العرب في بريطانيا | بعد تصدره نتفليكس.. هل يضر فيلم Cleanskin بصورة...

بعد تصدره نتفليكس.. هل يضر فيلم Cleanskin بصورة المسلمين في بريطانيا؟

بعد تصدره نتفليكس.. هل يضر فيلم Cleanskin بصورة المسلمين في بريطانيا؟ بقلم: عدنان حميدان
عدنان حميدان يوليو 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

ليس جديداً على السينما البريطانية أن تعود إلى ملف الإرهاب والتطرف كلما أرادت صناعة عمل مشوّق ومليء بالمطاردات والعمليات الأمنية. لكن مشاهدة فيلم “Cleanskin” اليوم، بعد سنوات من إنتاجه، تختلف كثيراً عن مشاهدته عام 2012.

الفيلم الذي عاد إلى قوائم الأعمال الأكثر مشاهدة على نتفليكس، يصل إلى جمهور يعيش لحظة مختلفة؛ لحظة تشهد تصاعداً في الخطاب المعادي للمسلمين في أوروبا، وارتفاعاً في جرائم الكراهية، ونقاشات سياسية وإعلامية لا تتوقف حول الهجرة والاندماج والهوية.

في هذا السياق تحديداً، يصبح السؤال مشروعاً: ماذا يرى المشاهد البريطاني العادي عندما يشاهد “Cleanskin”؟

يرى مسلمين يدورون جميعاً تقريباً داخل الدائرة نفسها: تطرف، عنف، وملاحقات أمنية، وشبكات سرية تعمل في الظل. أما المسلم الذي يستيقظ صباحاً للذهاب إلى عمله في المستشفى أو المدرسة أو شركة البرمجيات، فلا مكان له تقريباً داخل الصورة.

المشكلة هنا ليست في وجود شخصية إرهابية مسلمة داخل عمل درامي. السينما ليست مطالبة بتقديم صور وردية عن أحد، والإرهاب الذي ارتكبه أفراد وجماعات باسم الإسلام حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها أو القفز فوقها.

لكن الإشكالية تبدأ عندما يصبح المتطرف هو المسلم الوحيد الذي يراه المشاهد على الشاشة.

على مدى عقدين تقريباً، اعتادت السينما الغربية تقديم المسلم باعتباره مشكلة أمنية، أو مشروع تهديد، أو شخصاً يعيش على هامش المجتمع وينتظر لحظة الانفجار. ومع تكرار الصورة نفسها عشرات المرات، لا يعود السؤال متعلقاً بفيلم واحد، بل بالصورة الذهنية التي تتراكم ببطء داخل وعي الجمهور.

وربما لهذا السبب يشعر كثير من المسلمين البريطانيين بحساسية مضاعفة تجاه هذا النوع من الأعمال.

فالمسألة بالنسبة إليهم لا تتعلق بالنقد الفني فقط، بل بالواقع اليومي أيضاً. الواقع الذي قد يضع امرأة محجبة أمام نظرات الشك في المواصلات العامة، أو يجعل شاباً مسلماً يشعر بأنه مطالب دائماً بإثبات براءته من جرائم لم يرتكبها ولم يؤيدها يوماً.

ومع ذلك، سيكون من الظلم اختزال الفيلم في كونه عملاً معادياً للمسلمين.

الفيلم يوجه انتقادات واضحة للأجهزة الأمنية وأساليب “الحرب على الإرهاب”، ويطرح أسئلة أخلاقية حول الاغتيالات السرية والعمليات التي تتم خارج القانون. كما أنه لا يقدم الدولة البريطانية باعتبارها الطرف الأخلاقي الكامل في المعادلة.

هذه النقطة تحديداً تمنح العمل شيئاً من التوازن الذي غاب عن كثير من أفلام المرحلة نفسها.

كذلك يحاول الفيلم الإشارة إلى أن التطرف لا يولد في الفراغ، وأن هناك سياقات سياسية وشخصية ونفسية تقف خلف تحولات بعض الشباب نحو العنف، حتى وإن بدا هذا الجانب في الفيلم أقل عمقاً مما يستحق.

لكن المشكلة الأكبر تبقى في ما لا يقوله الفيلم أكثر مما يقوله.

لا نرى الإمام الذي يحارب التطرف داخل مجتمعه، ولا الأسرة المسلمة التي تخشى على أبنائها من الأفكار المتشددة، ولا الطبيب المسلم الذي يعمل في المستشفى نفسه الذي يسعى الإرهابيون إلى استهدافه، ولا الطالب المسلم الذي يشعر بالانتماء الكامل إلى بريطانيا دون أن يرى أي تناقض بين هويته الدينية ومواطنته البريطانية.

غياب هذه الشخصيات يجعل الصورة ناقصة،

والصور الناقصة تتحول بسهولة إلى صور مضللة.

ربما لا يحمل “Cleanskin” نية عدائية تجاه المسلمين، وربما لم يكن ذلك هدف صناع الفيلم أساساً. لكن الأعمال الفنية لا تُقاس بالنوايا وحدها، بل أيضاً بالأثر الذي تتركه في وعي الجمهور، خصوصاً عندما تأتي في أوقات يكون فيها المجتمع أكثر استعداداً لتصديق الصور النمطية وتداولها.

يبقى الفيلم في النهاية عملاً أمنياً جيد الإيقاع ومتماسك البناء، لكنه يطرح سؤالاً أكبر من قصته نفسها:

هل ما زالت السينما البريطانية تنظر إلى المسلمين باعتبارهم جزءاً من المجتمع، أم أنها ما زالت تنظر إليهم باعتبارهم ملفاً أمنياً مفتوحاً؟


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا