مسؤول بريطاني يحذر: ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والرحلات الجوية سيستمر لفترة طويلة
تحرك عاجل واجتماعات وزارية مكثفة تشهدها “داونينج ستريت” لمواجهة أزمة إمدادات كبرى قد تضرب بريطانيا في الصميم، إذ كشف السكرتير الأول لرئيس الوزراء عن خطة طوارئ حكومية للتعامل مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة الذي قد يستمر حتى نهاية العام.
وبالتزامن مع تحذيرات صندوق النقد الدولي من تباطؤ النمو الاقتصادي البريطاني، تسابق الحكومة الزمن لتأمين بدائل لغاز ثاني أكسيد الكربون وتفادي نقص حاد في المنتجات الغذائية والمشروبات قبل حلول موسم الصيف.
خطط حكومية لمواجهة “سيناريوهات الصيف”

أوضح دارين جونز، السكرتير الأول لرئيس الوزراء، في تصريحات لشبكة “بي بي سي” أن الحكومة تدرس كافة المتغيرات بعناية، مع تكثيف الخطط لتعويض النقص المحتمل في الوقود والغذاء الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.
وكان مسؤولون حكوميون قد وضعوا في وقت سابق من هذا الشهر “سيناريو أسوأ” يتوقع نقصاً في إمدادات لحوم الدواجن والماشية بحلول الصيف إذا ما استمر الصراع.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تحاول الحكومة طمأنة الجمهور؛ حيث حثت السائقين على مواصلة التزود بالوقود واستخدام سياراتهم كالمعتاد، وعدم تغيير خطط سفرهم رغم المخاوف المتعلقة بنقص وقود الطائرات.
وأكد جونز أن التركيز ينصب حالياً على مراقبة “ضغوط الأسعار” أكثر من خشية حدوث فراغ في رفوف المتاجر.
تداعيات سياسية واقتصادية عابرة للحدود

وحمّل جونز بشكل صريح سياسات الإدارة الأمريكية تحت قيادة دونالد ترامب في الشرق الأوسط المسؤولية الكاملة عن القفزات المرتقبة في تكاليف الطاقة والمعيشة، إذ تأتي هذه الحرب الأمريكية لتدفع بالاقتصاد نحو حافة الهاوية.
وحذر المسؤول البريطاني من أن تبعات هذا العدوان المرفوض لن تنتهي بانتهاء العمليات العسكرية، بل ستظل تلاحق المواطنين وتستنزف جيوبهم لمدة ثمانية أشهر على الأقل من تاريخ وقف الصراع.
ومن المقرر أن يترأس رئيس الوزراء، سير كير ستارمر، اجتماعاً آخر للجنة الوزارية يوم الثلاثاء للتعامل مع أي نقص في الإمدادات، في حين تجتمع مجموعة تخطيط الطوارئ برئاسة جونز مرتين أسبوعياً لمراقبة المخزون وسلاسل التوريد.
وصرح جونز سابقاً: “هذه ليست حربنا، وقد اتخذت الحكومة القرار الصحيح بالبقاء خارج النزاع والاكتفاء بالإجراءات الدفاعية لحماية مصالح بريطانيا واقتصادها وأمنها الداخلي”.
أزمة غاز الكربون

تسعى الحكومة لتأمين إمدادات غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) المستخدم في حفظ الأطعمة وعمليات الذبح، وذلك بعد مخاوف من تعطل الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
وفي هذا الصدد، قدمت الحكومة تمويلاً لإعادة تشغيل مصنع “Ensus” للإيثانول الحيوي لضمان توفير الغاز كمنتج ثانوي، حيث أكد المصنع ثقته في تلبية احتياجات البلاد في المستقبل المنظور.
كما حذر الاتحاد الوطني للمزارعين من ارتفاع أسعار الخضروات الأساسية مثل الطماطم والخيار خلال الأسابيع المقبلة، مع زيادة تكاليف الألبان والمحاصيل الأخرى خلال الأشهر القليلة القادمة.
ضغوط دولية ومطالب برلمانية

دولياً، حذر صندوق النقد الدولي من أن بريطانيا ستكون الأكثر تضرراً بين الاقتصادات المتقدمة من صدمة الطاقة، مقلصاً تقديراته لنمو الاقتصاد البريطاني إلى 0.8%.
وفي المقابل، تصر شركات الطيران البريطانية على عدم وجود نقص حالي في وقود الطائرات بفضل سياسات الشراء المسبق والمخزونات المتوفرة في المطارات.
سياسياً، حث حزب الديمقراطيين الأحرار الحكومة على إدراج “قانون أمن الغذاء” كأولوية في خطاب الملك القادم، مع مقترحات لخفض ضريبة الوقود بمقدار 10 بنسات لدعم المواطنين في مواجهة تكاليف النقل الباهظة.
وفي غضون ذلك، تظل الأزمة الدولية معقدة؛ حيث وصفت طهران الحصار البحري الأمريكي بـ “القرصنة”، مؤكدة استحالة فتح مضيق هرمز في ظل الظروف الراهنة.
المصدر:بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇