اسكتلندا تنشر مشروع استفتاء جديد للاستقلال.. ولندن تعارض
نشرت الحكومة الاسكتلندية مشروع قانون جديد يمهد لإجراء استفتاء ثانٍ على الاستقلال عن المملكة المتحدة، في خطوة تعيد الملف الدستوري إلى الواجهة، رغم استمرار رفض حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام منح إدنبرة الصلاحيات القانونية اللازمة لتنظيم التصويت.
ويطرح مشروع القانون الذي نشرته الحكومة الاسكتلندية السؤال نفسه الذي طُرح على الناخبين في استفتاء 2014: “هل ينبغي أن تكون اسكتلندا دولة مستقلة؟”، على أن تكون الإجابة بـ”نعم” أو “لا”.
وقالت الحكومة الاسكتلندية إن المشروع سيُقدم إلى البرلمان بمجرد الحصول على الصلاحيات القانونية اللازمة، فيما سيُحدد موعد الاستفتاء عند تقديم القانون رسميًا.
سويني: القرار يجب أن يكون للاسكتلنديين
وقال الوزير الأول الاسكتلندي جون سويني إن نشر مشروع القانون يفي بتعهد ورد في برنامج أول 100 يوم لحكومته، معتبرًا أن سكان اسكتلندا هم الأقدر على اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل البلاد.
وأضاف سويني أن العالم والمملكة المتحدة واسكتلندا تغيرت جميعها منذ استفتاء 2014، مشيرًا إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ومستويات المعيشة والموارد الاقتصادية التي تمتلكها اسكتلندا ضمن المبررات التي تدفع حكومته إلى المطالبة بتصويت جديد.
كما أشار إلى أن البرلمان الاسكتلندي صوّت في مايو/أيار بأغلبية من النواب المؤيدين للاستقلال لصالح مطالبة الحكومة البريطانية بنقل الصلاحيات اللازمة لتنظيم استفتاء.
العقبة في لندن

لكن نشر المشروع لا يعني أن اسكتلندا أصبحت قادرة على إجراء الاستفتاء من جانب واحد.
فقد قضت المحكمة العليا البريطانية في 2022 بأن البرلمان الاسكتلندي لا يملك صلاحية التشريع منفردًا لإجراء استفتاء على الاستقلال، لأن القضية تتعلق بوحدة المملكة المتحدة والبرلمان البريطاني، وهما من المسائل المحجوزة لوستمنستر.
وفي استفتاء 2014، مُنحت اسكتلندا بصورة مؤقتة الصلاحية القانونية اللازمة بموجب اتفاق مع الحكومة البريطانية، لكن هذا الاستثناء لم يعد ساريًا.
وبحسب صحيفة “التايمز”، جددت حكومة بيرنهام رفضها منح الصلاحيات اللازمة لتنظيم استفتاء ثانٍ، وقالت إن أولوياتها تتركز على النمو الاقتصادي وتكاليف المعيشة بدل إعادة فتح مسألة الاستقلال.
نفس سؤال 2014
ويعيد المشروع الجديد استخدام السؤال الذي ظهر على أوراق الاقتراع قبل 12 عامًا: “هل ينبغي أن تكون اسكتلندا دولة مستقلة؟”
وفي استفتاء سبتمبر/أيلول 2014، صوت 55.3% ضد الاستقلال مقابل 44.7% لصالحه، وسط مشاركة بلغت 84.6% من الناخبين المسجلين.
ويحدد المشروع الجديد كذلك القواعد الأساسية لمن يحق لهم التصويت وشكل ورقة الاقتراع، لكنه يترك موعد التصويت دون تحديد إلى حين تقديم القانون رسميًا.
معارضون يصفونه بـ”مشروع زومبي”

وأثار نشر المشروع انتقادات من خصوم الحزب القومي الاسكتلندي (SNP)، الذين قالوا إنه لا يقدم مسارًا جديدًا للوصول إلى الاستفتاء طالما ترفض الحكومة البريطانية نقل الصلاحيات المطلوبة.
ووصفت صحيفة “التايمز” الانتقادات الموجهة إلى المشروع بأنه “مشروع زومبي”، في إشارة إلى تشابهه الكبير مع مشروع سبق أن نشرته حكومة نيكولا ستيرجن في 2021، والذي تضمن بدوره السؤال نفسه وخطة لإجراء استفتاء بعد الحصول على أساس قانوني يسمح بذلك.
ويعني ذلك أن الخطوة الجديدة لا تزيل العقبة القانونية أمام إجراء الاستفتاء، لكنها تعيد وضع قضية الاستقلال على الطاولة السياسية وتزيد الضغط على حكومة بيرنهام، بينما يستعد سويني لمواصلة الدفع باتجاه منح البرلمان الاسكتلندي سلطة تنظيم تصويت جديد.
المصدر: التايمز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇