ليفربول: أكاديمية بريطانية تطلق اسم المعلم اليمني رضوان الصريمي على قاعة الصلاة تقديرًا لمسيرته
شهدت مدينة ليفربول البريطانية لفتة وفاء تربوية استثنائية عكست حجم التقدير للكوادر التعليمية العربية؛ حيث قررت إدارة أكاديمية «سانت نيكولاس» (The Academy of St Nicholas) في منطقة غارستون تخليد اسم المعلم اليمني الأستاذ رضوان الصريمي، بإطلاقه رسميًا على قاعة الصلاة داخل المؤسسة، وتثبيت لوحة تذكارية دائمة تحمل اسمه، وذلك بالتزامن مع إعلان تقاعده بعد رحلة عطاء امتدت لنحو ثلاثين عامًا في خدمة التعليم وبناء الأجيال.
تفاصيل حفل الوداع وتكريم الأستاذ رضوان الصريمي
وجاء هذا التكريم خلال حفل وداع رسمي أُقيم في 17 تموز/يوليو تزامنًا مع اختتام العام الدراسي، وسط حضور لافت جمع القيادة الإدارية للأكاديمية وأعضاء الهيئة التدريسية من المعلمين البريطانيين، إلى جانب حشد غفير من الطلاب وأولياء الأمور الذين توافدوا للإعراب عن امتنانهم لمعلم ترك أثرًا لا يُمحى في مسيرتهم التعليمية والشخصية.
وعلى مدى ثلاثة عقود، جسد الصريمي نموذجًا للأكاديمي الشامل؛ إذ برع في تدريس مجالات معرفية متنوعة شملت الرياضيات والعلوم العامة، إضافة إلى اللغتين العربية والإنجليزية.
وتجاوز دوره حدود الغرفة الصفية ليصبح صمام أمان وموجهًا تربويًا لأبناء المجتمع العربي والأسر المهاجرة حديثًا، مسخرًا خبرته لتذليل العوائق اللغوية ومساعدتهم على التكيف السريع مع متطلبات المنظومة التعليمية البريطانية والتفوق فيها.
مبادرة تأسيس وتطوير قاعة الصلاة في الأكاديمية

ولم يكن تأسيس قاعة الصلاة مجرد إجراء روتيني، بل بدأ بمبادرة ذاتية قادها الصريمي لتوفير بيئة ملائمة للطلاب لأداء عباداتهم اليومية، قبل أن يُشرف على تطويرها على مدار سنوات لتتحول إلى مركز متكامل يستوعب مئات المصلين أسبوعيًا، وتُقام فيه صلاة وخطبة الجمعة باللغتين العربية والإنجليزية، فضلًا عن احتضان الأنشطة التثقيفية التي تدعم قيم المواطنة والانفتاح الإنساني وقبول الآخر.
وأثار هذا التكريم مشاعر اعتزاز عارمة في صفوف الأسر والمجتمع العربي في عموم بريطانيا، والتي رأت في هذه الخطوة شهادة حية على نجاح الكفاءات العربية في تقديم صورة مشرقة تفرض احترامها في المجتمعات الغربية.
وفي هذا السياق، أشاد الدكتور محمد جميح، سفير اليمن ومندوبها الدائم لدى منظمة «اليونسكو»، بالصريمي واصفًا إياه بأنه «وجه مشرف لليمنيين في بريطانيا»، ومثنيًا على ما قدمه من نموذج ملهم للتعايش الإيجابي والعطاء الصادق.
البعد التاريخي لمدينة ليفربول وحضور المجتمع اليمني العريق

ويحمل تكريم الصريمي في ليفربول بالذات بعدًا تاريخيًا ودلالة عميقة؛ إذ تحتضن هذه المدينة واحدة من أقدم وأعرق المجتمعات اليمنية والعربية في بريطانيا وأوروبا والتي يعود استقرارها إلى أواخر القرن التاسع عشر، ليأتي هذا الحدث ليؤكد استمرار الدور الإيجابي والبناء الذي يلعبه أبناء المجتمع في إثراء النسيج الثقافي والاجتماعي والمدني البريطاني.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇