العرب في بريطانيا | خسائر تقدر بـ 200 ألف باوند: موجة سرقات وعنف غي...

خسائر تقدر بـ 200 ألف باوند: موجة سرقات وعنف غير مسبوقة بمحطات الوقود في بريطانيا

خسائر تقدر بـ 200 ألف باوند: موجة سرقات وعنف غير مسبوقة بمحطات الوقود في بريطانيا
فريق التحرير أغسطس 3, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشفت بيانات قطاع محطات الوقود في بريطانيا أن سرقات الوقود ارتفعت بصورة كبيرة منذ اندلاع حرب إيران وما تبعها من ارتفاع في الأسعار، لتصل قيمة الوقود المسروق إلى نحو 200 ألف باوند يوميًا في المتوسط.

وبحسب تحليل لشركة فوركورت آي (Forecourt Eye)، المتخصصة في منع سرقات الوقود، ارتفعت حوادث أخذ الوقود من محطات التعبئة من دون دفع بنسبة الخمس خلال الأشهر الخمسة التي تلت 28 فبراير/شباط.

194 ألف باوند يوميًا

File:Gulf Petrol Station - geograph.org.uk - 147666.jpg - Wikimedia Commons
خسائر في محطات الوقود بسبب ارتفاع السرقات.

تقدّر فوركورت آي أن قيمة الوقود المسروق ارتفعت بنسبة 48 في المئة مقارنة بالأشهر الخمسة السابقة للحرب، لتصل إلى متوسط يومي يُقدّر بنحو 194 ألف باوند في محطات الوقود البريطانية.

وتستند الأرقام إلى عينة تمثيلية من 550 محطة وقود، جرت من خلالها المقارنة بين الأشهر الخمسة السابقة لاندلاع الحرب والأشهر الخمسة التالية لها، ثم تعميم النتائج على 8,359 محطة وقود في أنحاء المملكة المتحدة.

وتشير العينة إلى أن عدد الحوادث اليومية في محطات الوقود على مستوى البلاد ارتفع إلى نحو 2,872 واقعة يوميًا بعد اندلاع الحرب، مقارنة بنحو 2,400 واقعة يوميًا قبلها.

ما أشكال سرقة الوقود؟

تشمل الحوادث، وفق التحليل، سائقين يملؤون سياراتهم بالوقود ثم يغادرون من دون محاولة الدفع.

كما تشمل حالات أخرى يزعم فيها بعض السائقين، بعد تعبئة السيارة، أنهم لا يملكون وسيلة للدفع.

وتقول فوركورت آي إن حجم الوقود المسروق ارتفع بنسبة 24 في المئة، من نحو 87 ألف لتر يوميًا إلى 108,900 لتر يوميًا في جميع محطات الوقود البريطانية.

الأسعار تضغط على المحطات والزبائن

تربط الشركة بين زيادة السرقات وارتفاع أسعار الوقود بعد اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط، نتيجة الحرب وما صاحبها من ارتفاع في أسعار الجملة ثم الأسعار عند المضخات في بريطانيا.

وبلغت أسعار الوقود ذروتها في أبريل/نيسان، قبل أن تتراجع بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على إطار لإنهاء الصراع في يونيو/حزيران، لكنها عادت إلى الارتفاع بعد انهيار محادثات السلام.

وفي الأسبوع الماضي، وصل سعر البنزين إلى أعلى مستوى له منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط، وإلى أعلى مستوى منذ عام 2022.

عنف وتهديدات في محطات الوقود

لا تقتصر الأزمة على الخسائر المالية، إذ تقول فوركورت آي إن محطات الوقود أبلغت أيضًا عن زيادة في الإساءة والتهديد والعنف من بعض الزبائن المحبطين من ارتفاع الأسعار.

وتضع هذه الحوادث العاملين في المحطات تحت ضغط مزدوج: التعامل مع ارتفاع الأسعار وغضب السائقين من جهة، ومواجهة سرقات الوقود ومحاولات التهرب من الدفع من جهة أخرى.

كما تشير الشركة إلى أن نمطًا مشابهًا من زيادة سرقات الوقود ظهر بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في أوائل عام 2022، عندما ارتفعت أسعار الطاقة والوقود عالميًا.

تقنية جديدة لرصد السرقات

South Wales Police deploy controversial facial recognition cameras in Cardiff - The Cardiffian
تقنية التعرف على الوجوه| الصورة: Credit: rawpixel.com-CC0 1.0 Universal

ردًا على ارتفاع الحوادث، أعلنت فوركورت آي أنها ستتعاون مع شركة فيس ووتش (Facewatch)، المتخصصة في تقنيات التعرف إلى الوجوه، لتوفير وصول مجاني إلى تكنولوجيا الإبلاغ عن الجرائم لأكثر من ألفي تاجر بدءًا من الخريف.

وتقول الشركة إن الهدف هو مساعدة محطات الوقود والمتاجر على تسجيل الحوادث وتبادل المعلومات بطريقة أسرع، بما يسمح بتعقب الأنماط المتكررة والحد من الخسائر.

لكن استخدام تقنيات التعرف إلى الوجوه في المتاجر ومحطات الوقود قد يثير بدوره نقاشًا حول الخصوصية، وحدود المراقبة، وكيفية ضمان عدم إساءة استخدام البيانات.

الحكومة تراقب الأسعار

تأتي هذه الأرقام بعد تعهد وزير الخزانة جون هيلي بأن تتحرك الحكومة ضد أي ممارسات استغلالية في الأسعار بسبب حرب إيران.

وقال هيلي لصحيفة صنداي تلغراف إنه لا توجد أدلة كبيرة على استغلال واسع للأسعار، لكنه أكد أنه سيراقب الوضع عن كثب لرصد أي مؤشر على أن الجمهور يتعرض للاستغلال عند مضخات الوقود أو في المتاجر.

وكان رئيس الوزراء السابق كير ستارمر وبعض وزرائه قد قالوا في وقت سابق إن الحكومة ستتدخل إذا تعرض المستهلكون للاستغلال من جانب تجار الوقود.

وأدت تلك التصريحات حينها إلى خلاف مع تجار الوقود، إذ رفضت جمعية تجار البنزين (PRA) اتهامات استغلال الأسعار، وانتقدت ما وصفته باللغة «التحريضية» من جانب الحكومة.

تجار التجزئة يرفضون اتهامات التدخل

قال اتحاد التجزئة البريطاني (BRC) إن المنافسة بين متاجر السوبرماركت أبقت الأسعار عند أدنى مستوى ممكن، لا التدخل الحكومي.

وأضاف الاتحاد أن كثيرًا من التكاليف الإضافية التي تضغط على الأسعار جاءت من زيادة مساهمات التأمين الوطني، وارتفاع ضرائب التغليف، وعدم إصلاح نظام ضرائب الأعمال القديم.

وقال أندرو أوبي، مدير الغذاء والاستدامة في الاتحاد، إن تجار التجزئة سيواصلون بذل كل ما في وسعهم لتقديم قيمة جيدة للعملاء، رغم هذه الضغوط.

هيئة المنافسة: لا دليل واسع على الاستغلال

قالت هيئة المنافسة والأسواق (CMA) في مايو/أيار إنه لا توجد أدلة واسعة على استغلال الأسعار في الأسابيع التي أعقبت اندلاع الصراع.

لكن الهيئة قالت في الوقت نفسه إنها تحقق في أسباب ارتفاع هوامش أرباح الوقود بين فبراير/شباط ومارس/آذار لدى اثنين من متاجر السوبرماركت وثلاثة من تجار الوقود خارج قطاع السوبرماركت.

ويعني ذلك أن الجدل لم يُحسم تمامًا: فالحكومة تريد إظهار أنها تراقب الأسعار، بينما يؤكد القطاع أن الارتفاعات تعكس ضغوط التكلفة، لا استغلال المستهلكين.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا