العرب في بريطانيا | تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقدير أعما...

تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء في بريطانيا

تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء في بريطانيا
صبا الشريف يوليو 29, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

حذرت منظمات حقوقية وجمعيات معنية بحقوق الأطفال من أن أنظمة تقدير العمر المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الحكومة البريطانية استخدامها ضمن إجراءات التحقق من أعمار المهاجرين، قد تعرض الأطفال لمخاطر جسيمة. 

وأكدت أن هذه الأنظمة تستند إلى نماذج وُصفت بأنها “معيبة” و”منحازة عرقيًا”، ما قد يؤدي إلى تصنيف أطفال على أنهم بالغون، وإخضاعهم لإجراءات لا تتناسب مع أعمارهم الحقيقية.

منظمات حقوقية: أطفال معرضون للإدراج ضمن نظام البالغين

تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء في بريطانيا
يثير تصنيف القاصرين مخاوف تتعلق بالحماية والإجراءات القانونية. (Unsplash)

دعت جهات حقوقية الوزراء إلى التراجع عن خطط استخدام تقنية تقدير العمر عبر ملامح الوجه في فحص المهاجرين، محذرة من أن الأطفال السود القادمين من مناطق النزاع قد يكونون الأكثر عرضة لتصنيفهم على أنهم بالغون، ومن ثم إدراجهم ضمن نظام التعامل مع البالغين.

وقالت مادي هاريس، من Humans for Rights Network، إن الجمعية تعاملت مع مئات الأطفال الذين صُنّفوا بالفعل على أنهم بالغون خلال تقييمات العمر التي يجريها موظفو الهجرة عند الحدود.

وأوضحت أن هؤلاء الأطفال كانوا يُحالون إلى نظام البالغين رغم كونهم قاصرين، مشيرة إلى أن هذا الخلل قائم بالفعل قبل إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أيار/مايو، كشفت مؤسسة هيلين بامبر أن 755 طفلًا صُنّفوا خطأً على أنهم بالغون عند وصولهم إلى بريطانيا خلال عام 2025، وذلك استنادًا إلى بيانات صادرة عن وزارة الداخلية البريطانية.

ورأت هاريس أن إدخال الذكاء الاصطناعي لا يمثل سوى “حل منخفض التكلفة”، ولن يسهم في تحسين هذه الأرقام، مضيفة: “لا يتعلق الأمر بحماية الأطفال، بل بتعزيز القرارات التي تتخذها السلطات.”

وفي المقابل، أقرت الحكومة بأنه حتى أكثر الأنظمة دقة قد يصل هامش الخطأ فيها إلى 30 شهرًا.

واعتبرت هاريس أن هذا الهامش ينطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى الأطفال، ولا سيما القادمين من دول مثل السودان والصومال، مؤكدة أنهم يتعرضون بالفعل لما وصفته بـ”التعامل معهم بوصفهم بالغين” داخل النظام.

وأضافت: “بمجرد أن يُعامل الطفل على أنه بالغ، يصبح معرضًا للعواقب التي تطبقها وزارة الداخلية على البالغين، مثل الاحتجاز أو الترحيل.”

ولفتت إلى أن الأطفال غير المصحوبين بذويهم قد يُنقلون إلى أماكن إقامة تضم بالغين، ما قد يعرضهم لمخاطر إضافية، فضلًا عن احتمال تعرضهم للعنف في ظل تصاعد الاحتجاجات التي تستهدف أماكن إقامة طالبي اللجوء.

انتقادات بسبب مزاعم الانحياز العرقي

تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء في بريطانيا
تسلط الانتقادات الضوء على تحديات العدالة في أنظمة التقييم الآلي. (Unsplash)

في أيار/مايو، أعلنت الحكومة إبرام عقد لاستخدام تقنية تقدير العمر عبر ملامح الوجه التي طورتها شركة كوغنيتيك (Cognitec) الألمانية، التي تصف نفسها بأنها “شركة التعرف على الوجوه”.

غير أن تحقيقًا نشرته Lighthouse Reports في حزيران/يونيو خلص إلى أن النظام أظهر تحيزًا ضد الأشخاص المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء، إذ يميل إلى تقدير أعمار القاصرين على أنها أكبر من أعمارهم الفعلية.

وقالت منظمة مراقبة التكنولوجيا البريطانية  Foxglove إن هذه الأنظمة تقوم على “تحيز عنصري”، معتبرة أن الحكومة لا ينبغي أن تستخدم الأطفال لاختبار تقنيات لا تزال في مراحلها التجريبية.

كما أعرب اتحاد منظمات الأطفال اللاجئين والمهاجرين عن مخاوفه بشأن قدرة هذه التقنية على تقييم أعمار الأطفال الذين خاضوا رحلات قاسية، مشيرًا إلى أن الصدمات النفسية قد تجعل الطفل يبدو أكبر من عمره الحقيقي.

الحكومة: التقنية ستدعم تقييمات موظفي الهجرة

تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء في بريطانيا
تندرج التقنية ضمن مساعي تطوير إجراءات التحقق من أعمار المهاجرين. (Unsplash)

تعتزم وزارة الداخلية البريطانية استخدام تقنية تقدير العمر عبر ملامح الوجه إلى جانب التقييمات التي يجريها موظفو الهجرة، ضمن إجراءات التحقق من أعمار المهاجرين.

وقال متحدث باسم الوزارة: “تمثل تقييمات العمر أداة أساسية للحفاظ على أمن الحدود. وفي إطار جهودنا لجعل هذه العملية أكثر متانة واتساقًا، نستكشف استخدام تقنيات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتحقق من أعمار المهاجرين.”

خبراء يشككون في جدوى التقنية

تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء في بريطانيا
يعيد الخبراء طرح تساؤلات حول موثوقية التقنيات المعتمدة على السمات الجسدية. (Unsplash)

قالت بيترا مولنار، المؤسسة المشاركة في مجموعة مراقبة الهجرة والتكنولوجيا، إن هذه الخطوة تمثل أحدث حلقة في سلسلة من المحاولات غير الناجحة التي شهدتها أوروبا لإدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في سياسات إدارة الحدود.

وأضافت أن محاولات سابقة لاستخدام أنظمة كشف الكذب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في فحص اللاجئين أثبتت أنها “عديمة الجدوى”، ولم تتجاوز مرحلة المشروعات التجريبية.

وشبهت مولنار استخدام تقنيات تقدير العمر عبر ملامح الوجه بالدراسات التي أجراها علماء خلال الحقبة الاستعمارية على الجماجم وأشكالها لتصنيف المجموعات العرقية، معتبرة أن هذه الأنظمة، على غرار علم فراسة الجمجمة الزائف الذي ساد خلال القرن التاسع عشر، تعتمد على تصنيف السمات الجسدية لتحديد عمر الأشخاص.

وقالت: “السياق مهم للغاية هنا. نحن نعلم أن الصدمات تترك آثارًا على الإنسان. كما أن سوء التغذية والجفاف والتعذيب، وحتى الرحلة نفسها، يمكن أن تترك آثارًا جسدية على الوجه والجسم.”

وأضافت: “إنها في الواقع شكل جديد من فراسة الجمجمة، لأنها تصنف الأشخاص استنادًا إلى سماتهم الجسدية. والاعتماد على أدوات غير مكتملة كهذه ليس هو الحل.”

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا