من هي اللاجئة “مياتا فانبوله” وزيرة الطاقة في حكومة آندي بيرنهام؟
في واحدة من أبرز محطات التغيير السياسي في بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام تعيين الاقتصادية مياتا فانبوله وزيرةً للطاقة والحياد الكربوني (Net Zero).
ويحمل هذا التعيين دلالة خاصة؛ إذ أصبحت ابنة السياسي واللاجئ الليبيري هنري بويما فاهنبوله جونيور مسؤولة عن أحد أهم الملفات الاستراتيجية في الحكومة البريطانية، في قصة تعكس انتقالها من طفولة بدأت بتجربة اللجوء إلى تولي حقيبة وزارية في واحدة من أكبر الاقتصادات العالمية.
وُلدت مياتا فانبوله في ليبيريا في سبتمبر عام 1979 لأسرة ذات حضور سياسي بارز. فوالدها، الدكتور هنري بويما فاهنبوله جونيور، أكاديمي ودبلوماسي وسياسي شغل منصبي وزير الخارجية ووزير التعليم في ليبيريا، بينما تنحدر والدتها من سيراليون.
ومع تصاعد الاضطرابات السياسية والأمنية في ليبيريا خلال ثمانينيات القرن الماضي، اضطرت الأسرة إلى مغادرة البلاد طلباً للأمان، فوصلت مياتا إلى بريطانيا عام 1986 وهي في السادسة من عمرها برفقة عائلتها، حيث حصلوا على اللجوء السياسي وبدأوا حياة جديدة في لندن.
التفوق الأكاديمي والعمل في قلب الحكومة
نشأت مياتا في شمال لندن، وتلقت تعليمها في مدرسة Beechwood Sacred Heart، قبل أن تلتحق بجامعة أكسفورد، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في الفلسفة والسياسة والاقتصاد (PPE). ثم واصلت مسيرتها الأكاديمية في كلية لندن للاقتصاد (LSE)، ونالت درجة الدكتوراه في التنمية الاقتصادية، مركزةً أبحاثها على قضايا النمو الاقتصادي واستجابة الدول للأزمات.
وانطلقت بعدها إلى العمل في مؤسسات صنع القرار، إذ شغلت منصب مستشارة سياسات في وحدة الاستراتيجية التابعة لمكتب مجلس الوزراء البريطاني (Cabinet Office)، قبل أن تتولى إدارة مؤسسة الاقتصاد الجديد (New Economics Foundation – NEF)، التي تُعد من أبرز مراكز الفكر الاقتصادي في بريطانيا، حيث قادت أبحاثاً تناولت العدالة الاقتصادية، وإصلاح أسواق الطاقة، والتحول نحو الاقتصاد الصديق للبيئة.
دخلت فانبوله مجلس العموم عن حزب العمال ممثلةً لدائرة Peckham في لندن، وسرعان ما برزت كواحدة من أبرز الأصوات المتخصصة في ملفات الاقتصاد والطاقة والتنمية المستدامة داخل الحزب.
ومع تشكيل حكومة آندي بيرنهام، وقع الاختيار عليها لتولي وزارة الطاقة والحياد الكربوني، مستفيدةً من خبرة أكاديمية ومهنية واسعة في مجالات الاقتصاد والطاقة والسياسات العامة.
مسؤولية ثقيلة في مرحلة مفصلية
تتولى الوزيرة الجديدة مسؤولية قيادة استراتيجية المملكة المتحدة في مجال أمن الطاقة، وتسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، وخفض فواتير الطاقة على الأسر، وتحقيق أهداف الحياد الكربوني، في ظل عقبات اقتصادية وبيئية متزايدة.
وتجسد رحلة مياتا فانبوله إحدى أبرز قصص الصعود في الحياة العامة البريطانية؛ إذ انتقلت من طفلة وصلت إلى بريطانيا لاجئة في سن السادسة إلى وزيرة تقود أحد أكثر الملفات حساسية وأهمية في الحكومة، في مسيرة تعكس ما يمكن أن تصنعه فرص التعليم والاندماج من تحولات استثنائية في حياة الإنسان.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇