العرب في بريطانيا | تفويض السلطة في بريطانيا.. كيف يخطط آندي بيرنام...

​تمهيدًا لرئاسة الوزراء.. كيف يخطط آندي بيرنام لتفكيك مركزية القرار في بريطانيا؟

​تمهيدًا لرئاسة الوزراء.. كيف يخطط آندي بيرنام لتفكيك مركزية القرار في بريطانيا؟
محمد سعد يوليو 2, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تعود قضية تفويض السلطة في بريطانيا إلى واجهة النقاش السياسي، مع دعوات لمنح عمد إنجلترا المنتخبين صلاحيات واسعة على خدمات عامة أساسية، من الرعاية الاجتماعية ورعاية الأطفال إلى المهارات والتعليم والصحة والشرطة.

وتأتي هذه الدعوات في ورقة أعدها جي بي سبنسر، مسؤول سياسة اللامركزية في مركز “ثينك ليبر” (ThinkLabour)، وهو أحد الخبراء الذين يساهمون في بلورة أفكار آندي بيرنام بشأن نقل السلطة من وايتهول، مقر الأجهزة الحكومية في لندن، إلى الأقاليم، في وقت يستعد فيه عمدة مانشستر الكبرى السابق لترسيخ برنامجه السياسي قبل احتمال وصوله إلى رئاسة الوزراء.

وكان بيرنام قد كشف هذا الأسبوع عن خطط لنقل أجزاء من عمل داوننغ ستريت إلى مانشستر، معلنًا أن “أيام مقاومة وايتهول لتفويض السلطة إلى الأقاليم والحكومات المحلية في المملكة المتحدة انتهت إلى الأبد”.

صلاحيات أوسع للعمد

Leeds City Council News - Media library
مجلس مدينة ليدز.

تدعو الورقة إلى إعادة تشكيل الدولة البريطانية حول حدود ديمقراطية محلية أو سلطات استراتيجية، بحيث تصبح الحكومة المركزية جهة داعمة ومشجعة، لا مركزًا يتحكم في كل التفاصيل.

وبحسب المقترحات، يجب أن يحصل العمد المنتخبون في إنجلترا على دور أكبر في إدارة الخدمات العامة، بدل ترك القرارات الأساسية محصورة داخل الوزارات والهيئات المركزية في لندن.

وتشمل هذه الصلاحيات تعيين مفوضين محليين للصحة والتعليم، يتولون الإشراف على المدارس، وخدمات الأطباء العامين، ومقدمي رعاية الأطفال، في نموذج يشبه إلى حد ما دور مفوضي الشرطة والجريمة في بعض المناطق.

التعليم والمهارات في قلب الخطة

İngiltere’den Genç İstihdamına 1 Milyar Sterlinlik Destek Paketi - Eurovizyon | Son Dakika, İngiltere, Dünya, Avrupa ve Londra haberleri
تركز الورقة على دمج ملفات التعليم والتدريب.

تركز الورقة على منح العمد سيطرة مباشرة على كليات الصف السادس، وهي مؤسسات تعليمية تستقبل الطلاب عادة بعد سن 16 عامًا، إضافة إلى صلاحيات أوسع في ملف المهارات والتدريب.

وقد يحصل العمد، وفق التصور المطروح، على جزء كبير من تمويل “ضريبة النمو والمهارات”، بما قد يتجاوز 4 مليارات باوند، لاستخدامه في تصميم برامج تدريب وتعليم مهني تناسب احتياجات كل منطقة.

والفكرة الأساسية هنا أن احتياجات سوق العمل في مانشستر أو برمنغهام أو ليفربول لا ينبغي أن تُدار بالطريقة نفسها من وايتهول، بل يجب أن تُربط بخطط النمو المحلي والقطاعات التي تحتاجها كل منطقة.

الصحة والرعاية خارج قبضة المركز

Health and Wellbeing Hub – Colchester Medical Practice
مركز الصحة والرفاهية – عيادة كولشيستر الطبية

تمتد المقترحات أيضًا إلى الصحة والرعاية الاجتماعية، وهما من أكثر الملفات حساسية في بريطانيا.

وتدعو الورقة إلى تعيين مفوضين صحيين على المستوى المحلي، تحت إشراف العمد، تكون لهم صلاحيات في الصحة العامة والرعاية الأولية، بما يسمح بتنسيق أفضل بين خدمات الأطباء العامين، والرعاية الاجتماعية، وبرامج الوقاية.

ويعكس ذلك قناعة متزايدة داخل تيار اللامركزية بأن المشكلات المعقدة، مثل ضعف الرعاية الاجتماعية أو تدهور الصحة العامة أو نقص المهارات، لا يمكن حلها من خلال أنظمة مركزية تصدر التعليمات من لندن إلى بقية البلاد.

وقال سبنسر: إن أنظمة “القيادة والسيطرة” الوطنية أثبتت أنها غير كافية لمواجهة المشكلات الأكثر تعقيدًا، داعيًا إلى نموذج تكون فيه السلطة أقرب إلى المجتمعات التي تتأثر مباشرة بهذه السياسات.

الشرطة بين الدمج والمساءلة

في ملف الشرطة، تدعم الورقة بعض أفكار وزيرة الداخلية شابانا محمود بشأن تقليص عدد قوات الشرطة في إنجلترا وويلز، لكنها تقترح أن تتوافق حدود قوات الشرطة الجديدة مع مناطق العمد والسلطات الاستراتيجية.

وتقترح الورقة أيضًا السماح للعمد بتولي دور مفوضي الشرطة والجريمة، كما يحدث بالفعل في بعض المناطق.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن مقترحات شابانا محمود لدمج 43 قوة شرطة في عدد أقل من القوات الإقليمية الأكبر، يتراوح بين 12 و20 قوة، أثارت مخاوف من أن تصبح هذه القوات الضخمة أقل خضوعًا للمساءلة المحلية.

وقد يوفر ربطها بمناطق العمد حلًا وسطًا: قوات أكبر وأكثر قدرة من ناحية، لكنها مرتبطة بزعيم محلي منتخب من ناحية أخرى.

لماذا تبدو الخطة مهمة سياسيًا؟

لا تبدو الورقة مجرد تمرين فكري في إصلاح الإدارة المحلية. فهي تقدم لمحة عن الطريقة التي قد يحاول بها آندي بيرنام إعادة تعريف العلاقة بين الدولة المركزية والأقاليم إذا وصل إلى رئاسة الوزراء.

فبيرنام بنى جزءًا كبيرًا من صورته السياسية على انتقاد مركزية وايتهول والدفاع عن صلاحيات أوسع للمدن والمناطق، خصوصًا في شمال إنجلترا.

وتشير الورقة إلى احتمال أن يكون مشروعه في الحكم أوسع من مجرد نقل بعض المكاتب إلى مانشستر، ليشمل تفكيكًا أعمق لطريقة إدارة الخدمات العامة في بريطانيا.

جذور الأزمة: دولة شديدة المركزية

Whitehall Monitor 2025 | Institute for Government
صورة جوية لوايت هول-المركز الحكومي بلندن.

تعاني إنجلترا من مستويات حادة من عدم المساواة الإقليمية، إذ تضم بعض أفقر مناطق شمال أوروبا، بينما تتركز الثروة والفرص والقرار السياسي في لندن والجنوب الشرقي.

ويرى كثير من الخبراء أن هذه الفجوة ليست اقتصادية فقط، بل هي أيضًا نتيجة لنظام حكم شديد المركزية، تُتخذ فيه قرارات التعليم والصحة والنقل والمهارات بعيدًا عن المناطق التي تعيش آثارها اليومية.

ومن هنا تأتي حجة أنصار اللامركزية: لا يمكن معالجة تفاوت المناطق بالأدوات نفسها التي أنتجته، ولا يمكن إنعاش المدن والأقاليم إذا ظلت كل الصلاحيات الجوهرية رهينة الوزارات المركزية.

دعم داخل حزب العمال.. ومخاوف أيضًا

لا تخرج هذه الأفكار من فراغ داخل حزب العمال. فقد سبق أن درس وزير الإسكان والحكم المحلي ستيف ريد بعض هذه التصورات، وقال إنه يريد المضي أبعد في ملف اللامركزية، معتبرًا أن عدم المساواة الاقتصادية الإقليمية يمزق البلاد.

كما تستعد أنجيلا راينر، التي شغلت سابقًا حقيبة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي، لتأكيد التزامها بتوسيع تفويض السلطة، وسط حديث عن احتمال عودتها إلى موقع مهم في حكومة يقودها بيرنام.

لكن داخل الحزب نفسه توجد مخاوف من سرعة نقل السلطة إلى العمد، خاصة في مناطق قد يفوز فيها حزب ريفورم بزعامة نايجل فاراج بمنصب العمدة، كما يعتقد بعض نواب العمال في كينت.

فبالنسبة لهؤلاء، لا يعني تفويض السلطة بالضرورة أن يستفيد حزب العمال سياسيًا، بل قد يمنح خصومه منصات محلية قوية لإدارة الخدمات والتأثير في الناخبين.

تفويض السلطة أم تضخيم الدولة؟

هناك أيضًا سؤال إداري لا يقل أهمية: هل يؤدي نقل الصلاحيات إلى الأقاليم إلى دولة أكثر رشاقة، أم إلى طبقة جديدة من البيروقراطية فوق البيروقراطية القديمة؟

حذر دارين جونز، كبير أمناء الخزانة في حكومة كير ستارمر، من أن تفويض السلطة يجب أن يكون مصحوبًا بتقليص دور وايتهول، لا بتكرار آليات الفحص والرقابة في لندن والمناطق معًا.

فإذا احتفظت الوزارات المركزية بالسلطة والرقابة، وفي الوقت نفسه أُنشئت هياكل إقليمية جديدة، فقد تتحول اللامركزية إلى زيادة في حجم الدولة، لا إلى نقل حقيقي للقرار.

ولهذا ستكون معركة بيرنام، إذا وصل إلى رئاسة الوزراء، ليست فقط مع خصومه السياسيين، بل مع جهاز الدولة نفسه: هل يثق وايتهول فعلًا في القادة المحليين؟ وهل يستطيع رئيس وزراء قادم من مانشستر أن يقنع لندن بالتخلي عن جزء من سلطتها؟

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 2 يوليو 2026
R to @AlARABINUK: قضايا هامّة بانتظارك: https://alarabinuk.com/?p=234016
𝕏 @alarabinuk · 2 يوليو 2026
النظام الصحي البريطاني في خطر.. وإنجلترا تُحقق فوزًا تاريخياً على الكونغو 👌🏻 لخصنا لك أبرز القضايا التي شغلت الشارع البريطاني خلال الـ 24 ساعة الماضية.. 👇 للمزيد من التفاصيل, الرابط في أول تعليق⬇️ #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 2 يوليو 2026
استهداف المسلمين في بلفاست.. ما حقيقة ما جرى؟ وما هي آخر المستجدات؟ نلتقي معكم غدًا في بث مباشر خاص ومفتوح، لنناقش زيارة المجلس الإسلامي البريطاني لمدينة بلفاست للوقوف على آثار الأحداث المقلقة التي شهدتها المدينة، مع: أ. محمد كزبر (رئيس…
𝕏 @alarabinuk · 2 يوليو 2026
أطلقت شرطة النقل البريطانية (BTP) نداءً عاجلًا للمساعدة في تحديد هوية رجل يُشتبه في تورطه باعتداء عنصري استهدف امرأة مسلمة داخل محطة هال باراجون (Hull Paragon)، بعدما حاول نزع حجابها بالقوة في هجوم وصفته الشرطة بأنه ذو دوافع عنصرية. ووفقًا…
عرض المزيد على X ←