خبراء يحذرون: ميزات تتبع السيارات الحديثة ليست أدوات فعالة ضد السرقة
حذر خبراء في قطاع السيارات والتكنولوجيا من الاعتماد على أنظمة التتبع المدمجة في السيارات الحديثة لاستعادتها في حال سرقتها. وكشفت شركة سلامة السيارات “ثاتشام ريسيرش” (Thatcham Research) عن وجود فجوة واسعة ومتنامية بين ما يتوقعه المستهلكون من ميزات الأمان في “السيارات المتصلة” وبين الواقع التقني والقانوني الفعلي لهذه الخدمات.
ثغرة برمجية تُسهّل السرقة وتُعطّل التتبع

تأتي هذه التحذيرات على خلفية تجربة شخصية قاسية تعرض لها “إيان فوغ”، محلل قطاع التكنولوجيا في شركة “إف دي إم سي سي إس إنسايت” (FDM CCS Insight). فقد سُرقت سيارته من طراز “كيا” من أمام منزله في شهر مارس الماضي أثناء تواجده خارج البلاد.
ورغم أن السيارة مزودة بخدمة “كيا كونيكت” (Kia Connect) التي تتيح للمصنع رؤية موقعها المباشر، إلا أن “فوغ” عجز تمامًا عن استعادتها. وبحسب توثيق كاميرا جرس الباب الخاصة به، تمكن اللصوص من اقتحام السيارة دون الحاجة إلى مفاتيحها، واستغلوا إجراءً برمجيًا غير آمن في نظام الترفيه – مصممًا في الأصل لتسهيل نقل الملكية للملاك الجدد – وقاموا من خلاله بفصل هاتف “فوغ” وحساباته عن السيارة تمامًا، ليتلقى إشعارًا على هاتفه بإلغاء صلاحية وصوله للتطبيق والسيارة تبتعد.
فشل خطوط الدفاع البديلة:
حاول “فوغ” الاعتماد على حلول بديلة؛ حيث كان قد أخفى جهاز تتبع من نوع “أبل آيرتاغ” (Apple AirTag) داخل السيارة، وتمكن بالفعل من رصد حركتها لفترة وجيزة. لكن اللصوص سرعان ما عثروا على الجهاز وتخلصوا منه بعدما بدأ بإصدار صوت تنبيهي – وهي ميزة أمنية أضافتها شركة أبل أصلاً لمنع استخدام أجهزتها في الملاحقة والتجسس.
وعندما تواصل “فوغ” مع شركة “كيا” بناءً على نصائح موقعها الإلكتروني، فُوجئ بعراقيل إدارية؛ إذ طُلب منه ملء نموذج رسمي في كل مرة يطلب فيها تحديد مكان سيارته. ورغم أنه ملأ النموذج ثماني مرات، إلا أن استجابة الشركة كانت تستغرق ما بين 24 إلى 48 ساعة من وقت رصد السيارة في الموقع، حتى استقر بها المطاف في دولة ليتوانيا دون القدرة على لحاقها.
القيود القانونية ومعضلة حماية الخصوصية

بررت شركة “كيا” موقفها في تصريحات لـ هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بأن خدمة “كيا كونيكت” هي ميزة مخصصة لراحة ورفاهية العميل وليست نظام تتبع أمني معتمد للمركبات المسروقة، مؤكدة أن القوانين في بريطانيا تمنع استخدام هذه الوظيفة للتتبع الحي والمباشر لصالح الأفراد.
وأوضحت الشركة أن مشاركة بيانات الموقع يجب أن تخضع بالكامل للقوانين المحلية، لا سيما اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) المطبقة في أوروبا وفي بريطانيا بنسخة مطابقة تمامًا. ووفقًا لمكتب مفوض المعلومات (ICO) – منظم البيانات في بريطانيا – فإن للشركات مهلة تصل إلى شهر تقويمي كامل للرد على طلبات الوصول للبيانات الشخصية.
من جهة أخرى، تبين أن الشرطة في بريطانيا لا تملك صلاحيات رسمية لإجبار مصنعي السيارات على تسليم هذه البيانات في قضايا سرقة السيارات العادية دون موافقة خاصة من وزارة الداخلية، وهو إجراء نادرًا ما يتم اللجوء إليه في مثل هذه الحوادث، مما يجعل التعاون الاستخباراتي بين مصنعي السيارات والأمن خاضعاً للسياسات الداخلية لكل شركة.
الجدير بالذكر أن شركة “كيا” توفر بالفعل باقة أمنية مميزة (Premium) لتتبع السيارات المسروقة في الولايات المتحدة للمشتركين، إلا أن هذه الخدمة الأمنية غير متاحة مطلقاَ في بريطانيا أو أوروبا.
توصيات الخبراء وإحصاءات الأسواق
أمام هذا الواقع، تنصح مؤسسة “ثاتشام ريسيرش” ملاك المركبات بعدم الاعتماد على تطبيقات السيارات المتصلة مهما بدت متطورة، والتوجه بدلاً من ذلك نحو تركيب أجهزة تتبع مستقلة ومصممة خصيصاً لمكافحة السرقة، شرط أن تكون معتمدة من جهات مستقلة، وتمتلك مصدر طاقة (بطارية) خاص بها ومفصل تماماً عن كهرباء السيارة، وتوفر مراقبة حية ومباشرة مرتبطة بمركز عمليات وإدارة محترف على مدار الساعة.
المصدر: بي بي سي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇