الجارديان: ربع خريجي الجامعات البريطانية يتكبدون خسائر مالية في هذه التخصصات
كشفت تقديرات حديثة صادرة عن معهد الدراسات المالية (IFS) أن نحو ربع خريجي الجامعات في بريطانيا قد ينتهي بهم المطاف في وضع مالي أسوأ مقارنةً بما كانوا سيكونون عليه لو لم يلتحقوا بالجامعة، مع تركّز هذه الحالة بشكل أكبر بين خريجي تخصصات الفنون الإبداعية والفنون الأدائية.
وبحسب الدراسة، التي اعتمدت على بيانات خريجين تخرجوا خلال فترة الأزمة المالية العالمية عام 2008، فإن الغالبية العظمى من الخريجين سيحققون مكاسب مالية على المدى الطويل تُقدّر بنحو 100 ألف باوند خلال حياتهم المهنية بفضل شهاداتهم الجامعية، إلا أن نحو 25% قد لا يحققون هذا المكسب بعد احتساب القروض الطلابية والضرائب والأجور المتوقعة.
جدل متصاعد حول تمويل الجامعات وقروض الطلاب

تزامنت هذه النتائج مع تصاعد الجدل في إنجلترا بشأن نظام تمويل التعليم العالي وقروض الطلاب، خصوصًا بعد قرارات حكومية برفع المبالغ التي سيُطلب من الطلاب المستقبليين سدادها.
وأشارت الحكومة إلى أنها “وضعت خططًا لوضع خيارات تشريعية” تهدف إلى تحديد أعداد الطلاب في التخصصات ذات العوائد المنخفضة، كما تدرس فرض شروط إضافية للحصول على قروض الطلاب، مثل تحقيق درجة النجاح في مادة اللغة الإنجليزية في امتحان GCSE.
خبراء: الجامعة تبقى مجدية لمعظم الطلاب
وقال ناتان أورناديل، الباحث الاقتصادي في معهد الدراسات المالية وأحد معدّي التقرير، إن الشهادة الجامعية لا تزال تمثل فائدة مالية كبيرة لمعظم الخريجين مقارنةً بمن لديهم نتائج مدرسية مشابهة لكن دون شهادة جامعية.
لكنه أوضح أن “هذا لا يعني أن جميع من يذهبون إلى الجامعة سيحققون مكاسب مالية؛ إذ نُقدّر أن نحو ربع الخريجين، إضافة إلى 40% من الرجال ذوي التحصيل الدراسي المنخفض، ينتهي بهم الأمر في وضع مالي أسوأ مما كانوا سيكونون عليه لو لم يلتحقوا بالتعليم العالي”.
وأضاف أن الاختلافات الكبيرة في العوائد المالية تعود بشكل أساسي إلى المسارات المهنية التي يختارها الخريجون، حيث ترتفع فرص الدخل العالي لدى خريجي تخصصات مثل الطب والاقتصاد.
دعوات لتطوير البدائل التعليمية

من جانبه، قال نيك هاريسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Sutton Trust، إن نتائج التقرير تطرح تساؤلات صعبة أمام الشباب من الأسر ذات الدخل المنخفض، الذين يعتبرون الجامعة الطريق الأكثر موثوقية لتحسين أوضاعهم المعيشية.
وأشار إلى أن قيمة الجامعة لا تقتصر على الدخل، موضحًا أنها توفر تجارب حياتية مهمة، وبناء علاقات اجتماعية ومهارات شخصية، إضافة إلى مستويات أعلى من الرفاهية والسعادة مقارنة بغير الخريجين.
وفي المقابل، دعا إلى تعزيز البدائل مثل التدريب المهني والمسارات التقنية، مؤكدًا أنها “قادرة على تقديم فرص جيدة، لكنها غير متوفرة بالقدر الكافي لتكون بديلًا حقيقيًا للجامعة”.
الجامعات تدافع عن القيمة الاقتصادية للتعليم العالي
وقالت راشيل هيويت، الرئيسة التنفيذية لمجموعة MillionPlus التي تضم جامعات مثل جامعة سندرلاند وجامعة لندن متروبوليتان، إن التحليل يؤكد أن الالتحاق بالجامعة ما زال يحقق عائدًا ماليًا إيجابيًا لغالبية الطلاب.
كما دافعت فيفيان ستيرن، الرئيسة التنفيذية لجامعات بريطانيا (Universities UK)، عن خريجي التخصصات الإبداعية، مؤكدة أن هذه المجالات تدعم الصناعات الثقافية التي تُعد محركًا اقتصاديًا مهمًا في بريطانيا، مشيرة إلى أن فهم السلوك البشري سيزداد أهمية في عصر الذكاء الاصطناعي.
تراجع “علاوة الخريجين” بنسبة 30%
وأظهر معهد الدراسات المالية أن “علاوة الخريجين” – أي الفارق بين أجور الخريجين وغير الخريجين – تراجعت بنسبة 30% مقارنة بتوقعات عام 2020، ويعود ذلك جزئيًا إلى ارتفاع تكاليف سداد القروض الطلابية.
كما بيّن التقرير أن المقارنة بين خريجين وغير خريجين لديهم نفس المؤهلات المدرسية لم تُظهر تغييرات كبيرة، في حين أن نمو أجور غير الخريجين كان أفضل من المتوقع في السنوات الأخيرة.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇