تغيير ضريبي مرتقب يهدد ورثة المنازل بفواتير تصل إلى 70 ألف باوند
قد تواجه آلاف العائلات في بريطانيا فواتير ضريبية قد تصل إلى 72 ألف باوند عند وراثة منازل ذويها، في حال اعتماد مقترح يقضي بإلغاء قاعدة ضريبية تعفي الورثة من سداد ضريبة أرباح رأس المال على المكاسب المتراكمة قبل الوفاة.
ويستند هذا التحذير إلى تحليل أجرته شركة إدارة الثروات راثبونز (Rathbones)، أشار إلى أن إلغاء قاعدة “رفع قيمة الأصل عند الوفاة” (Capital Gains Tax Uplift on Death) قد يفرض أعباءً ضريبية كبيرة على آلاف العائلات، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار المنازل على مدار عقود.
مقترح يغيّر طريقة احتساب الضريبة على الميراث

كان رئيس بلدية مانشستر السابق، آندي بيرنام، قد أبدى في وقت سابق دعمه لمراكز أبحاث دعت إلى إلغاء قاعدة “رفع قيمة الأصل عند الوفاة”.
ويقضي المقترح، في حال تطبيقه، باحتساب ضريبة أرباح رأس المال على مجمل الزيادة التي حققها الأصل طوال فترة امتلاك المتوفى له، مثل العقارات، بدلًا من قصر الضريبة على الزيادة التي تحققت بعد انتقال الأصل إلى الورثة.
آلاف الورثة قد يواجهون فواتير ضريبية مرتفعة

ووفقًا لتحليل راثبونز، فإن ورثة منزل ارتفعت قيمته بمقدار 300 ألف باوند منذ شرائه من قبل المتوفى قد يواجهون فاتورة ضريبة أرباح رأس المال تبلغ 71,280 باوند، بافتراض تطبيق معدل ضريبي قدره 24%.
أما إذا بلغت الزيادة في قيمة الأصل الموروث 500 ألف باوند، فقد ترتفع الضريبة إلى ما يقارب 120 ألف باوند، في حين سيُطالب ورثة أصل ارتفعت قيمته بمقدار 150 ألف باوند بسداد 35,280 باوند.
وتُظهر بيانات موقع زوبلا (Zoopla) أن 216 ألف منزل ارتفعت قيمتها بأكثر من 300 ألف باوند بين عامي 2020 و2025، فيما زادت قيمة ما يقارب 2.5 مليون منزل في بريطانيا بأكثر من 100 ألف باوند.
وقال إد وود، من شركة راثبونز، إن إلغاء هذه القاعدة “سيشكل ضربة مزدوجة”.
كيف يعمل النظام الحالي؟

بموجب القواعد الحالية، تخضع الأصول الموروثة التي تتجاوز حد الإعفاء الضريبي البالغ 325 ألف باوند، أو 500 ألف باوند إذا انتقل المنزل الرئيسي إلى أحد الأبناء أو الأحفاد، لضريبة الميراث بنسبة 40%، لكنها لا تخضع مباشرة لضريبة أرباح رأس المال.
فعند وفاة مالك الأصل، تُحتسب قيمة الأصل وفق سعره السوقي وقت الوفاة، وهو ما يُعرف بقاعدة “رفع قيمة الأصل عند الوفاة”، ما يعني أن الزيادة التي تحققت في قيمة الأصل طوال فترة امتلاك المتوفى له لا تخضع لضريبة أرباح رأس المال.
ويتيح هذا النظام استبعاد المكاسب المتراكمة، بما في ذلك الزيادات الناتجة عن التضخم، من احتساب ضريبة أرباح رأس المال على المنازل التي اشتُريت قبل عقود.
كيف تُحتسب ضريبة أرباح رأس المال؟

لا تُفرض ضريبة أرباح رأس المال على المنزل الرئيسي، لكنها تُطبق على العقارات الإضافية، والأسهم غير المحتفظ بها ضمن حسابات الادخار الفردية (ISA)، وأصول الأعمال، وبعض الممتلكات الشخصية مرتفعة القيمة، باستثناء السيارات.
وتختلف نسبة الضريبة بحسب شريحة ضريبة الدخل، إذ يدفع أصحاب الدخل الأساسي 18%، بينما يدفع أصحاب الدخل الأعلى 24%.
وبموجب النظام الحالي، تُفرض ضريبة أرباح رأس المال على الزيادة التي تتحقق في قيمة الأصل بين تاريخ الوفاة وتاريخ البيع، وليس على الزيادة المتراكمة طوال فترة امتلاك المتوفى له.
مثال يوضح آلية احتساب الضريبة

إذا اشترى شخص منزلًا عام 1980 مقابل 100 ألف باوند، ثم بلغت قيمته السوقية 200 ألف باوند عند وفاته، فإن الزيادة البالغة 100 ألف باوند لا تخضع حاليًا لضريبة أرباح رأس المال.
وإذا قرر الورثة بيع المنزل بعد عام مقابل 250 ألف باوند، فستُحتسب الضريبة على الزيادة البالغة 50 ألف باوند فقط، وهي الزيادة التي تحققت بعد الوفاة.
أما إذا بيع المنزل بالقيمة السوقية نفسها عند الوفاة، أي 200 ألف باوند، فلن تترتب أي ضريبةٍ على أرباح رأس المال.
وتشير بيانات زوبلا إلى أن أكثر من 7 ملايين منزل ارتفعت قيمتها بما يتراوح بين 50 ألفًا و100 ألف باوند.
ورغم أن 6 من كل 10 منازل ارتفعت قيمتها بنحو 100 ألف باوند تقع في جنوب إنجلترا، فإن 30% من المنازل التي زادت قيمتها بنسبة 50% أو أكثر تقع في منطقة الشمال الغربي.
تحذيرات من تعقيد إجراءات التركات

حذّر إد وود من أن المقترحات المتداولة قد لا تقتصر آثارها على إخضاع الورثة لضريبة الميراث وضريبة أرباح رأس المال في الوقت نفسه، بل قد تؤدي أيضًا إلى تعقيد إجراءات إدارة التركات وتنفيذ الوصايا.
وقال: “قد لا يقتصر التحدي الذي تواجهه العائلات المفجوعة على سداد الضريبة، بل يمتد إلى تحديد قيمة الضريبة المستحقة من الأساس. لذلك فإن أي إصلاح في هذا الاتجاه قد يضيف مزيدًا من التعقيد والتكاليف والتأخير إلى إدارة التركات في وقت بالغ الصعوبة”.
دعوات لإعادة النظر في القاعدة الضريبية

وفي مقال حديث، كتبت وزيرة النقل السابقة لويز هاي، وهي من حلفاء آندي بيرنام، أن أي إصلاحات ضريبية ينبغي، “على أقل تقدير”، أن تشمل تعديل قاعدة “رفع قيمة الأصل عند الوفاة” الخاصة بضريبة أرباح رأس المال.
وأشار التقرير إلى أنه جرى التواصل مع آندي بيرنام للحصول على تعليق، دون أن يورد أي رد منه.
المصدر: ديلي تيلغراف
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇