العرب في بريطانيا | بعد 10 أشهر.. مطالب لبريطانيا بالرد على عريضة ب...

مطالب لبريطانيا بالرد على عريضة بشأن دورها في تهجير الفلسطينيين

مطالب لبريطانيا بالرد على عريضة بشأن دورها في تهجير الفلسطينيين
محمد سعد أغسطس 3, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

حلّت في 28 يوليو الذكرى الخامسة والسبعون لاعتماد اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وسط تجدد الدعوات إلى حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام للرد على عريضة قانونية تطالب بريطانيا بالاعتراف بمسؤوليتها التاريخية عن نشوء واحدة من أطول أزمات اللجوء في العالم.

وكانت حملة «بريطانيا مدينة لفلسطين» (Britain Owes Palestine) قد قدّمت العريضة إلى الحكومة البريطانية قبل نحو عشرة أشهر، لكنها لا تزال حتى الآن من دون رد رسمي.

عريضة قانونية من 400 صفحة

تتألف العريضة من أكثر من 400 صفحة، وقُدمت نيابة عن 14 فلسطينيًا تضررت حياتهم وعائلاتهم مباشرة من السياسات البريطانية.

وتقول العريضة إن بريطانيا تصرفت بصورة غير مشروعة في فلسطين بين عامي 1917 و1948، وإن عليها اليوم واجب الإقرار بهذا السجل والاعتذار عنه وبدء عملية لجبر الضرر.

ويقود مقدمي العريضة منيب المصري، المولود في نابلس عام 1934، الذي أُصيب برصاصة في ساقه أطلقها جنود بريطانيون خلال مظاهرة عام 1947، عندما كان في الثالثة عشرة من عمره.

وشهد المصري لاحقًا الفوضى التي صاحبت الانسحاب البريطاني، ووصول آلاف الفلسطينيين المهجّرين إلى نابلس خلال النكبة.

مطالب بالاعتذار وجبر الضرر

تطالب الحملة الحكومة بالنظر بجدية في العريضة والأدلة التي تستند إليها، والبحث في الأرشيفات عن الوثائق التي لم يُفرج عنها، وإتاحتها للرأي العام، وتقديم رد علني وكامل.

كما تدعو إلى الإقرار بالأفعال غير المشروعة التي تقول العريضة إنها ارتُكبت بين عامي 1917 و1948، وتقديم اعتذار رسمي يلقيه رئيس الوزراء داخل مجلس العموم، إلى جانب البحث بجدية في أشكال جبر الضرر والتعويضات المناسبة.

وكان تحالف برلماني عابر للأحزاب، يضم 45 نائبًا وعضوًا في مجلس اللوردات، قد راسل رئيس الوزراء للمطالبة برد رسمي على العريضة.

ويأتي ذلك بعد مرور نحو عشرة أشهر على تقديمها من دون صدور رد حكومي، رغم تولي آندي بيرنهام رئاسة الوزراء خلفًا لكير ستارمر في يوليو الماضي.

الفلسطينيون واتفاقية اللاجئين

بحسب الأكاديمي والخبير في القانون الدولي فيكتور قطان، ظل الفلسطينيون، الذين يمثلون أطول قضايا اللجوء استمرارًا، إلى حد بعيد خارج الحماية الكاملة التي توفرها اتفاقية اللاجئين.

وعندما وُضعت الاتفاقية عام 1951، كان الفلسطينيون المهجّرون عام 1948 يشكلون بالفعل واحدة من أكبر مجموعات اللاجئين في العالم. لكنهم وُضعوا ضمن نظام مؤسسي منفصل بسبب تلقيهم المساعدة من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

File:UNRWA-AreaOfficeTyre RomanDeckert24092019.jpg - Wikimedia Commons
مكتب الأونروا في صور| الصورة: ويكيميديا

وتنص المادة 1(د) من الاتفاقية على عدم سريانها على الأشخاص الذين يتلقون حماية أو مساعدة من هيئة أخرى تابعة للأمم المتحدة، ما داموا يتلقون تلك الحماية أو المساعدة.

لكن المادة نفسها تنص على استفادتهم تلقائيًا من حماية الاتفاقية إذا توقفت تلك الحماية أو المساعدة من دون التوصل إلى تسوية نهائية لأوضاعهم.

وفي الوقت نفسه، لا تملك الأونروا تفويضًا لتحقيق الحلول الدائمة لقضية اللاجئين، بما يشمل العودة والتعويض وتوفير الحماية الوطنية.

من وعد بلفور إلى قمع الثورة

تُرجع العريضة جذور الأزمة إلى وعد بلفور عام 1917، الذي تعهدت بريطانيا بموجبه بدعم إقامة «وطن قومي للشعب اليهودي» في فلسطين، في وقت كان العرب يشكلون فيه أكثر من 90 في المئة من سكان البلاد، ومن دون الحصول على موافقتهم.

وتقول العريضة إن بريطانيا غيّرت الواقع القانوني والسياسي والديموغرافي في فلسطين من دون موافقة سكانها، وفشلت في الوفاء بالتزاماتها تجاههم خلال فترة الانتداب.

كما تشير إلى أن مقترحات إنشاء مجلس تشريعي يحظى فيه العرب بالأغلبية لم تؤد إلى إقامة حكم تمثيلي حقيقي للفلسطينيين.

وعندما اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى بين عامي 1936 و1939، ردت السلطات البريطانية بسياسات العقاب الجماعي والمحاكم العسكرية والاعتقال وهدم المنازل.

ووفق الوثائق التي يستند إليها مقدمو العريضة، وصف مسؤولون بريطانيون بعض ممارسات القوات والشرطة في مراسلات داخلية بأنها «فظائع»، في وقت لم تُكشف فيه حقيقتها كاملة أمام البرلمان.

وتشير تقديرات تاريخية إلى مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف فلسطيني وإصابة نحو 15 ألفًا خلال قمع الثورة.

وتذهب العريضة إلى أن بعض التشريعات والأساليب الاستعمارية التي استخدمتها بريطانيا انتقلت لاحقًا إلى النظام القانوني والممارسات الإسرائيلية بعد عام 1948.

الانسحاب البريطاني والنكبة

بين عامي 1947 و1948، انسحبت بريطانيا من فلسطين تاركة السكان الذين كانت مسؤولة عن حمايتهم عرضة لعنف متوقع وعمليات تهجير جماعي، وفق العريضة.

وبحلول انتهاء الانتداب البريطاني في مايو 1948، كانت الظروف التي قادت إلى النكبة قد ترسخت بالفعل.

وخلال النكبة، هُجّر أو فرّ نحو 700 ألف فلسطيني من منازلهم. وتصف العريضة عمليات التهجير بأنها كانت متوقعة وكان من الممكن تجنبها، وتتهم بريطانيا بالتخلي عن مسؤولياتها من دون حماية السكان الفلسطينيين.

كما تقول إن البرلمان البريطاني أقر، في سياق إنهاء الانتداب، تشريعًا منح المسؤولين البريطانيين حصانة بأثر رجعي من الملاحقة القانونية عن أفعال ارتُكبت خلال فترة الإدارة البريطانية.

وفي ديسمبر 1948، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 194، بدعم بريطاني، مؤكدة ضرورة السماح للاجئين الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى منازلهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة، ودفع تعويضات لمن يختارون عدم العودة، وعن الممتلكات المفقودة أو المتضررة.

إرث القوانين البريطانية

في 19 يوليو 2024، خلصت محكمة العدل الدولية، في رأي استشاري، إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن على إسرائيل إنهاءه في أسرع وقت ممكن.

وتشير العريضة إلى وجود صلة بين أنظمة الدفاع والطوارئ التي أصدرتها سلطات الانتداب البريطاني عام 1945، وبعض الممارسات الإسرائيلية اللاحقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولا تزال إسرائيل تستند في سياسة هدم المنازل العقابي إلى اللائحة رقم 119 من أنظمة الدفاع والطوارئ البريطانية لعام 1945، التي منحت القائد العسكري سلطة مصادرة المنازل وهدمها في حالات معينة.

خطوات لا تكفي لمواجهة الماضي

يرى مقدمو العريضة أن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين، وفرضها عقوبات على كيانات مرتبطة بتمويل عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وتحذيرها الشركات من ممارسة أنشطة اقتصادية أو مالية في المستوطنات غير القانونية، تمثل خطوات مرحبًا بها، لكنها لا تكفي ما دامت الحكومة تمتنع عن مواجهة دور بريطانيا التاريخي.

ويؤكدون أن الاعتراف بدولة فلسطين يتعامل مع المستقبل، لكنه لا يصلح الأضرار التي لحقت بفلسطين وشعبها بين عامي 1917 و1948، والتي تحتاج إلى اعتراف ومساءلة منفصلين.

وفي موازاة ذلك، دعت حملة التضامن مع فلسطين حكومة بيرنهام إلى فرض عقوبات واسعة على إسرائيل، تشمل حظرًا كاملًا للأسلحة، وإنهاء التعاون العسكري، وحظر التجارة التي تسهم في الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي.

كما طالبت الحملة بإنهاء ما تصفه بتواطؤ بريطانيا في الإبادة الجماعية في غزة، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

وبعد مرور 75 عامًا على اتفاقية اللاجئين، يرى مقدمو العريضة أن أمام بريطانيا فرصة لإثبات أن التزامها بحماية اللاجئين يتجاوز الخطاب، من خلال التعامل بجدية مع الأشخاص الذين أسهم سجلها التاريخي في إبقائهم خارج الحماية القانونية الكاملة.

ولا يزال مقدمو العريضة، وبينهم أشخاص عاشوا السنوات الأخيرة من الانتداب البريطاني، ينتظرون الرد. وتقول الحملة إنه لا ينبغي إجبارهم على الانتظار أكثر، أو أن يضطر أحفادهم إلى انتظار 75 عامًا أخرى.

المصدر: ميدل إيست آي


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا