لأول مرة عالميًا.. ذكاء اصطناعي يساعد جراحًا في لندن على إزالة ورم وإنقاذ بصر مريض
نجح فريق طبي في لندن، بقيادة الجراح البريطاني هاني ماركوس، في استخدام الذكاء الاصطناعي لحظيًا أثناء جراحة لاستئصال ورم في الدماغ، في تجربة وُصفت بأنها الأولى من نوعها عالميًا، وأسهمت في حماية بصر المريض البريطاني ريس هيبرت من خطر التدهور وصولًا إلى العمى.
وأُجريت العملية في المستشفى الوطني لطب وجراحة الأعصاب (National Hospital for Neurology and Neurosurgery)، التابع لمستشفيات جامعة كوليدج لندن (UCLH)، ضمن تجربة سريرية لتقنية طُورت في جامعة كوليدج لندن (UCL).
وكان هيبرت، البالغ 48 عامًا ومن بيدفوردشير، يعاني ورمًا في الغدة النخامية أدى بمرور الوقت إلى اضطرابات هرمونية ومشكلات متزايدة في الرؤية، قبل أن يقرر الأطباء إجراء الجراحة.
كيف ساعد الذكاء الاصطناعي الجراح؟
قاد العملية جراح الأعصاب البريطاني البروفيسور هاني ماركوس، بمشاركة الطبيب دانيال خان، بينما تولت أداة الذكاء الاصطناعي تحليل الفيديو الحي القادم من المنظار الجراحي لحظة بلحظة.
وعملت التقنية على تحديد أجزاء دقيقة وحساسة في قاعدة الدماغ، بينها الأعصاب المسؤولة عن الرؤية والأوعية الدموية، وإبرازها للجراح أثناء العملية، بما يساعده على إزالة أكبر قدر ممكن من الورم وتجنب إصابة الأنسجة الحيوية المحيطة به.
وتزداد حساسية هذا النوع من العمليات لأن الغدة النخامية، التي لا يتجاوز حجمها تقريبًا حجم كرة صغيرة، تقع وسط شبكة شديدة التعقيد من الأعصاب والأوعية. وتقول UCLH إن خطأ بمقدار مليمتر واحد في هذه المنطقة قد تكون له عواقب خطيرة، من بينها فقدان البصر أو السكتة الدماغية.
وظل القرار الجراحي طوال العملية بيد الفريق الطبي؛ إذ لم تتولَّ التقنية إجراء أي خطوة بصورة مستقلة، وإنما قدمت معلومات بصرية إضافية للجراح في الوقت الفعلي.
تدربت على مئات العمليات السابقة
وطُورت الأداة في معهد هوكس بجامعة كوليدج لندن (UCL Hawkes Institute)، ودُرِّبت على مئات المقاطع المصورة والمشروحة لعمليات سابقة لاستئصال أورام الغدة النخامية.
وقالت الدكتورة صوفيا بانو، المتخصصة في الروبوتات والذكاء الاصطناعي والمشرفة التقنية على النظام، إن مشاهدة هذا العدد من العمليات أتاحت للأداة التعرف على مجموعة واسعة من الحالات والتفاصيل الجراحية التي قد يحتاج الجراح إلى سنوات طويلة لرؤيتها في الممارسة العملية.
وكان الباحثون قد اختبروا التقنية سابقًا في بيئات تدريبية، فيما أعلنت UCLH عام 2023 أن النظام تعلم من أكثر من 200 تسجيل لعمليات مشابهة، قبل انتقال المشروع لاحقًا إلى الاستخدام داخل تجربة سريرية حية.
تحسن بصر المريض خلال أيام

واكتُشف ورم هيبرت للمرة الأولى في ديسمبر/كانون الأول 2024، بعدما فقد وعيه وأصيب بنوبة أثناء سيره، وأظهرت الفحوص وجود ورم يبلغ نحو 11 مليمترًا في الغدة النخامية.
ومع تدهور حالته، بدأ يفقد أجزاء من مجال الرؤية واضطر إلى استخدام عصي للمشي بسبب تعثره في أشياء لم يعد يستطيع رؤيتها.
لكن بعد العملية، قال هيبرت إن التحسن كان واضحًا منذ استيقاظه، وإنه استطاع رؤية الغرفة المحيطة به بوضوح. وخلال أسبوع كان يمشي من دون نظارات أو عصي، واصفًا مجال رؤيته بأنه عاد ليشبه رؤية بانورامية لم يشعر بها منذ أكثر من عام.
وأُجريت العملية في مايو/أيار الماضي، قبل إعلان نتائجها رسميًا الخميس 27 أغسطس/آب، بعد متابعة حالة المريض.
وقال البروفيسور هاني ماركوس إن التجربة تمثل خطوة أولى نحو استخدام تقنيات بريطانية مطورة محليًا لتقليل المخاطر في واحدة من أكثر جراحات الدماغ دقة، فيما يأمل الباحثون أن تساعد التقنية مستقبلًا في تتبع الأدوات الجراحية وتقديم دعم إضافي للأطباء أثناء العمليات المعقدة.
المصدر: uclh.nhs.uk
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇