هل يصبح إد ميليباند مستشارًا للخزانة في حكومة آندي بيرنام المقبلة؟
فتحت التصريحات الأخيرة لنائبة زعيم حزب العمال، لوسي باول، الباب على مصراعيه أمام التكهنات بشأن التشكيل الوزاري المرتقب للحكومة البريطانية المقبلة، ورأت أن وزير الطاقة الحالي، إد ميليباند، سيكون “وزيراً جيداً” للخزانة تحت قيادة آندي بيرنام، الشخص الأوفر حظاً لتولي رئاسة الوزراء.
وتأتي هذه التصريحات الحساسة قُبيل الخطاب الاقتصادي الأول الذي يعتزم بيرنام إلقاءه بعد عودته إلى قبة البرلمان في وستمنستر، وهو ما يضع ملامح السياسة الاقتصادية القادمة للحزب تحت مجهر التدقيق السياسي والمالي.
تأييد لافت لتعيين إد ميليباند وتحذيرات من مخاطر سياسية
بدت باول -التي شغلت سابقاً منصب رئيسة موظفي إد ميليباند أثناء وجود الحزب في المعارضة وتُعد مقربة جداً من زعيم الحزب الأسبق- وكأنها تزكيه علناً لإدارة وزارة الخزانة، على الرغم من اعتراف بعض المقربين من معسكر بيرنام بأن خطوة كهذه قد تنطوي على “مخاطرة سياسية” كبيرة.
ومع تزايد التنافس بين الوزراء للفوز باهتمام بيرنام، سارعت باول إلى التخفيف من حدة الجدل المحيط بالحقائب الوزارية، واصفة التكهنات الدائرة حول تشكيل الحكومة المستقبلية بأنها أمر غير لائق.
وأكدت أن التركيز الأساسي يجب أن ينصب بدلاً من ذلك على إيجاد فرص عمل في جميع أنحاء البلاد.
وأجابت باول رداً على سؤال مباشر من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بشأن ما إذا كانت تعتقد أن إد ميليباند سيكون كفؤاً لإدارة وزارة الخزانة: “نعم، أظن ذلك بالفعل، ولكنني أرى في الواقع أن هذا النقاش يشتت الانتباه قليلاً في الوقت الحالي؛ لأن لدينا جميعاً مهمة بالغة الأهمية يتعين علينا القيام بها”.
معارضة شرسة من قطاع الأعمال.. لماذا يثير اسم ميليباند قلق الأسواق المالية؟

يمثل إد ميليباند رغم الجدل، المرشح الأبرز لمنصب وزير الخزانة؛ نظراً لوجود قناعة داخل فريق بيرنام بأنه يمتلك المؤهلات اللازمة لكسر القواعد التقليدية الصارمة لوزارة الخزانة، والسعي نحو تطبيق اقتصاد أكثر راديكالية وتحولاً.
ومع ذلك، يدرك الفريق نفسه أن بيرنام قد يستهلك جزءاً من رصيده السياسي إذا أقدم على تعيينه في هذا المنصب الحساس.
وينبع هذا التحفظ من مخاوف بعض أقطاب حزب العمال من أن يؤدي وضع إد ميليباند في الخزانة إلى زعزعة استقرار الأسواق المالية؛ لا سيما في ظل نظرة تشكيكية من قطاع الأعمال والشركات الكبرى، ومعارضة العديد من النقابات العمالية الضخمة، نتيجة مواقفه الصارمة بشأن استخراج النفط والغاز من بحر الشمال وتركيزه المتواصل على أجندة الوصول إلى “صافي الانبعاثات الصفري” (Net Zero).
ماذا يحمل خطاب بيرنام المرتقب؟

يُتوقع في أول خطاب سياسي بارز لبيرنام منذ استقالة كير ستارمر من منصب رئيس الوزراء، أن يعلن يوم الإثنين عن خطط لنقل الصلاحيات والأموال من “وايت هول” (الحكومة المركزية) إلى الأقاليم والمناطق الإنجليزية، مع السعي في الوقت ذاته إلى بذل مزيد من الجهود لطمأنة الأسواق المالية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عضو البرلمان الجديد عن دائرة “ميكرفيلد” (آندي بيرنام) سينحاز بقوة إلى التزامه بالتمسك بالقواعد المالية وتعهدات حزب العمال الضريبية.
وأضافت المصادر في هذا الصدد: “لقد كرّر آندي مراراً أنه سيفعل ذلك، لكنه بحاجة إلى التأكيد على هذا الأمر مجدداً؛ لضمان قبوله وترسيخ وجوده”.
وأشار أحد حلفاء بيرنام إلى أن تركيزه على المسؤولية المالية قد يعطي مؤشراً على التوجه الذي يخطط له بشأن هُوية وزير الخزانة القادم، على الرغم من تأكيد فريقه أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد. وقال الحليف متهكماً: “كلما كان الخطاب الاقتصادي المرتقب مملاً ورتيباً، زاد احتمال أن يكون إد ميليباند هو وزير المالية القادم”.
أسماء بارزة تنافس إد ميليباند على المناصب الاقتصادية
طرحت أطراف أخرى في المقابل، أسماء بديلة لتولي هذا المنصب الرفيع، من بينها شبانا محمود -على الرغم من المؤشرات التي تفيد برغبتها في البقاء بوزارة الداخلية- أو وزير الصحة السابق ويس ستريتنج.
كما جرى تداول أسماء لبرلمانيين بارزين في الحزب مثل إيفيت كوبر وجون هيلي.
ويرى مطلعون داخل حزب العمال أنه إذا تمكن وزير الطاقة الحالي إد ميليباند من الوصول إلى وزارة الخزانة، فقد يضطر إلى اتخاذ خطوات مبكرة وسريعة -ربما يتعلق بعضها بملف بحر الشمال أو الإنفاق على الرعاية الاجتماعية- ليثبت لمنتقديه جديته التامة بشأن المسؤولية المالية.
وقال مصدر مطلع تزامناً مع هذه التكهنات: “سيتعين على إد ميليباند أيضاً أن يسلط الضوء بقوة على بعض الإجراءات التي نتخذها بالفعل، وأن يقدم عرضاً يعلن فيه التخلي عن بعض القرارات غير الشعبية، مع اختيار بعض المبادرات الجديدة، التي يجب أن يكون من بينها حزمة تدخلات عاجلة لمعالجة أزمة تكلفة المعيشة”.
لماذا يرفض قادة العمال خيار الانتخابات المبكرة؟

أكدت لوسي باول في مقابلتها مع (BBC) أن أزمة تكلفة المعيشة يجب أن تكون المحور الأساسي لتركيز الحزب، بدلاً من الانشغال بـ”القيل والقال” بشأن المناصب الوزارية وحظوظ إد ميليباند أو غيره.
وأعلن وزير المجتمعات والحكم المحلي، ستيف ريد، في البرنامج نفسه، أن بيرنام سيلتزم بالمبادئ الأساسية لبرنامج حزب العمال الانتخابي لعام 2024، ويشمل ذلك القواعد المالية، مستدركاً بأن المرحلة المقبلة ستشهد “تحولاً في التركيز والأولويات”.
وأوضح ريد -الذي كان يُعد سابقاً من الموالين لستارمر قبل أن يعلن دعمه الحالي لبيرنام- أن رئيس الوزراء المفترض “سيرغب في تغيير بعض الأمور”، لا سيما فيما يتعلق بملف نقل السلطات ومنح مزيد من الصلاحيات للمجتمعات المحلية.
واستبعد كل من ريد وباول في خطوة متطابقة، خيار إجراء انتخابات عامة مبكرة في الوقت الحالي، مع أن نائبة زعيم حزب العمال كانت قد طالبت بإجراء انتخابات مماثلة عندما تولت ليز تراس رئاسة الوزراء عن حزب المحافظين سابقاً.
وعقّبت باول على هذا التناقض قائلة: “ما يحتاج الناس إلى رؤيته الآن هو استمرارنا في أداء مهماتنا، وتنفيذ البرنامج الانتخابي الذي انتُخبنا على أساسه قبل عامين فقط”، مضيفة أن دعوتها للانتخابات بعد تولّي تراس كانت بسبب ظرف تاريخي خاص واستثنائي في ذلك الوقت.
وأردفت باول: “نحن نعيش في نظام ديمقراطي برلماني يختار فيه أعضاءُ البرلمان رئيسَ الوزراء”. وأكد ستيف ريد من جانبه، غياب أي مبرر لإجراء الانتخابات؛ نظراً لأن بريطانيا لا تتبع نظاماً رئاسياً، ولأن الجمهور “يريد منا المضي قدماً في إنجاز العمل”.
ووجّه ريد تحذيراً شديد اللهجة لزملائه بضرورة التلاحم والوقوف صفاً واحد خلف بيرنام، مختتماً تصريحه بالقول: “في نهاية المطاف، إما أن ننضج ونتماسك معاً، وإما أن نواجه الهزيمة النكراء والفشل الذريع واحداً تلو الآخر”.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇