلوت هيد في ضوء خلاف سابق مع محاميها راجيف مينون.

وقال سايمون ناتاس، الشريك في مكتب ITN Solicitors الذي يمثل النشطاء، إن هناك “أسسًا قوية” للطعن، فيما ينتظر الدفاع حاليًا الحصول على إذن من محكمة الاستئناف للنظر فيه وتحديد موعد للجلسة، المتوقع أن تعقد خلال نحو شهرين.

لماذا قد تتجاوز أهمية الطعن قضية “فيلتون 4″؟

تكمن أهمية القضية في أن الأربعة كانوا أول نشطاء عمل مباشر في بريطانيا تُعامل جريمة إضرار بالممتلكات ارتكبوها باعتبارها ذات “صلة إرهابية” عند إصدار العقوبة، رغم عدم إدانتهم بجريمة إرهاب.

وظهرت آثار هذه السابقة بالفعل في قضايا أخرى.

ففي أغسطس/آب، حاول الادعاء تطبيق الاعتبار نفسه على خمسة نشطاء من “بال أكشن” أُدينوا بإحداث أضرار تجاوزت 200 ألف باوند في فرع لبنك باركليز في بيرنلي، إلا أن القاضي رفض اعتبار الجريمة ذات صلة بالإرهاب، معتبرًا أن الأضرار لم تبلغ المستوى المطلوب لذلك.

وفي اسكتلندا، يسعى الادعاء حاليًا إلى إثبات وجود “صلة إرهابية” في قضية سبعة نشطاء متهمين بتخريب ملعب الغولف التابع لدونالد ترامب في تيرنبيري، وهي خطوة تعكس اتساع نطاق استخدام المفهوم في قضايا احتجاج مرتبطة بالحركة.

ومن ثم، فإن نجاح طعن “فيلتون 4” في إسقاط الأساس الذي استخدم لإضافة الصلة بالإرهاب قد تكون له آثار على الطريقة التي تتعامل بها المحاكم مع قضايا مشابهة مستقبلًا، وإن كان أثر أي حكم سيعتمد على الأساس القانوني الذي تتبناه محكمة الاستئناف.

ويأتي الطعن في وقت يستمر فيه الجدل الأوسع بشأن استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ضد “بال أكشن” وأنصارها، بعدما أدى حظر الحركة في بريطانيا إلى آلاف الاعتقالات، فيما لا يزال الطعن القانوني على قرار حظرها يسلك مساره أمام المحاكم.

 

المصدر: الغارديان، نوفارا ميديا

 


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا