العرب في بريطانيا | ركود غير مسبوق يضرب سوق العقارات في بريطانيا له...

ركود غير مسبوق يضرب سوق العقارات في بريطانيا لهذا السبب

ركود غير مسبوق يضرب سوق العقارات في بريطانيا لهذا السبب
صبا الشريف يونيو 30, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يواصل سوق العقارات في بريطانيا تسجيل تباطؤ ملحوظ، إذ ما زال 3 من كل 5 منازل عُرضت للبيع منذ بداية العام دون مشترين، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الرهن العقاري وضعف الطلب، خصوصًا من المشترين لأول مرة.

ويعكس هذا التراجع اتساع الفجوة بين أسعار البيع المعروضة وقدرة المشترين الفعلية، إلى جانب تأثير حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تضغط على قرارات الشراء، رغم مؤشرات محدودة على تراجع أسعار الفائدة مؤخرًا.

3 من كل 5 منازل لا تزال بلا بيع

ركود غير مسبوق يضرب سوق العقارات في بريطانيا لهذا السبب

أفادت بيانات بوابة العقارات زوبلا (Zoopla) بأن 3 من كل 5 منازل طُرحت للبيع منذ يناير/كانون الثاني لا تزال معروضة في السوق دون إتمام صفقات بيع.

وأشارت البيانات إلى أن ضعف الطلب من جهة المشترين، بالتزامن مع استمرار بعض البائعين في طرح أسعار مرتفعة، أدى إلى تراكم العقارات غير المباعة في السوق. كما تراجعت الصفقات المتفق عليها بنسبة 7% مقارنة بالعام الماضي.

وجاء هذا التراجع متفاوتًا بين المناطق، إذ انخفضت المبيعات بنسبة 12% في ويلز، وبنسبة 11% في منطقة شرق ميدلاندز، ما يعكس تفاوتًا واضحًا في أداء السوق داخل بريطانيا.

المشترون لأول مرة في دائرة الضغط

ركود غير مسبوق يضرب سوق العقارات في بريطانيا لهذا السبب

كان المشترون لأول مرة الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف الاقتراض، في وقت بدأت فيه بعض البنوك خفض أسعار الفائدة بشكل تدريجي نتيجة زيادة المنافسة في سوق الرهن العقاري.

وشهدت أسعار الرهن العقاري ارتفاعًا حادًّا في أبريل/نيسان، عقب اضطرابات مالية ارتبطت بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى زيادة متوسط تكلفة الرهن العقاري بنحو 125 باوند شهريًّا عند ذروته مقارنة بشهر يناير/كانون الثاني.

وفي لندن، ارتفعت الكلفة الشهرية للمشترين لأول مرة بنحو 232 باوند خلال الفترة نفسها.

ووفق بيانات شركة Moneyfacts، ارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة عامين من 4.83% في بداية مارس/آذار إلى 5.90% في 12 أبريل/نيسان، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى 5.54%.

تراجع الطلب على المستوى الوطني وتفاوت إقليمي

ركود غير مسبوق يضرب سوق العقارات في بريطانيا لهذا السبب

تشير بيانات زوبلا (Zoopla) إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض كان العامل الأبرز في تراجع الطلب على شراء المنازل بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي، حتى نهاية مايو/أيار.

لكن هذا التراجع لم يكن متساويًا على مستوى البلاد، إذ سجلت بعض المناطق الشمالية في إنجلترا تراجعًا أقل حدة، حيث كانت الزيادة في تكاليف الرهن العقاري للمشترين لأول مرة محدودة مقارنة بالمناطق الأخرى، إذ لم تتجاوز 66 باوند شهريًّا في شمال شرق إنجلترا.

وقال ريتشارد دونيل، المدير التنفيذي في زوبلا (Zoopla)، إن الصورة الوطنية لا تعكس بالضرورة واقع الأسواق المحلية، مؤكدًا أن تسعير العقارات هو العامل الحاسم في سرعة البيع.

وأضاف: “العقارات المسعرة بشكل صحيح تُباع، بينما تلك التي تُطرح بأسعار مبالغ فيها تبقى في السوق لفترة أطول”.

انخفاض الفائدة يخفف الضغط جزئيًّا

ركود غير مسبوق يضرب سوق العقارات في بريطانيا لهذا السبب

رغم التباطؤ العام، يرى دونيل أن التراجع الأخير في أسعار الفائدة يمنح السوق بعض الدعم، إلى جانب ارتفاع المعروض من العقارات مقارنة بالعام الماضي، واستعداد بعض البائعين للتفاوض على الأسعار.

وقال: “إذا كان المشتري مستعدًّا للانتقال، فإن ظروف السوق اليوم أفضل مما كانت عليه قبل 3 أشهر”.

وفي السياق ذاته، أعلن بنك إنجلترا أن الموافقات على قروض شراء المنازل تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ عامين ونصف خلال مايو/أيار، نتيجة سحب بعض العروض وارتفاع تكاليف الاقتراض.

الشقق الصغيرة الأكثر تأثرًا بالركود

ركود غير مسبوق يضرب سوق العقارات في بريطانيا لهذا السبب

أدى تراجع الطلب من المشترين لأول مرة إلى انعكاس مباشر على نوعية العقارات غير المباعة، إذ أظهرت بيانات زوبلا (Zoopla) أن ثلثي الشقق المكونة من غرفة أو غرفتين المعروضة للبيع هذا العام لم تُباع حتى الآن.

في المقابل، لم يشهد سوق المنازل الأكبر، مثل المنازل المكونة من غرفتين أو 3 غرف نوم، تغيرًا كبيرًا في وتيرة البيع.

كما سجلت شمال إنجلترا واسكتلندا تراجعًا أقل في الصفقات المتفق عليها، في ظل انخفاض المعروض من المنازل هناك، إضافة إلى أن ارتفاع كلفة الرهن العقاري كان أقل مقارنة ببقية المناطق.

عوامل اقتصادية وسياسية تعمّق حالة عدم اليقين

ركود غير مسبوق يضرب سوق العقارات في بريطانيا لهذا السبب

يرى وكلاء عقاريون أن المعروض من المنازل بات يفوق مستوى الطلب في مختلف الشرائح السعرية، ما يعكس حالة اختلال واضحة في السوق.

وقال جيريمي ليف، وهو وكيل عقاري في شمال لندن، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب على إيران والتغيرات السياسية في بريطانيا أسهمت في إبطاء حركة السوق.

وأضاف: “عمليات البيع تستغرق وقتًا أطول، ومن الأصعب اليوم الحصول على التزام حاسم من المشترين، لكن غالبية الصفقات التي تم الاتفاق عليها ما زالت مستمرة، وإن بوتيرة أبطأ”.

من جانبه، أوضح لوسيان كوك، رئيس قسم الأبحاث السكنية في شركة سافيلز (Savills)، أن أسعار الفائدة ليست العامل الوحيد المؤثر في السوق. وأشار إلى أن المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد تدفع العديد من الأسر إلى تأجيل قرارات الشراء، إلى جانب التغيرات التنظيمية في سوق الإيجارات الخاصة التي دفعت بعض الملاك إلى عرض مزيد من العقارات للبيع، ما زاد من المعروض في السوق.

كما لفت إلى أن السوق الفاخر يواجه بدوره ضغوطًا إضافية مرتبطة بالغموض حول النظام الضريبي واحتمالات تغييره.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا