العرب في بريطانيا | فضيحة الـ 5 ملايين باوند: تقارير حول "أموا...

فضيحة الـ 5 ملايين باوند: تقارير حول “أموال مشبوهة” في حساب نايجل فاراج

اعتقال مشتبه به في لندن بتهمة تهديد نايجل فاراج بالقتل
خلود العيط يوليو 8, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في كشف صحفي جديد ينذر بهزّ أركان المشهد السياسي البريطاني، وتعميق أزمة زعيم حزب “ريفورم” اليميني المتطرف، علمت صحيفة “الغارديان” أن مصرفيين أبلغوا “الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة” (NCA) بشأن هبة مالية بقيمة 5 ملايين باوند تلقاها نايجل فاراج من ملياردير في مجال العملات الرقمية المشفرة، وذلك لشكوك تحوم حول احتمالية كونها “أموالًا مغسولة”.

ومن شأن هذا الكشف أن يفرض مزيدًا من الضغوط على زعيم حزب “ريفورم”، الذي ينتظر حاليًّا قرارًا من “مفوض المعايير البرلمانية” حول ما إذا كان إخفاقه في الإفصاح عن هذه الأموال يشكل خرقًا للقواعد البرلمانية المعمول بها.

وكان فاراج قد مُنح مهلة حتى الساعة الواحدة من ظهر يوم الثلاثاء للرد على صحيفة الغارديان بشأن هذا المقال، ليرد بكلمة مصورة بثت في الساعة الثانية ظهرًا أعلن فيها أنه سينتزع إجراء “انتخابات فرعية” في دائرته الانتخابية “كلاكتون أون سي” (Clacton-on-Sea).

تداعيات فضيحة حزب “ريفورم” المالية

اتهامات جديدة تطارد "نايجل فاراج" بشأن إخفاء دعم من حليف مُدان بالاحتيال

إلا أن هذه المحاولة للتهرب من تداعيات الفضيحة الآخذة في التفاقم حول شؤونه المالية بدا أنها ارتدت عليه عكسيًّا ليلة الثلاثاء، بعد أن أعلنت أحزاب المحافظين، والعمال، و”Restore Britain”، والديمقراطيين الأحرار، عدم الدفع بمرشحين في معركة انتخابية وُصفت بأنها “سيرك إعلامي” و”مشروع يغذي الغرور الشخصي”.

وحتى في حال إعادة انتخاب فاراج، فإنه سيظل على الأرجح يواجه التحقيق البرلماني وأي عقوبة أو توبيخ قد يترتب عليه.

وكانت صحيفة الغارديان قد كشفت لأول مرة في أبريل/نيسان الماضي عن حصول فاراج على 5 ملايين باوند من المتبرع لحزب “ريفورم” كريستوفر هاربورت.

ومنذ ذلك الحين، قدّم فاراج تفسيرات متضاربة حول الغرض من هذه الأموال، وأصر على أنه لم يكن ملزمًا بالإفصاح عنها لأنه لم يكن سياسيًّا في ذلك الوقت، زاعمًا أن تلك الأموال لم يكن لها أي تأثير على قراره بالترشح في الانتخابات العامة لعام 2024.

ومع ذلك، فإن التحقيق الأخير الذي أجرته الغارديان يثير أسئلة جديدة وجوهرية حول هذه الهبة.

ووفقاً لمصادر في القطاع المالي، فقد تلقى فاراج جزءًا على الأقل من هذا المبلغ بعد أن أعلن في 23 مايو/أيار 2024 أنه لن يترشح للبرلمان، قائلًا حينها إن الوقت “ليس مناسبًا بالنسبة لي”. أما الجزء المتبقي من الـ 5 ملايين باوند، فقد تسلمه بعد أن استبعد نفسه من السباق، وقبيل وقت قصير من إعلانه فجأة أنه سيترشح عن مقعد دائرة “كلاكتون” في مقاطعة “إسكس”.

وقد أدى الكشف عن هبة الـ 5 ملايين باوند إلى نشوب أكبر أزمة في المسيرة السياسية لفاراج.

وفي مراسلات مع الغارديان، زعم محامو هاربورت أن فاراج تسلم الأموال في 5 أبريل/نيسان 2024. ولم يقدّم المحامون ردًّا موضوعيًّا على الأسئلة التفصيلية المتعلقة بالهبة وتقديم “تقرير عن نشاط مشبوه” (SAR) إلى الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA)، وبدلًا من ذلك طلبوا نسخة من أي وثائق بحوزة الصحيفة.

وفي أحد الخطابات المرسلة إلى الغارديان، قال فاراج إنه لا علم له بتقرير النشاط المشبوه، وأضاف: “ليس لدي أي سبب للشك في المصدر النهائي لهذه الأموال”. كما كرّر اتهامات غير مستندة إلى أدلة بأن الصحيفة حصلت على هذه المعلومات “بطرق غير قانونية”.

ودافع فاراج عن نفسه بالقول إنه لم يكن منخرطًا في العمل السياسي حينها، ما يعفيه من التزام الإفصاح. لكن في غضون أسابيع قليلة وتحديدًا في الأول من مايو/أيار 2024، أصبح “شخصًا ذا سيطرة كبرى” على الكيان القانوني والتجاري لحزب “ريفورم”، ما يعني أنه يملك الحزب ويسيطر عليه فعليًّا. كما شغل منصب الرئيس الفخري للحزب من مارس/آذار 2021 وحتى يونيو/حزيران 2024.

ولم يخطر فاراج السلطات البرلمانية بالهبة، لكن أمره لفت انتباه المصرفيين الذين لم يقتنعوا بقدرتهم على تتبع المنشأ والمصدر النهائي للأموال.

وتولي البنوك اهتمامًا خاصًا بالمعاملات المالية التي تشمل من يُطلق عليهم “الأشخاص المعرضون للمخاطر السياسية”، نظرًا للاعتقاد بأنهم يواجهون مخاطر أكبر للوقوع في الرشوة أو الفساد أو الجرائم الأخرى.

كما أن ارتباط هاربورت بالعملات الرقمية المشفرة يجعله عالي المخاطر من المنظور المصرفي، إذ يصعب تتبع ثروات الأفراد الذين يحولون مبالغ مالية ضخمة من وإلى العملات المشفرة.

وفي هذه الحالة، علمت الغارديان أن المصرفيين رفعوا تقريرًا عن نشاط مشبوه (SAR) بشأن الهبة في 16 مايو/أيار 2024 إلى الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA). ولا يعَدّ هذا التقرير دليلًا على ارتكاب مخالفة، بل هو دعوة للوكالة لفحص المعاملة وتحديد ما إذا كانت هناك أسس تستدعي إجراء مزيد من التحقيق، وهو لا يتساوى مع البلاغ عن جريمة.

وبحلول منتصف مايو/أيار، لم يكن فاراج قد تسلّم كامل مبلغ الـ 5 ملايين، وفقًا للمصادر، ولم تكن التحويلات قد اكتملت حتى تاريخ 22 مايو/أيار، وهو اليوم الذي استبعد فيه علنًا فكرة الترشح للبرلمان.

ومع ذلك، يبدو هذا الإعلان متناقضًا مع التفاصيل الواردة في كتاب جديد بعنوان “عامل فاراج” (The Farage Factor) للمؤلف مايكل أشكروفت، الذي ذكر فيه أن خطط إطلاق حملة ترشح فاراج كانت قيد التنفيذ بالفعل بحلول منتصف مايو/أيار.

وجاء في الكتاب: “بحلول منتصف مايو، استقطب حزب ‘ريفورم’ آرون لوبو، وهو منتج في قناة (GB News)، للمساعدة في الترويج لحدث كان فاراج سيعلن فيه ترشحه”. وأضاف الكتاب أن مسرح “هيبودروم” في ساحة “ليستر سكوير” بوسط لندن كان “قيد الدراسة” كموقع لاستضافة الحدث.

وقد أصر فاراج مرارًا وتكرارًا على أن الأموال كانت “هبة غير مشروطة” وأنه لا يوجد سبب يدعوه للإفصاح عنها للسلطات البرلمانية. لكن توقيت التحويلات المالية يثير حتمًا مزيدًا من التساؤلات حول قراره بالترشح للبرلمان وما إذا كان تلقي الأموال عاملًا حاسمًا في ذلك.

وعند سؤاله عن الهبة، قدّم فاراج مجموعة متنوعة من التفسيرات حول الغرض منها؛ ففي البداية قال إن الأموال مُنحت لتغطية تكاليف حراسته الأمنية، ثم وصفها لاحقًا بأنها مكافأة على قيادته حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وفي مشادات اتسمت بالحدة أحيانًا مع الصحفيين، صرّح لاحقًا بأن ما يفعله بالأموال “ليس من شأن أحد”، وأنه يمكنه إنفاقها على شراء سيارات رياضية من طراز “فيراري” إن أراد ذلك.

وردًّا على سؤال بشأن تقرير النشاط المشبوه (SAR)، كرّر فاراج ادعاءه بأن المعلومات المتعلقة بمبلغ الـ 5 ملايين تم الحصول عليها بشكل غير قانوني، وقال إنه لا علم له بأي “مناقشات” مع الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بشأن المعاملات المالية التي شارك فيها.

وفي رسالة وجهها للغارديان، قال: “ليس لدي أي سبب للشك في المصدر النهائي لهذه الأموال”.

وفي أبريل/نيسان الماضي، قال هاربورت في مقابلة مع صحيفة “التلغراف” إن الأموال كانت “لدعم أمن نايجل ليس الآن فحسب، بل لبقية حياته”. وأضاف أنه عندما قدّم الهبة “لم أكن أتوقع أبدًا أنه سيعود إلى معترك السياسة”.

من جانبه، قال متحدث باسم الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA): “إن الوكالة لا تؤكد ولا تنفي تلقي تقارير النشاط المشبوه، كما لا تعلق على كيفية استخدامها. إن هذه التقارير سرية، وخرق هذه السرية ينطوي على مخاطرة ارتكاب جرم ‘الإفشاء والتنبيه’ بموجب قانون عائدات الجريمة”.

وتتلقى الوكالة مئات الآلاف من تقارير الأنشطة المشبوهة سنويًّا. وكان الفريق الصغير نسبيًّا الذي يتولى معالجتها يواجه في السابق صعوبات لمواكبة حجم التقارير وتحديد تلك التي تستحق تحقيقًا أعمق.

وعلمت الغارديان أن الوكالة ضاعفت حجم الفريق المسؤول عن استقبال هذه التقارير في السنوات الأخيرة، واستبدلت أنظمة تكنولوجيا المعلومات التي تخزّن التقارير وتشاركها مع وكالات إنفاذ القانون، وسعت إلى تحسين جودة التقارير عبر صياغة إرشادات توجيهية جديدة.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 15 يوليو 2026
وجهت السلطات البريطانية اتهامات بموجب قانون الإرهاب إلى فتى يبلغ من العمر 14 عامًا، على خلفية مخطط يُشتبه في أنه ينتمي إلى اليمين المتطرف لاستهداف مسجدين في لندن. وبحسب الشرطة، كان الفتى قد اعتُقل في 9 يوليو على خلفية إتلاف…
𝕏 @alarabinuk · 15 يوليو 2026
📌"لا مكان للقتلة".. مهرجان أيرلندي يطرد جنديًّا إسرائيليًّا ويحظر مشاركة جيش الاحتلال في خطوة تعكس تنامي حالة التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية في أيرلندا، أعلن مهرجان "ريوايلد" (Rewild) للموسيقى والفنون عن حظر مشاركة أي شخص خدم أو لا يزال يخدم…
𝕏 @alarabinuk · 15 يوليو 2026
كيف تقضي يومًا داخل لندن بـ 20 باوندًا فقط؟ #شاهد رد دانية عبد الفتاح على السياح العرب وكل من يظن أن الاستمتاع بالعاصمة البريطانية يحتاج إلى ثروة، حيث تقدم نصائح عملية تثبت بها أن سحر لندن يمكن عيشه بأبسط تكلفة…
𝕏 @alarabinuk · 15 يوليو 2026
R to @AlARABINUK: التفاصيل في الرابط: https://alarabinuk.com/?p=236178
عرض المزيد على X ←