العرب في بريطانيا | الوكالة البريطانية لمكافحة الجريمة تكشف شبكة دو...

الوكالة البريطانية لمكافحة الجريمة تكشف شبكة دولية للاعتداءات الجنسية الممنهجة

c1f1ad3c-00af-491b-8a83-d7b710ad71b3
ديمة خالد يوليو 3, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أعلن محققون جنائيون في بريطانيا عن نجاحهم في تفكيك شبكة دولية واسعة النطاق، متخصصة في تنظيم وتسهيل الاعتداءات الجنسية الممنهجة. وتعتمد هذه الشبكة الإجرامية على تخدير الضحايا وسلب وعيهم قبل إخضاعهم للاغتصاب والانتهاكات الجسدية. وأوضحت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) أن المنصات والشبكات الرقمية — والتي ما زال الكثير منها غير محدد الهوية من قِبل أجهزة إنفاذ القانون — وفّرت مساحة آمنة للمجرمين للتنسيق والتخطيط لتنفيذ عمليات الاغتصاب، بل والترتيب لتصوير تلك الاعتداءات المروعة بثًا أو تسجيلًا.

استغلال علاقات الثقة وتكامل الأدوار الإجرامية

الوكالة البريطانية لمكافحة الجريمة تكشف شبكة دولية للاعتداءات الجنسية الممنهجة

وأشارت الوكالة البريطانية إلى ملمح شديد الخطورة في سلوك الجناة؛ إذ تبين أن الكثير من هذه الجرائم تُرتكب من قِبل أشخاص يستغلون وجود علاقات عاطفية أو أسرية مستقرة وقائمة على الثقة، وغالبًا ما تكون طويلة الأمد، لتسهيل النفاذ إلى ضحاياهم وتنفيذ مآربهم، مستشهدة بالقضية الشهيرة للضحية “جيزيل بيليكو” في فرنسا كنموذج صارخ لهذا النمط. ومنذ بدء التحقيقات الموسعة في أحد المنتديات الإلكترونية المشبوهة في أكتوبر من العام الماضي، تمكنت الوكالة من رصد وتحديد هوية أكثر من 270 فردًا مرتبطين بهذا المنتدى والمنصات الرقمية اللاحقة التي تولدت منه.

وفي سياق كشف أبعاد القضية، صرح السيد نايجل ليري، نائب مدير الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، بأن الوكالة قامت بإعداد وتوزيع أكثر من 210 حزم معلومات استخباراتية شاملة تتعلق بالمشتبه بهم والضحايا المحتملين، جرى توجيهها إلى شركاء إنفاذ القانون داخل بريطانيا وفي مختلف دول العالم، مؤكدًا أن أكثر من 90% من هذه الملفات الاستخباراتية أُرسل إلى جهات أمنية خارج البلاد. وأضاف ليري أن الشبكة المكتشفة تمثل تنظيمًا دوليًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث تم تحديد أعضاء ينتمون إليها في عشرات الدول الموزعة على جميع قارات العالم. وعكست هذه البيانات كفاءة التنسيق الداخلي؛ إذ أسفرت تلك المعلومات محليًا عن فتح 14 تحقيقًا جنائيًا مستقلًا، أدت إلى تأمين الحماية والرعاية لثمانية من الضحايا الناجين.

آليات التنسيق السري وتطوير التكتيكات الإجرامية

وأكد نائب مدير الوكالة، السيد نايجل ليري، أن المنصات الرقمية باتت تلعب دورًا محوريًا في تمكين ودعم الاعتداءات المباشرة. ورصدت التحقيقات تفاعلًا نشطًا بين مستخدمين يتبنون الفكر الإجرامي ذاته، حيث ناقشوا بتفاصيل دقيقة وعلنية خطط تخدير الضحايا لارتكاب أبشع الانتهاكات. وتضمنت المحادثات الموثقة دعوة أطراف أخرى للمشاركة الفعلية في الاعتداءات، وتبادل الاستشارات الفنية حول أفضل العقاقير الطبية والمهدئات وطرق دمجها وإدارتها، فضلاً عن طلب تصوير اعتداءات بعينها، ومشاركة منهجيات وتكتيكات متطورة تهدف إلى مراوغة الأجهزة الأمنية وتجنب الملاحقة القضائية. ونبّه ليري إلى أن النطاق الذي تكشف عنه التحقيقات يثير قلقًا عميقًا، كونه يؤكد تحول هذا النمط من السلوكيات الفردية المعزولة إلى نشاط جماعي منظم بشكل متزايد، مرجحًا أن تكون مثل هذه القضايا غير مكتشفة أو مبلّغ عنها بالقدر الكافي حتى الآن.

استراتيجيات المواجهة الأمنية وتغيير آليات الاستجابة

الوكالة البريطانية لمكافحة الجريمة تكشف شبكة دولية للاعتداءات الجنسية الممنهجة

من جانبها، أكدت السيدة هيلين ميليشاب، مديرة المركز الوطني للعنف ضد النساء والفتيات وحماية المجتمع، أن الاعتداءات الجنسية المنظمة والمسهلة بالمخدرات باتت تمثل تهديدًا خطيرًا ومتطورًا يتطلب استجابة أمنية واجتماعية مرنة. وأوضحت ميليشاب أن هذا السلوك الإجرامي يتجذر في سياقات العنف المنزلي، والأنماط القائمة على التحكم القسري والسيطرة. ورغم أن هذه الجرائم ليست مستحدثة في حد ذاتها، إلا أن ملامحها المتغيرة عبر الفضاء الرقمي وشبكات التواصل غيّرت أبعاد التهديد بالكامل، وهو ما يفرض تطويرًا موازيًا لأساليب الردع والتصدي. وأشارت إلى أن طبيعة التخدير تجعل الكثير من الضحايا غير واعين بحقيقة ما تعرضوا له إلا بعد تواصل الشرطة معهم أو مواجهتهم بالأدلة الرقمية، معربة عن إدراكها لحجم الصدمة والارتباك النفسي الذي يصيب الضحية عندما يكون الجاني شخصًا قريبًا وموضع ثقة. وتوجهت بطلب عاجل لجميع النساء والفتيات بضرورة الإبلاغ والتقدم للسلطات بمجرد الشك، مشددة على أن طلب المساعدة والدعم لا يتطلب امتلاك أدلة مادية أو ذاكرة واضحة وتفصيلية للأحداث.

المنظومة القضائية واستخدام الأدوات الرقمية في الإدانة

وفي إطار الاستعداد للملاحقة القضائية، وصفت السيدة سيوبران بليك، رئيسة وحدة قضايا الاغتصاب والجرائم الجنسية الخطيرة في هيئة الادعاء الملكية (CPS)، الانتهاكات المكتشفة بأنها من أكثر الجرائم دناءة وبشاعة طوال مسيرتها المهنية الممتدة لخمسة وعشرين عامًا في مجال الادعاء العام، نظرًا لما تمثله من خيانة مطلقة للثقة من قِبل أشخاص يُفترض أنهم خط الدفاع الأول عن الضحايا. وأعلنت بليك أن هيئة الادعاء تباشر بالفعل التعامل مع عدد محدود من هذه القضايا، وتنسق بشكل وثيق مع الأجهزة الشرطية لتحليل الأدلة وبناء ملفات اتهام متماسكة لتقديم الجناة إلى العدالة. واختتمت بالإشارة إلى أن التطور التكنولوجي، رغم كونه وسّع نطاق الاستغلال وخلق مسارات إجرامية جديدة، قد منح السلطات القضائية في المقابل أدوات تقنية فعالة لتتبع الأثر الرقمي وملاحقة المتورطين، مؤكدة تسخير الهيئة لكافة الإمكانات القانونية والتقنية للبقاء في صدارة المواجهة مع هذه الأنماط المتطورة من الجرائم وصون أمن المجتمع وضمان معاقبة الجناة.

المصدر: الغارديان 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا