محكمة ترفض تطبيق عقوبات الإرهاب على 5 ناشطين من "بال أكشن" في قضية باركليز
رفض قاض، الجمعة 21 أغسطس/آب، اعتبار إتلاف فرع لبنك باركليز في بيرنلي جريمة ذات “صلة بالإرهاب”، ما يعني أن خمسة ناشطين مرتبطين بحركة “بال أكشن” (Palestine Action) سيُعاقبون على جريمة الإضرار بالممتلكات من دون تطبيق الأحكام الأشد المرتبطة بقوانين الإرهاب.
وكان الناشطون الخمسة قد أُدينوا في يونيو/حزيران بإحداث أضرار تجاوزت قيمتها 200 ألف باوند في فرع البنك في لانكشير، بعدما حطموا نوافذ ورشوا طلاءً أحمر خلال احتجاج في أغسطس/آب 2024 على صلات باركليز بشركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems).
ومن المقرر أن تصدر الأحكام بحقهم في 4 سبتمبر/أيلول المقبل.
القاضي: الواقعة لا تبلغ الحد المطلوب
وقال القاضي روبرت ألثام، في محكمة بريستون كراون، إن حجم الأضرار كان كبيرًا، لكنه لم يكن بمستوى وقائع أخرى استهدفت مواقع شديدة الحساسية مثل منشآت تصنيع الأسلحة، معتبرًا أن القضية لا تبلغ الحد المرتفع المطلوب لاعتبار الجريمة مرتبطة بالإرهاب عند إصدار الحكم.
وتشمل القضية بريندون أوهاغان وأماندا كيلي وحُميرة عتيق نثار ومحمد مالك وألما يانيف، الذين أُدينوا جميعًا بالإضرار الجنائي بالممتلكات.
وكان القاضي الذي ترأس المحاكمة، فيليب باري، قد أبلغ الادعاء والدفاع بعد صدور أحكام الإدانة بأنه يعتزم النظر في إمكانية تطبيق بند “الصلة بالإرهاب” على الجريمة.
واللافت أن المتهمين وهيئة المحلفين لم يكونوا على علم خلال المحاكمة بأن الإدانة بالإضرار بالممتلكات قد تؤدي لاحقًا إلى النظر في تشديد العقوبة على هذا الأساس.
حكم سابق فتح الباب أمام الجدل
وجاء ذلك بعد حكم سابق صدر في يونيو/حزيران بحق أربعة ناشطين آخرين من “بال أكشن”، أُدينوا بالإضرار بممتلكات داخل مصنع تابع لشركة “إلبيت سيستمز” في فيلتون قرب بريستول.
وفي تلك القضية، قرر القاضي جيريمي جونسون أن الجرائم تحمل “صلة إرهابية” بموجب المادة 69 من قانون إصدار الأحكام، وقال إن الهجوم كان يهدف إلى تخويف الحكومة البريطانية وقطاع من الجمهور من أجل تحقيق هدف سياسي أو أيديولوجي. وتراوحت أحكام السجن بين أربع سنوات وثمانية أشهر وسبع سنوات وثمانية أشهر، مع إخضاع المحكوم عليهم لمتطلبات إخطار مرتبطة بالإرهاب لمدة 15 عامًا.
وقالت هدى عموري، المؤسسة المشاركة لـ”بال أكشن”، تعليقًا على حكم الجمعة، إن قضية فيلتون هي التي فتحت الباب أمام محاولة استخدام النهج نفسه في قضية باركليز. وتؤيد الوقائع القضائية وجود صلة مباشرة بين القضيتين؛ إذ جاء قرار النظر في “الصلة الإرهابية” في قضية باركليز بعد تداول الحكم الصادر في قضية فيلتون.
الواقعة سبقت حظر “بال أكشن”
ووقعت عملية إتلاف فرع باركليز في أغسطس/آب 2024، أي قبل نحو عام من إدراج الحكومة البريطانية “بال أكشن” على قائمة المنظمات المحظورة بموجب قانون الإرهاب.
وأشار دفاع الناشطين إلى أن أربعة منهم أقروا خلال المحاكمة بأنهم كانوا أعضاء في الحركة آنذاك، لكنهم دفعوا بأن ذلك لا يجعل الجريمة مرتبطة بالإرهاب، لأن الحركة لم تكن محظورة وقت وقوعها.
وكانت الحكومة قد حظرت “بال أكشن” في يوليو/تموز 2025، فيما قضت محكمة الاستئناف في يونيو/حزيران 2026 بأن قرار الحظر قانوني.
ارتياح بين الناشطين ومنظمة العفو
وقال الناشطون الخمسة بعد الحكم إنهم يشعرون “بارتياح شديد”، مؤكدين أن احتمال معاملتهم عند إصدار الحكم باعتبار جرائمهم مرتبطة بالإرهاب “لم يكن ينبغي أن يكون مطروحًا من الأساس”.
ورحبت منظمة العفو الدولية في بريطانيا بالقرار، وقالت إن تشديد العقوبات على جرائم الإضرار بالممتلكات بسبب وقوعها ضمن احتجاج سياسي سيكون غير متناسب، وجددت اعتراضها على استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في قضايا الاحتجاج المباشر.
وكان الناشطون قد استهدفوا باركليز احتجاجًا على حيازاته المرتبطة بشركة “إلبيت سيستمز”. وقال البنك سابقًا إنه لم يكن مستثمرًا مباشرًا في الشركة، وإن الأسهم كانت مُحتفَظًا بها في إطار تعاملات نيابة عن العملاء، قبل أن يتخلص من جميع حيازاته فيها في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
وسيصدر الحكم بحق الناشطين الخمسة في 4 سبتمبر/أيلول على أساس إدانتهم بالإضرار الجنائي بالممتلكات، من دون تطبيق “الصلة الإرهابية” التي رفضها القاضي الجمعة.