كشف حزب «ريفورم يو كي» بزعامة نايجل فاراج عن خطة لإطلاق ما وصفه بأنه «أكبر عملية عسكرية في القنال الإنجليزي منذ الحرب العالمية الثانية»، بهدف وقف عبور القوارب الصغيرة التي تنقل المهاجرين من فرنسا إلى السواحل البريطانية.
وتحمل الخطة اسم «عملية القلعة»، وتقضي بنشر السلاح البحري الملكي لاعتراض جميع القوارب غير المصرّح لها في البحر، وإعادتها إلى فرنسا أو بلجيكا.
ريفورم: بريطانيا تتعرض للغزو

وقال زيا يوسف، المتحدث باسم حزب ريفورم للشؤون الداخلية، إن «بريطانيا تتعرض للغزو»، متهمًا حكومتي المحافظين والعمال بالرد على أزمة القوارب الصغيرة عبر تقديم ما وصفه بـ«خدمة عبّارات مجانية وفنادق مجانية».
وأضاف يوسف أن فاراج، في حال وصوله إلى السلطة، سيأمر السلاح البحري الملكي بضمان عدم وصول «أي قارب غير مصرّح له» إلى السواحل البريطانية، مؤكدًا أن أي محاولة عبور ستُقابل بالاعتراض وإعادة القارب إلى فرنسا.
وزعم الحزب أن هذه الإجراءات ستجعل الحدود البريطانية «منيعة» أمام عمليات العبور غير النظامية.
قيادة عسكرية مشتركة لاعتراض القوارب
وتتضمن الخطة المقترحة إنشاء قيادة عسكرية مشتركة تضم وحدات من السلاح البحري الملكي، ومشاة البحرية، والسلاح الجوي الملكي، والجيش البريطاني، إضافة إلى تشكيل قيادة متخصصة للمراقبة بهدف رصد القوارب القادمة نحو السواحل البريطانية.
وبحسب المقترح، ستتولى القوات المسلحة اعتراض أي قارب غير مصرّح له واحتجاز الأشخاص الموجودين على متنه، مع توفير الماء والطعام وإجراء فحوص طبية لهم قبل إعادتهم عبر سفن بحرية.
كما ينصّ المقترح على إمكانية تمرير تشريعات طارئة «عند الحاجة» لمنح القيادة المشتركة صلاحيات إضافية لتنفيذ العملية.
الحزب يؤكد توافق الخطة مع القانون الدولي

وأكد حزب ريفورم أن الخطة تتوافق مع القانون الدولي، وأنها تهدف إلى منع فقدان الأرواح في القنال الإنجليزي، مشيرًا إلى أن عمليات العبور الخطيرة تسببت في سقوط ضحايا خلال السنوات الماضية.
واستشهد الحزب ببيانات «مرصد الهجرة» في جامعة أكسفورد، التي تشير إلى وفاة 162 شخصًا في القنال الإنجليزي بين عامي 2018 و2025.
كما أشار إلى أحداث جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا، حيث دخل نحو 60 ألف مهاجر المنطقة في وقت سابق من الأسبوع، باعتبارها دليلاً على ما وصفه بـ«إلحاح» تنفيذ خطته، رغم أن غالبية هؤلاء عادوا إلى المغرب المجاور بحلول يوم الأحد.
ارتفاع مؤقت في أعداد العابرين رغم تراجع سنوي
وجاء إعلان الخطة بعد تسجيل يوم الأربعاء الماضي أعلى عدد يومي لعمليات العبور هذا العام، مع وصول 752 مهاجرًا إلى بريطانيا عبر القنال الإنجليزي.
لكن إجمالي أعداد الوافدين منذ بداية عام 2026 لا يزال أقل من الفترة نفسها من الأعوام السابقة، إذ بلغ العدد المؤقت 14526 شخصًا، بانخفاض نسبته 43 في المئة مقارنة بـ25436 شخصًا في الفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجع بنسبة 14 في المئة مقارنة بعام 2024 عندما بلغ العدد 16903 أشخاص.
العمال ينتقدون الخطة ويتهمون ريفورم بالمبالغة

وانتقد حزب العمال إعلان ريفورم، إذ قال متحدث باسمه إن الحزب «أعاد تسخين إعلان قديم في محاولة يائسة لصرف الانتباه عن فضائح الفساد المتنامية».
وأضاف أن «الغضب والحلول السهلة لن تخفض عمليات العبور»، مشيرًا إلى أن الإجراءات الحكومية أسهمت في وقف 46 ألف محاولة عبور، وترحيل 70 ألف شخص لا يحق لهم البقاء في بريطانيا.
دعوة للتعاون بين ريفورم وريستور
وفي سياق متصل، دعا روبرت لاو، النائب السابق في حزب ريفورم ومؤسس حزب «ريستور»، نايجل فاراج إلى التعاون بين الحزبين، شرط أن تتبنى ريفورم عددًا من سياسات ريستور.
وتشمل هذه السياسات المقترحة حظر النقاب واللحوم الحلال، وإجراء استفتاء بشأن عقوبة الإعدام، إلى جانب استبعاد وزراء محافظين سابقين، من بينهم روبرت جينريك وسويلا بريفرمان، من أي حكومة مستقبلية.
إلا أن فاراج لم يُبدِ حماسًا كبيرًا تجاه الدعوة، مكتفيًا بالقول في منشور له إن «دائمًا ما سيكون هناك مكان في ريفورم» للأشخاص الذين يرفضون الحزبين الرئيسيين ويرغبون في «تغيير جذري في مسار البلاد».
وأكد فاراج أنه يسعى إلى بناء «ائتلاف واسع»، مشددًا على أن «حزبًا واحدًا فقط قادر فعليًا على إحداث التغيير».
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا: