ما هي الإسلاموفوبيا (Islamophobia)؟ جذور الظاهرة وأبعادها المعاصرة
تُعدّ الإسلاموفوبيا، التي تشير إلى الخوف أو الكراهية أو التحامل غير المبرر تجاه الإسلام أو المسلمين، من القضايا التي أثارت جدلًا متواصلًا في بريطانيا، سواء بشأن تعريفها أو أشكالها أو السبل المناسبة للتصدي لها.
ولا تقتصر الظاهرة على الاعتداءات المباشرة، بل تشمل التمييز والتحرش والخطاب العدائي واستهداف المساجد والمؤسسات الإسلامية.
ما الإسلاموفوبيا؟ وكيف ظهر المصطلح في بريطانيا؟

لا يوجد تعريف واحد للإسلاموفوبيا يحظى بإجماع سياسي وأكاديمي ومجتمعي، وهو ما جعل المصطلح موضع نقاش مستمر لأكثر من عقدين.
ويُستخدم المصطلح عمومًا لوصف الخوف أو الكراهية أو التحيز تجاه المسلمين. ولا يرتبط الاستهداف دائمًا بالمعتقد الديني وحده، إذ قد يستند إلى اسم الشخص أو مظهره أو ملابسه أو أصله.
وفي بريطانيا، برز المصطلح بصورة واضحة في النقاش العام مع تقرير مؤسسة «رَنيميد تراست» عام 1997، بعنوان «الإسلاموفوبيا: تحدٍّ لنا جميعًا»، الذي تناول الظاهرة بصورة شاملة في المجتمع البريطاني، في وقت كان عدد المسلمين في بريطانيا يقدّر بنحو 1.2 إلى 1.4 مليون شخص.
وعرّفت المؤسسة الإسلاموفوبيا آنذاك بأنها «خوف أو كراهية لا أساس لهما تجاه المسلمين»، بما يؤدي إلى الإقصاء والتمييز.
وفي تحديث عام 2017، أعادت «رَنيميد تراست» صياغة المفهوم، وقالت إن «الإسلاموفوبيا هي عنصرية معادية للمسلمين».
وأصبح تعريف المصطلح موضع جدل سياسي بصورة أكبر عام 2018، عندما اقترحت المجموعة البرلمانية لجميع الأحزاب المعنية بالمسلمين البريطانيين تعريفًا للإسلاموفوبيا باعتبارها شكل من أشكال العنصرية تستهدف المسلمين وهويتهم الإسلامية».
وحظي التعريف بتأييد أكثر من 60 أكاديميًا، كما اعتمده حزب العمال والديمقراطيون الأحرار وحزب «بلايد كيمرو»، لكنه لم يحظَ باعتماد الحكومة البريطانية آنذاك.
الإسلاموفوبيا في بريطانيا بالأرقام

تكشف البيانات الرسمية عن ارتفاع ملحوظ في جرائم الكراهية التي تستهدف المسلمين.
وبحسب أحدث إحصاءات وزارة الداخلية البريطانية لجرائم الكراهية في إنجلترا وويلز، سُجلت 4,478 جريمة كراهية دينية استهدفت المسلمين خلال السنة المنتهية في مارس/آذار 2025، بارتفاع نحو 19 في المئة مقارنة بالعام السابق، عندما بلغ العدد 3,199 جريمة.
كما وثقت منظمة «تل ماما»، التي ترصد حوادث الكراهية المعادية للمسلمين وتدعم ضحاياها، 913 حالة استهدفت المسلمين في بريطانيا بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2025.
وسجلت المنظمة خلال الفترة نفسها 17 حادثة استهدفت مساجد أو مؤسسات إسلامية، بمعدل يقارب أربع مؤسسات مستهدفة شهريًا.
وتشمل هذه الحوادث الإساءة اللفظية والتحرش والتهديد والاعتداءات الجسدية والتخريب واستهداف المساجد والمؤسسات الإسلامية، إضافة إلى أشكال من التمييز غير القانوني.
ولا تعكس الأرقام المسجلة بالضرورة الحجم الكامل للظاهرة، إذ تشير الحكومة البريطانية إلى وجود نقص في الإبلاغ عن حوادث الكراهية المعادية للمسلمين، ما يعني أن العدد الفعلي للحالات قد يكون أكبر.
كيف تتعامل الحكومة البريطانية مع الإسلاموفوبيا؟

تطور موقف الحكومة البريطانية من الإسلاموفوبيا تدريجيًا، من عدم اعتماد تعريف رسمي في السابق إلى اعتماد تعريف جديد عام 2026.
وفي 9 مارس/آذار 2026، أعلنت الحكومة اعتماد تعريف «الكراهية المعادية للمسلمين» (Anti-Muslim Hostility) بدلًا من اعتماد «الإسلاموفوبيا» بوصفها المصطلح الرسمي.
ويشمل التعريف الحكومي الأفعال الإجرامية التي تستهدف المسلمين ومنها العنف والتخريب والتحرش والترهيب.
تمويل لحماية المساجد والمؤسسات الإسلامية

لم يقتصر تعامل الحكومة على وضع تعريف للكراهية المعادية للمسلمين، بل شمل أيضًا إجراءات أمنية وتمويلًا لحماية المساجد والمدارس والمراكز المجتمعية الإسلامية.
وأعلنت الحكومة توفير ما يصل إلى 40 مليون باوند خلال السنة المالية 2026/2027 عبر برنامج الحماية الأمنية للمساجد، لتمويل إجراءات تشمل كاميرات المراقبة وأنظمة الإنذار وغيرها من وسائل الحماية.
كما أطلقت صندوقًا لمراقبة الحوادث ودعم الضحايا، بهدف تحسين الإبلاغ عن حوادث الكراهية المعادية للمسلمين وزيادة الوعي بجرائم الكراهية وتوفير الدعم للمتضررين.
هل ينهي التعريف الجديد الجدل؟
يمثل اعتماد تعريف حكومي للكراهية المعادية للمسلمين خطوة جديدة في تعامل بريطانيا مع الظاهرة، لكنه لا ينهي الجدل حول تعريفها أو أسبابها أو أفضل السبل لمواجهتها.
وترى الحكومة أن وجود تعريف واضح يساعد المؤسسات على رصد الظاهرة والوقاية منها والاستجابة لها بصورة أكثر اتساقًا، بينما ترى جهات أخرى أن التحدي يتجاوز مسألة التعريف إلى تطبيق القوانين القائمة بصورة أكثر فاعلية ومواجهة الأسباب الأوسع للتمييز والكراهية.
ومع استمرار تسجيل مستويات مرتفعة من جرائم الكراهية، يبقى التحدي أمام بريطانيا هو الانتقال من رصد الظاهرة وتعريفها إلى معالجة أسبابها، وحماية الضحايا، ومواجهة الخطابات والممارسات التي تغذي التمييز، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حرية التعبير والنقاش ضمن إطار القانون.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇